شيئا؟ قالوا: لا قد سمعت مقالتنا فقال: والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث ولا بدأت بأول منه كيف ورسول الله ﷺ ينزل عليه الوحي من السماء يقول: " أنفذوا جيش أسامة" ولكن خصلة أكلم بها أسامة أكلمه في عمر يخلفه يقيم عندنا فإنه لا غنى بنا عنه، والله ما أدري يفعل أسامة أم لا، والله إن أبى لا أكرهه فعرف القوم أن أبا بكر قد عزم على إنفاذ بعث أسامة، ومشى أبو بكر إلى أسامة في بيته فكلمه في أن يترك عمر ففعل أسامة، وجعل يقول له: اذنت ونفسك طيبة؟ فقال أسامة: نعم، قال: وخرج فأمر مناديه ينادي: عزمة مني أن لا يتخلف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله ﷺ فإني لن أوتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلا ألحقته به ماشيا، وأرسل إلى النفر من المهاجرين الذين كانوا تكلموا في إمارة فغلظ عليهم وأخذهم بالخروج، فلم يتخلف عن البعث إنسان واحد، وخرج أبو بكر يشيع أسامة والمسلمين، فلما ركب أسامة من الجرف في أصحابه وهم ثلاثة آلاف رجل، وفيهم ألف فرس، فسار أبو بكر إلى جنب أسامة ساعة ثمن قال: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، إني سمعت رسول الله يوصيك فأنفذ لأمر رسول الله ﷺ فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه، إنما منفذ لأمر أمر به رسول الله ﷺ فخرج سريعا فوطئ بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام مثل جهينة وغيرها من قضاعة، فلما نزل وادي القرى قدم عينا له من بني عذرة يدعى حريثا فخرج على صدر راحلته أمامه منفذا حتى انتهى إلى أبنى فنظر إلى ما هناك وارتاد الطريق، ثم رجع سريعا حتى لقي أسامة على مسيرة ليلتين من أبنى، فأخبره أن الناس غارون١ ولا جموع لهم وأمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع الجموع وأن يشنها غارة. "كر"٢. ٣٠٢٦٧- عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال حين أمر أسامة بن زيد وبلغه أن الناس عابوا إمارته، فطعنوا فيها فقام رسول الله ﷺ في الناس فقال: ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل، وإن كان لخليقا بالإمارة، وإن كان لأحب الناس كلهم إلي، وإن ابنه من بعده لأحب الناس إلي، فاستوصوا به خيرا، فإنه من خياركم، قال سالم: ما سمعت عبد الله بن عمر يحدث بهذا الحديث قط إلا قال: والله ما حاشا فاطمة. "كر".