علي بن أبي طالب: يا سبحان الله، ما أزهد كثيرا من الناس في خير؟ عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة، فلا يرى نفسه للخير أهلا، فلو كان لا يرجو ثوابا، ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق، فإنها تدل على سبيل النجاح، فقام إليه رجل، فقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين، أسمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، وما هو خير منه، لما أتي بسبايا طيء، وقفت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء شماء الأنف، معتدلة القامة والهامة درماء الكعبين١ خدلة الساقين، فلما رأيتها أعجبت بها، وقلت: لأطلبن إلى رسول الله ﷺ، يجعلها في فيئي، فلما تكلمت أنسيت جمالها، لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلي عني وما تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيء، فقال النبي ﷺ: يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله تعالى يحب مكارم الأخلاق، فقام أبو بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله، الله يحب مكارم الأخلاق؟ ف قال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق. "ق" في الدلائل "ك" وفيه ضرار بن صرد متروك، ورواه ابن النجار من وجه آخر من طريق سليمان بن ربيع بن هاشم: ثنا عبد المجيد بن صالح أبو صالح البرجمي عن زكريا بن عبد الله بن يزيد عن أبيه عن كميل بن زياد. ٨٤٠٠- عن علي قال: أتي النبي ﷺ بسبعة من الأسارى، فأمر عليا أن يضرب أعناقهم، فهبط جبريل، فقال: يا محمد اضرب عنق هؤلاء الستة، ولا تضرب عنق هذا، قال: يا جبريل لم؟ قال لأنه كان حسن الخلق، سمح الكف، مطعما للطعام، قال: يا جبريل أشيء عنك أم عن ربك؟ قال: ربي أمرني بذلك. ابن الجوزي. ٨٤٠١- عن جابر بن عبد الله ﵁، قيل يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصبر والسماحة، قيل: فأي المؤمنين أكمل إيمانا قال: أحسنهم خلقا. "ش".