سُهَيْلٌ [هُو لِى - وَقَالَ سُهَيْلٌ: ] اقْرأ الكِتَابَ، فَإِذَا هُوَ لِسُهَيْلٍ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا جَنْدَلٍ هَذَا السَّيْفُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَعَنْتَ عَلَىَّ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسُهَيْلٍ: هَبْهُ لِى، قَالَ: لَا، [قَالَ: ] فَأَجِرْهُ لِى. قَالَ: لَا، قَالَ مكرزٌ: قَدْ أَجَرْتُهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَلَمْ يبح". ش (١). ٧٠٦/ ١٣٧ - "حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْن الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيبِيَةِ فِى أَلْفٍ وَثَمَانِمائةٍ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْه عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُدْعَى نَاجِيَة يَأتِيهِ بخبرِ القَوْمِ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدِيرًا بِعُسْفَانَ عَيْنُهُ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! تَرَكْتُ قَوْمَكَ: كَعْبَ بْنَ لُؤَىٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَىٍّ قَدِ اسْتَنْفَرُوا لَكَ الأَحَابِيشَ مَنْ أَطَاعَهُمْ قَدْ سَمِعُوا بِمَسِيركَ وَتَرَكَتُ غَدَوَاتِهِمْ يَطعَمُونَ الخزير فِى دُورِهِمْ، وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فِى خيلٍ بَعَثُوهُ، فقام رسولُ اللَّه ﷺ فقال: مَاذَا تَأمُرُونَ؟ اشِيرُوا عَلَىَّ، قَدْ جَاءَكُمْ خَبَرٌ من قُرَيْشٍ مَرَّتَيْنِ وَمَا صَنَعَتْ، [فَهَذَا] خَالِدُ بْنُ الوَلِيدٍ [بِالغَمِيم] (*)، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمْضِى لِوَجْهِنَا وَمَنْ صَدنا عَنِ البَيْتِ قَاتَلْنَاهُ؟ أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نُخَالِفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَنْ تَرَكُوا وَرَاءَهُمْ فَإِنِ اتَّبَعَنَا مِنْهُمْ عُنُقٌ قَطَعَهُ اللَّهُ -تَعَالَى-، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الأَمْرُ أَمْرُكَ، والرأىُ رَأيُكَ فَتَيَامَنُوا فِى هَذَا الفِعْلِ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ خَالِدٌ وَلَا الخَيْلُ التى مَعَهُ حَتَّى جَاوَزَ بهمْ قَتَرَةَ (* *) الجَيْشِ وَأَوَفَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى ثَنِيَّةٍ تَهْبِط عَلَى غَائِطِ القَوْمِ يُقَالُ لها بَلدَحُ! [فَبَرَكَتْ] فَقَالَ: حِلْ حِلْ فَلَمْ تَنْبَعِثْ، فَقَالُوا: خَلأَتِ القَصْوَاء، قَالَ: إِنَّهَا وَاللَّهِ مَا خَلأَتْ، وَلَا هُوَ لَهَا [بِخُلُقٍ]، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ، أَمَا وَاللَّهِ لَا يَدْعُونِى اليَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةً، وَلَا يَدْعُونِ فِيهَا إِلَى صِلَةٍ إِلَّا أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا، ثُمَّ [زَجَرَهَا] فَوَثَبَتْ، فَرَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ عَوْدُهُ عَلَى بدئه حَتَّى نَزَلَ بِالنَّاسِ عَلَى [ثَمَدٍ] (* * *) من ثِمَادِ الحُدَيْبِيَةِ ظنُونٍ قَلِيلِ المَاءِ، يَتَبرَضُ (*) النَّاسُ مَاءَهَا تَبَرُّضًا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ قِلَّةَ المَاءِ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فأَمَرَ رَجُلًا فَغَرَزَهُ فِى جَوْفِ القَلِيبِ فَجَاشَ بِالمَاءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْه بَعَطَنٍ، فَبَيْنَما هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الخُزَاعِىُّ فِى رَكْبٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ قد خَرَجُوا بِالعُوذِ المَطَافِيلِ يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ -تَعَالَى- لَيَحُولُنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَالَ: يَا بُدَيْلُ إِنِّى لَمْ آتِ لقتال أَحَدٍ، إِنَّمَا جِئْتُ لأَقْضِى نُسُكِى وَأَطُوفَ بِهَذَا البَيْتِ، وَإِلَّا [فَهَلْ] لِقُرَيْشٍ فِى غَيْرِ ذَلِكَ؟ هَلْ لَهُمْ إِلَى أَنْ أُمَادَّهُمْ مُدَّةً يَأمَنُونَ فِيهَا [وَيَسْتَجِمُّونَ وَيُخَلُّونَ] فِيهَا بَيْنِى وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ ظَهَرَ أَمْرِى عَلَى النَّاسِ كَانُوا فِيهَا بِالخِيارِ أَنْ يَدْخُلُوا [فِيمَا] [أدَخَل] فِيهِ النَّاسُ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَاتلُوا، وَقَدْ جَمَعُوا وَأَعَدُوا، قَالَ بُدَيْلٌ: سَأَعْرِضُ هَذَا عَلَى قَوْمِكَ، فَرَكِبَ بُدَيْلٌ حَتَّى مَرَّ بِقُرَيْشٍ فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ فَعَلْتُ، فَقَالَ نَاسٌ مِنْ سُفَهَائِهِمْ: لَا تُخْبِرْنَا عَنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ نَاسٌ مِنْ ذَوِى أَسْنَانِهِمْ وحُكَمَائِهِمْ: بَلْ تُخْبِرُنَا بِالَّذِى رَأَيْتَ وَمَا الَّذِى سَمِعْتَ؟ [فقصَّ] عَلَيْهِمْ [بُدَيْلٌ] قِصَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَرَضَ عَلَيهِمْ مِنَ المُدَّةِ، قَالَ: وَفِى كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ عُرْوةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِىُّ، فَوَثَبَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! هَلْ تَتَّهِمُونِى فِى شئٍ؟ أَلَسْتُ بِالوَلَدِ وَلَسْتَمْ بَالوَالِدِ؟ أَوَ لَسْتُ قَدِ اسْتَنْفَرْت لَكُمْ أَهْلَ عكاظ؟ فَلَمَّا بَلَحُوا (* *) عَلَىَّ [نَفَرْتُ] إِلَيْكُمْ بِنَفْسِى وَوَلَدِى، وَمَنْ أَطَاعَنِى؟ قَالَوُا: بَلَى قَدْ فَعَلْتَ، قَالَ: فَاقْبَلُوا مِنْ بُدَيْلٍ مَا جَاءَكُمْ بِهِ، وَمَا عَرَضَ عَلَيْكمْ رَسُولُ اللَّهِ وَابْعَثُونِى حَتَّى آتِيكُمْ [بِمَصَافِيهَا] مِنْ