رأيت وما صنع بك، فأنشأت أقص عليه القصص، فلما سمعني وثب علي والتزمني وقال: يا للعرب! اقتلوه، فوالذي نفسي بيده! لئن بقي حتى يبلغ مبالغ الرجال ليشتمن موتاكم وليسفهن رأيكم وليأتينكم بدين ما سمعتم بمثله قط، فوثبت عليه أمي التي أرضعتني فقالت: إن كانت نفسك قد غمتك فالتمس لها من يقتلها، فأنا غير قاتلي هذا الغلام - فهذا بدء شأني وحقيقة قولي. فقال العامري: ما تأمرني به يا محمد؟ قال: آمرك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وتصلي الخمس لوقتهن، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، وتؤدي زكاة مالك؛ قال: فما لي إن فعلت ذلك؟ قال: جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، ذلك جزاء من تزكى؛ قال: يا محمد! فأي المسمعات أسمع؟ قال: جوف الليل الدامس إذا هدأت العيون، فإن الله حي قيوم يقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له ذنبه؟ هل من سائل فأعطيه سؤله؟ فوثب العامري فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله". "كر؛ وقال: هذا حديث غريب وفيه من يجهل. وقد روي عن شداد من وجه آخر فيه انقطاع".