النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى جِذْعٍ مِنْ جُذُوعِ نَخْلِ خَيْبَرَ: لَا يَسْأَلُنِى الْيَوْمَ أَحَدٌ عَنْ نَسَبِهِ إِلَّا أَلْحَقْتُهُ بِأَهْلِهِ، فَجَعَلْنَا تَتَطَاوَلُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ أَنَّ يَطْلُعَ مِنْ هَهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - قَوْمٌ أَنْتَ مِنْهُمْ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا طَلَعَ أَحَدٌ (ايدأنْ) أَثِبُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ رسُولُ الله ﷺ: لَيْسُوا بِهِمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ طَلَعَ قَوْمٌ فَقَالَ: هُمْ أُولاءِ فَقُمْتُ إِلَيهِمْ فَقُلْتُ: مِمَّنِ الْيَوْمَ الَقْومُ؟ قَالُوا: مِنْ حِمْيَرٍ، فَأَقَامَ عَمْروٌ عَلَى ذَلِكَ". كر (*) (١). ٥٠٢/ ٦ - "عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِىِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِى فَرَأَيْتُ فِي الْمَنامِ وَأَنَا بِمَكَّةَ نُوْرًا سَاطِعًا مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَضَاءَ لى جَبَلَ يَثْرِبَ وَأَشْعَرَ جُهَيْنةَ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا في النُّورِ وَهُوَ يَقُولُ: انْقَشَعَتِ الظَّلْمَاءُ، وَسَطَعَ الضِّيَاءُ، وَبُعِثَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ أضَاءَ لِى إِضَاءَةً أُخْرَى حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الْحِيرَةِ وَأَبْيَضَ الْمَدَائِنِ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي النُّورِ وَهُوَ يَقُولُ: ظَهَرَ الإِسْلَامُ وَكُسِّرتِ الأَصْنَامُ وَوُصِلَتِ الأَرْحَامُ، فَانْتَبَهْتُ فَزِعًا فَقُلْتُ لِقَوْمِى: وَالله لَيَحْدُثَنَّ في هَذَا الْحىِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ وَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ، فَلَمَّا انْتَهَيتُ إِلَى بِلَادِنَا جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ قَدْ بُعِثَ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ أَنَا النَّبِىُّ الْمُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةً، أَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وآمُرُهُمْ بِحَقْن الدِّمَاءِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَعِبَادَةِ الله وَحْدَهُ، وَرَفْضِ الأَصْنَامِ، وَبِحَجِّ الْبَيتِ، وصيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، شَهْر مِنْ اثْنَى عَشَرَ شَهْرًا، فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ فآمِنْ يَا عَمْرُو وَيُوَمِّنُكَ الله مِنْ هَوْلِ جَهَنَّمَ، فَقُلْتُ: أشَهْدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّكَ رسَولُ الله، آمَنْتُ بِكُلِّ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَإنْ زَعَمَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الأَقْوَامِ، ثُمَّ أَنْشَدتُهُ أَبْيَاتًا قُلْتُهَا حِينَ سَمِعْتُ بِهِ، وَكَانَ لَنَا صَنَمٌ وَكَانَ أَبِى سَادِنَهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِالنَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: شَهدتُ بِأَنَّ الله حَقٌّ وَأنَّنِى ... لأَلِهةِ الأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكٍ وَشَمَّرْتُ عَن سَاقِى الإزَارَ مُهَاجِرًا ... أجُوبُ إِلَيْكَ الْوَعْثَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ لأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاسِ نَفَسًا وَوَالِدًا ... رَسُولُ مَلِيك النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: مَرْحَبًا بِكَ يَا عَمْرُو، فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى لَعَلَّ الله أَنْ يَمُنَّ بِى عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ بِكَ عَلَىَّ، قَالَ: فَبَعَثَنِى، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ، وَلَا تَكُنْ فَظّا وَلَا مُتَكبِّرًا وَلاَ حَسُودًا، فَأَتَيْتُ قَوْمِى فَقُلْتُ: يَا بَنِى رِفَاعَةَ بَلْ مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ إِنِّى رَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ أَدْعُوكُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وآمُرُكُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَعِبَادَةِ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَرَفْضِ الأَصْنَامِ، وَبِحَجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْر مِنْ اثْنَى عَشَرَ شَهْرًا، فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ، يَا مَعْشَرَ جُهَينَةَ: إِنَّ الله جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ، وَبَغَّضَ إِلَيْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مَا حُبِّبَ إِلَى غَيْرِكُمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَإِنَّهمُ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، وَالْغَزَاة فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَيَخْلُفُ الرَّجُلُ عَلَى امْرأَةِ أَبِيهِ، فَأَجِيبُوا هَذَا النَّبِىَّ الْمُرْسَلَ مِنْ بَنِى لُؤَىِّ بْنِ غَالِبٍ تَنَالُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَكَرَامَةَ الآخِرَةِ، فَأَجَابُونِى إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو بْنَ أَمَرّ أَمَرَّ الله عَيْشَكَ، أَتَأمُرُنَا بِرَفْضِ آلِهَتِنَا، وَأَنْ نُفَرَّق جَمْعَنَا، وَأَنْ نُخَالِفَ دِينَ آبَائِنَا لَا حُبًا وَلَا كَرَاهَةً، ثُمَّ أَنْشَأَ الْخَبِيثُ يَقُولُ: