لي: دعها عنك يا ابن الخطاب! فإنك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر وهذا لا يمسه إلا المطهرون. فما زلت بها حتى أعطتنيها، فإذا بها "بسم الله الرحمن الرحيم"، فلما مررت باسم الله ذعرت منه فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ، فقرأتها حتى بلغت ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى آخر الآية. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فخرج القوم متبادرين فكبروا واستبشروا بذلك وقالوا لي: أبشر يا ابن الخطاب! فإن رسول الله ﷺ دعا يوم الاثنين فقال: "اللهم؟ أعز الدين بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو أبي جهل بن هشام"، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ لك، فقلت: دلوني على رسول الله ﷺ أين هو؟ فلما عرفوا الصدق دلوني عليه في المنزل الذي هو فيه، فخرجت حتى قرعت الباب، فقال: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب. وقد علموا شدتي على رسول الله ﷺ ولم يعلموا بإسلامي، فما اجترأ أحد منهم أن يفتح لي حتى قال رسول الله ﷺ: " افتحوا له، فإن يرد الله به خيرا يهده"، ففتح لي الباب فأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من رسول الله ﷺ، فقال لهم رسول الله ﷺ: "أرسلوه" فأرسلوني، فجلست بين يديه، فأخذ بمجامع قميصي ثم قال: " أسلم يا ابن الخطاب! اللهم اهده"! فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت في طريق مكة وقد كانوا سبعين قبل ذلك، فكان الرجل إذا أسلم فعلم به الناس يضربونه ويضربهم. فجئت إلى رجل فقرعت عليه الباب فقال: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب. فخرج إلي، فقلت له: أعلمت أني قد صبوت؟ قال: أو قد فعلت؟ قلت: نعم. قال: لا تفعل. ودخل البيت وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا بشيء فإذا أنا لا أضرب ولا يقال لي شيء، قال الرجل: أتحب أن يعلم بإسلامك؟ قلت: نعم! قال: إذا اجلس في الحجر فائت فلانا فقل له فيما بينك وبينه، أشعرت أني قد صبوت، فإنه قلما يكتم الشيء، فجئت إليه وقد اجتمع الناس في الحجر فقلت له فيما بيني وبينه: أشعرت أني قد صبوت؟ قال: أفعلت؟ قلت: نعم! فنادى بأعلى صوته: ألا! إن عمر قد صبأ، فثار إلي أولئك الناس فما زالوا يضربوني وأضربهم حتى أتى خالي، فقيل له: إن عمر قد صبأ. فقام على الحجر فنادى بأعلى صوته: ألا! إني قد أجرت ابن أختي فلا يمسه أحد! فانكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى أحدا من المسلمين يضرب إلا رأيته، فقلت: ما هذا بشيء إن الناس يضربون وأنا لا أضرب ولا يقال لي شيء، فلما جلس الناس في الحجر جئت إلى خالي فقلت: اسمع! جوارك رد عليك! قال: لا تفعل، فأبيت، فما زلت أضرب وأضرب حتى أظهر الله الإسلام. "الحسن بن سفيان والبزار، وقال: لا نعلم أحدا رواه بهذا السند إلا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، ولا نعلم في إسلام عمر أحسن منه على أن الحنيني خرج من المدينة فكف واضطرب حديثه، وابن مردويه وخيثمة في فضائل الصحابة، حل، ق في الدلائل، كر قال الذهبي في المغني: إسحاق بن إبراهيم الحنيني متفق على ضعفه". ٣٥٧٤١- عن جابر قال: قال لي عمر: كان أول إسلامي أن ضرب أختي المخاض فأخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارة، فجاء النبي ﷺ فدخل الحجر وعليه نعلاه فصلى ما شاء الله ثم انصرف، فسمعت شيئا لم أسمع مثله، فخرجت فاتبعته فقال: من هذا؟ قلت: عمر، قال: يا عمر! أما تتركني ليلا ولا نهارا؟ فخشيت أن يدعو علي فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: يا عمر! أسره، فقلت: والذي بعثك بالحق! لأعلنته كما أعلنت الشرك. "ش، حل، كر، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبد الله بن المؤمل ضعيفان".