بِشْرُ ابْنُ الْبَرَاءِ: والَّذى أَكرَمكَ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ فِى أَكلَتِى التى أكلتُ وَلَمْ يَمْنَعنى أَنْ أَلْفِظَهَا إِلا أَنِّى كَرِهتُ أَنْ أنغصك طَعَامَكَ، فَلَمَّا أَكَلتَ مَا فِى فِيكَ لم أَرْغَبْ بِنَفْسِى عَنْ نَفْسِكَ، وَرَجَوْتُ أن لَا تَكُونَ رغمتها وَفِيهَا بَغْىٌ، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَانِ وما طله وَجَعُهُ حَتَّى كَانَ لا يَتَحَوَّلُ إِلَّا مَا حُوِّلَ وَبَقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدِ ثَلَاثَ سِنِيْنَ حَتَّى كَانَ وَجَعهُ الَّذِى مَاتَ فِيهِ". طب، ش (١). ٧٠٦/ ١٣٥ - "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُدَيبِيَةِ وَكَانَتِ الْحُدَيْبِيةُ فِى شَوَّال، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ لَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى كَعْبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّا تَرَكْنَا قُرَيْشًا وَقَدْ جَمَعَتْ أَحَابِيشَها تُطعِمُهَا الْخَزِيرَ يُريدُونَ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا تبرز عفان لَقِيَهُمْ خَالِدُ ابْنُ الوليد طليعةً لِقُرَيْشٍ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هلم هَهُنَا فَأَخَذَ سَرْوَعَتَيْنِ -يَعْنِى بَيْنَ شَجَرتَيْنِ وَمالَ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ- حَتَّى نَزَلَ الْغَمِيمَ فَلَمَّا نَزَلَ الْغَمِيمَ خَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى- وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِما هُوَ أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ جَمَعَتْ لَكُمْ أَحابِيشَهَا تُطعِمُهَا الْخِزيرَ يُريدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ، فَأَشِيرُوا عَلَىَّ بِمَا تَرَوْنَ. أَنْ تَعْمِدُوا إِلَى الرَّأس -يَعْنِى أَهْلَ مَكَّةَ أَمْ تَروْنَ أَنْ تَعْمِدُوا إِلَى الرَّأس- يَعْنِى أَهْلَ مَكَّةَ أَمْ تَرَوْنَ أَنْ تَعْمِدوا إِلَى الَّذِينَ أخافوهم فَتخالِفُوهُمْ إِلَى نِسَائهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ، فَإِنْ جَلَسُوا جَلَسُوا مَوتورينَ مَهْزُومِينَ، فَإِنْ طَلَبُونَا طَلَبُونَا طَلَبًا مُتَدَارِيًا ضَعِيفًا فَأخْزَاهُمُ اللَّهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنْ تَعْمِدْ إِلَى الرَّأسِ فَإِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- مُعِينُكَ وَإِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- نَاصِرُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ مُظهِرُكَ، قَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ وَهُوَ فِى رَحْلِهِ إِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ لا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِنَبِيِّهَا: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا غَشِى الْحَرَمَ وَدَخَلَ أَنْصَابَهُ بَرَكَتْ نَاقَتُهُ الْجَدْعَاءُ فَقَالُوا: خَلأَتْ، فَقَالَ: واللَّهِ مَا خَلأَتْ وَمَا الْخَلأ بِعَادَتِهَا، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ، لَا تَدْعُونِى قُرَيْشٌ إِلِى تَعْظِيمِ الْمَحَارِمِ فيسبقونى إليها، هلم هاهنا لأصْحَابِهِ- فَأَخَذَ ذَاتَ اليمين فِى ثَنِيَّةٍ تُدْعَى ذَات الْحَنْظَل حَتَّى هَبَطَ عَلَى الْحُديبيةِ، فَلَمَّا نَزَلَ اسْتَسْقَى النَّاسُ مِنَ الْبِئْرِ فَنُزِفَتْ، وَلَمْ تَقُمْ بِهِمْ، فَشَكَوا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُمْ سَهْمًا مِنْ كنَانَتِهِ فَقَالَ: اغْرِزُوهُ فِى الْبِئْرِ، فَغَرَزُوهُ فِى الْبِئْرِ فَجَاشَتْ وَطَمَا مَاؤهُا حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ، فَلَمَّا سَمِعْتْ بِهِ قَرُيِشٌ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَخَا بَنِى حُلَيْسٍ وَهُمْ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْهَدْى، فَقَالَ: ابْعَثُوا الْهَدْى، فَلَمَّا رَأَى الْهَدِى لَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً، فَانْصَرَفَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا قَوْمُ: الْقَلَائِدُ، وَالْبُدْنُ، وَالْهَدْىُ، فحذرهم وعظم عَلَيْهِم، فَسَبَّوه وَتَجَهَّمُوهُ وَقَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِىٌّ جِلفٌ لَا يُعْجَبُ مِنْكَ، وَلَكِنَّا نَعْجَبُ مِنْ أَنْفُسِنَا إِذْ أَرْسَلنَاكَ، اجْلِسْ، ثُمَّ قَالُوا لِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: انْطَلِقْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَا تُؤْتَيَنَّ مِنْ وَرَائِكَ، فَخَرجً عُرْوَةُ حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ سَارَ إِلَى مِثْل مَا سَرْتَ إِلَيْهِ، سِرْتَ بِأَوْبَاشِ النَّاسِ إِلَى عِتْرتِكَ وبيضتك التَّى تفلقت عَنْكَ لِتُبِيدَ خضراءها، تَعْلَمُ أنِّى قَدْ جِئْتكَ مِنْ عِنْدِ كَعْبِ بْنِ لُؤَىٍّ، وَعَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ قَدْ لَبِسُوا جُلُود النُّمُورِ عِنْدَ الْعُوذِ المطَافِيلِ يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ -تَعَالَى- لَا تَعْرِضُ لَهُمْ خُطَّةً إِلَّا عَرَضُوا لَكَ أَمرَّ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّا لَمْ نأتِ لِقِتَالٍ، وَلِكنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَقْضِى عُمْرَتَنَا وَنَنْحَرَ هَدْيَنَا، فَهَلَ لَكَ أَنْ تَأْتِى قَوْمَكَ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ قتبٍ، وَإِنَّ الحَرْبَ قَدْ أَخَافَتْهُمْ وَإِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهُمْ أَنْ تَأكُلَ الْحَرْبُ مِنْهُمْ إِلَّا مَا قَدْ أَكَلتْ، فَيُخَلُّونَ بَيْنِى وبَيْنَ الْبَيْتِ فَنقْضِى عُمْرَتَنَا، وَتَنْحَرُ هَدْيَنَا،