إِنَّ الله بَعَثَنِى رَحْمَةً لِلعَالَمِينَ كَافَّةً، فأَدُّوا عَنَّى رَحِمَكُمُ اللهُ، وَلَا تَخْتَلِفُوا كَمَا اخْتَلَفَ الْحَوَارِيُّونَ عَلَى عِيسَى فَإِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، فَأَمَّا مَنْ قَرُبَ مَكَانُهُ فَكَرِهَهُ، فَشَكَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ذَلِكَ إِلَى الله فَأَصْبَحُوا وَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وُجِّهَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: هَذَا أَمْرٌ قَدْ عَزَمَ الله لَكُمْ عَلَيْهِ فَافْعَلُوا، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ نَحْنُ نُؤَدِّى عَنْكَ فَابْعَثْنَا حَيْثُ شِئْتَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ الله بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِىَّ إِلَى كِسْرَى، وَبَعَثَ سَلِيطَ بْنَ عَمْروٍ إِلَى هَوْدَةَ بْنِ علِىٍّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، وَبَعَثَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمى إِلَى المُنْذِرِ بْنِ سَاوَىِ صَاحِبِ هَجَر، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ إِلَى جَيْفَر وَعَبَّادِ ابْنَى جلنلدى مَلِكَىْ عُمَانَ، وَبَعَثَ دِحْيَةَ إِلَى قَيْصَرَ، وَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الأَسْدِىَّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِى شَمِرٍ الْغَسَّانِىِّ، وَبَعَثَ عَمْروَ بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىَّ إِلَى النجاشىِّ فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ إِلَّا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّى وَهُوَ بِالْبَحْريْنِ". الديلمى، ابن إسحاق (٢). ٥٦٦/ ٥ - "حدثنى الزهرى، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما أخبراه جميعًا أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ الخُزَاعِىَّ رَكِبَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ عِنْدَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ خُزَاعَةَ وَبَنِى بَكْرٍ بالْوَتِيرِ، حَتَّى قَدِمَ المَدِينَة عَلَى رَسُولِ الله ﷺ يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ وَقَدْ قَالَ أَبْيَاتَ شِعْرٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْشَدَهُ إِيَّاهَا: اللَّهُمَّ إِنِّى نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا كُنَّا وَالِدًا وَكُنْتُمْ وْلَدَا ... ثَمْتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا أعْبدًا ... وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأتُوا مَدَدًا فِيهِمْ رَسُولُ الله قَدْ تَجَرَّدَا ... فِى فَيْلَقٍ كَالبَحْرِ يْجرِى مُزْبِدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا .... وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ المُؤكَّدَا وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تْدْعُو أَحَدًا ... فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا قَدْ جَعَلُوا لِى بِكُداء مرصدًا ... هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: نُصِرْتَ يَا عَمْرُو بْنَ سَالِمٍ! فَمَا بَرِحَ حَتَّى مَرَّتْ عَنَانَةٌ وفِى السَّمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: إِنَّ هَذِهِ السَّحَابةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِى كَعْبٍ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ بالجهازِ وَكَتَمَهُمْ مَخْرَجَهُ، وَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُعَمِّىَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرهُ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِى بِلادِهِمْ". ابن منده، كر (١).