يَوْمًا لأَصْحَابِهِ: أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ ومثل أهله وماله وعمله؟ فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعَلَمُ، فَقَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ وَمَثَلُ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَعَمَلِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوْفَاةُ دَعَا بَعْضَ إِخْوَتِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ الأَمْرِ مَا تَرَى فما لي عندك؟ وما لي لديك؟ فَقَالَ: لَكَ عِنْدِي أَنْ أُمَرِّضَكَ وَلَا أزيلك، وَأَنْ أَقُومَ بِشَأْنِكَ، فَإِذَا مِتَّ غَسَّلْتُكَ وَكَفَّنْتُكَ، وَحَملتُكَ مَعَ الحَامِلِينَ، أَحْمِلُكَ طَوْرًا وَأُمِيطُ عَنْكَ طَوْرًا، فَإِذَا رَجَعْتُ أَثْنَيْتُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْكَ. هَذَا أَخْوهُ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ فَمَا تَرَوْنَهُ؟ قَالُوَا: لَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ يَقُولُ لأَخِيهِ الآَخَرِ: أَلاَ تَرَى مَا قَدْ نَزَلَ بِي فَمَا لِي لَدَيْكَ؟ وَمَا لِي عِنْدَكَ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَكَ غَنَاءٌ إلَّا وَأَنْتَ فِي الأَحْيَاءِ، فَإِذَا مِتَّ ذُهِبَ بِكَ في مَذْهَبٍ وَذهُبَ بِي فِي مَذْهَبٍ، هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، كَيْفَ تَرَوْنَهُ؟ قَالُوا: مَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللهِ!