لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ هَذَا ابْنُ أَخِى، وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ، فإِنْ كُنْتُمْ صَدَّقْتُمُوهُ وآمَنْتُمْ بِهِ وَأرَدْتُمْ إِخْرَاجَهُ مَعَكُمْ فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا تَطْمئنُّ بِهِ نَفْسِى، وَلَا تَخْذُلُوهُ وَلَا تَغُدُّوهُ فَإنَّ جِيرَانَكُمْ الْيَهُودُ، وَهُمْ لَهُ عَدُوٌّ، وَلَا آمَنُ مَكْرَهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ - وَشَقَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْعباسِ حِينَ اتَّهَمَ عَلَيْهِ أسْعَدَ وَأَصْحَابَهُ - يَا رسُولَ الله ائْذَنْ لَنَا فَلْنُجِبْهُ غَيْر مُخْشِنِينَ لصَدْرِكَ وَلَا مُتَعَرِّضِينَ لِشَىْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ إِلَّا تَصْدِيقًا لإِجَابَتِنَا إِيَّاكَ، وَإِيمَانًا بِكَ، فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ أَجِيبُوهُ غَيْرَ مُتَّهَمِينَ، فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَأقْبَل عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِكُلِّ دَعْوَةٍ سَبِيلًا إِنْ لِينًا وَإنْ شِدَّةً، وَقَدْ دَعَوْتَنَا الْيَوْمَ إِلَى دَعْوَةٍ مُتَهَجَّمةٍ لِلنَّاسِ مُتَوَعِّرَةٍ عَلَيْهِمْ، دَعَوتَنَا إِلَى تَرْكِ دَعْوَةِ دِينِنَا وَاتِّبَاعِكَ عَلَى دِينِكَ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجبْنَاكَ إِلَى ذَلكَ وَدَعَوْتَنَا إِلَى قَطْعِ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْجِوَارِ وَالأَرْحامِ الْقَرِيب وَالْبَعِيدِ، وتِلكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ، فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ، وَدَعَوتَنَا وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ في دَارِ عِزٍّ ومَنَعَةٍ لَا يطْمَعُ فينا أَحَدٌ أنْ يَرْؤُسَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِنَا قَدْ أَفْرَدَهُ قَوْمُهُ وَأَسْلَمَهُ أَعْمَامُهُ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ، فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الرُّتَبِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ عَزَمَ الله لَهُ عَلَى رُشْدِهِ، وَالْتَمَسَ الْخَيْرَ في عَوَاقِبِهَا، وَقَدْ أَجَبْنَاكَ