النبي ﷺ لحفصة: "لا تخبري أحدا، وأن أم إبراهيم علي حرام، فقالت أتحرم ما أحل الله لك؟ فقال والله لا أقربها، فلم تقرها١ نفسها حتى أخبرت عائشة فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ "؟ "الشاشي ص". ٤٦٦٨- عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان اللتان تظاهرتا؟ قال: عائشة وحفصة، وكان بدء الحديث في شأن مارية أم إبراهيم القبطية، أصابها النبي ﷺ في بيت حفصة في يومها، فوجدت حفصة، فقالت: يا نبي الله لقد جئت إلي شيئا ما جئته إلى أحد من أزواجك، في يومي وفي دوري وعلى فراشي؟ قال: ألا ترضين أن أحرمها، فلا أقربها؟ قالت: بلى، فحرمها، وقال: لا تذكري ذلك لأحد، فذكرته لعائشة، فأظهره الله عليه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ . الآيات كلها فبلغنا أن رسول الله ﷺ كفر عن يمينه وأصاب جاريته. "ابن جرير وابن المنذر". ٤٦٦٩- عن ابن عباس قال: كنا نسير فلحقنا عمر بن الخطاب ونحن نتحدث في شأن حفصة وعائشة، فسكتنا حين لحقنا، فقال: ما لكم سكتم حين رأيتموني؟ فأي شيء كنتم تحدثون؟ قالوا: لا شيء يا أمير المؤمنين، قال: عزمت عليكم لتحدثني، قالوا: تذاكرنا عن شأن عائشة وحفصة، وشأن سودة، فقال عمر: أتاني عبد الله بن عمر وأنا في بعض حشوش المدينة، فقال: إن النبي ﷺ طلق نساءه، قال عمر فدخلت على حفصة وهي قائمة تلتدم ونساء النبي ﷺ قائمات يلتدمن١ فقلت لها أطلقك النبي ﷺ؟ لإن كان طلقك لا أكلمك أبدا فإنه قد كان طلقك فلم يراجعك إلا من أجلي، ثم خرجت فإذا الناس جلوس في المسجد حلق حلق، كأنما على رؤوسهم الطير، والنبي ﷺ قد قعد فوق البيت، فجلست في حلقة، فاغتممت فلم أصبر حتى قمت فصعدت فإذا غلام أسود على الباب، فقلت: السلام على رسول الله ﷺ ورحمة الله وبركاته، أيدخل عمر؟ فلم يجبني أحد، فأتيت مجلسي فجلست فيه وجاء الرسول فقال: أين عمر؟ فقمت فدخلت على رسول الله ﷺ وهو جالس في الشمس، فسلمت عليه وجلست وبوجهه شيء من الغضب فوددت أني سلبته من وجهه، فلم أزل أحدثه، فقلت: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ لو رأيتني وقد دخلت على حفصة وهي تلتدم فقلت لها: أطلقك رسول الله ﷺ؟ لئن كان فعل لا أكلمك أبدا فإنه قد كان طلقك، وما راجعك إلا من أجلي، فضحك النبي ﷺ، وجعلت أحدثه حتى رأيته يسير عن وجهه الغضب، فقلت له: يا رسول الله أطلقت نساءك فغضب، وقال لي: قم عني فخرجت فمكث النبي ﷺ تسعا وعشرين ليلة، ثم إن الفضل بن العباس نزل بالكتف وفيها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ السورة كلها، ونزل النبي ﷺ. "ابن مردويه". ٤٦٧٠- عن ابن عباس قال: أردت أن أسأل عمر بن الخطاب عن قوله ﷿: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ فكنت أهابه، حتى حججنا معه فلما قضينا حجتنا قال: مرحبا بابن عم رسول الله ﷺ، ما حاجتك؟ قلت أخبرني عن قول الله ﷿: ﴿وإن تظاهرا عليه﴾ من هما؟ قال: ما تسأل عنها أحدا أعلم بذلك مني، كنا ونحن بمكة لا يكلم أحد منا امرأته إذا كانت له حاجة سفع١ برجليها، فقضى منها حاجته فلما قدمنا المدينة تزوجنا من نساء الأنصار، فجعلن يكلمننا ويراجعننا فقمت إليها بقضيب فضربتها به، فقالت: يا عجبا لك يا ابن الخطاب فإن