رسول الله ﷺ: يا أبا هريرة عليك بطريق قدم إذا فزع الناس لم يفزعوا، وإذا طلب الناس الأمان لم يخافوا، قوم من أمتي في آخر الزمان يحشرون يوم القيامة محشر الأنبياء إذا نظر الناس إليهم ظنوا أنهم أنبياء بما يرون من حالهم فأعرفهم فأقول أمتي فيقول الخلائق: إنهم ليسوا بأنبياء؛ فيمرون مثل البرق والريح، تغشى من نورهم أبصار أهل الجمع، فقلت: يا رسول الله فمرني بمثل عملهم، لعلي ألحق بهم، فقال: يا أبا هريرة ركبوا طريقا صعب المدرجة، مدرجة الأنبياء، طلبوا الجوع بعد أن أشبعهم الله تعالى، وطلبوا العرى بعد أن كساهم الله تعالى، وطلبوا العطش بعد أن أرواهم الله تعالى، تركوا ذلك رجاء ما عند الله، تركوا الحلال مخافة حسابه، وصاحبوا الدنيا فلم تشغل قلوبهم، تعجب الملائكة من طواعيتهم لربهم، طوبى لهم، ليت الله ﷿ قد جمع بيني وبينهم، ثم بكى رسول الله ﷺ شوقا إليهم، فقال: يا أبا هريرة إذا أراد الله بأهل الأرض عذابا فنظر إلى ما بهم من الجوع والعطش كف ذلك العذاب عنهم، فعليك يا أبا هريرة بطريقهم، من خالف طريقهم بقي في شدة الحساب، قال مكحول: فقد رأيت أبا هريرة وإنه ليتلوى من الجوع والعطش، فقلت له: رحمك الله أرفق بنفسك، فقد كبرت سنك، فقال: يا بني إن رسول الله ﷺ ذكر قوما وأمرني بطريقهم، فأخاف أن يقطع القوم طريقهم، ويبقى أبو هريرة في شدة الحساب. الديلمي قال في الميزان: عبد الله بن داود الواسطي التمار، قال "خ": فيه نظر، وقال "ن": ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي وفي أحاديثه مناكير، وتكلم فيه "حب"، وقال "عد": هو ممن لا بأس به إن شاء الله، قال الذهبي: بل كل البأس به، ورواياته تشهد بصحة ذلك، وقد قال "خ": فيه نظر ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبا. ٨٥٩٦- عن أبي هريرة: كنت أمشي مع النبي ﷺ في بعض حيطان المدينة، فقال: يا أبا هريرة هلك المكثرون، وفي لفظ: المكثرون هم الأقلون، إلا من قال هكذا، كذا وكذا، وأومى عن يمينه، وعن يساره، وقليل ما هم، ثم قال: يا أبا هريرة هل أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت: بلى يا رسول الله، قال تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، ثم قال: يا أبا هريرة هل تدري ما حق الله ﷿ على الناس، وما حق الناس على الله، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به، فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم. "حم ك".