إِن أَهْلَ المَعْرُوفِ فِى الدُّنْيَا هُمْ أهْلُ المَعْرُوفِ فِى الآخِرَة، وَأَهْلُ المنكَرِ فِى الدُّنْيَا هُمْ أهْلُ المنكَرِ فِى الآخِرَةِ، إِنَّ الله تَعَالَى لَيَبْعَثُ المَعْرُوفَ يَوْمَ القَيَامَةِ فِى صُورَةِ الرَّجُلِ المُسْلِم، فَيَأتِى صَاحِبَهُ إِذَا انْشَقَّ عَنْهُ قَبْرُهُ فَيَمْسحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: أَبْشر يَا وَلىَّ الله بِأمَانِ الله وَكرَامَتهِ، لاَ يَهُولَنَّكَ مَا تَرَى مِنْ أهْوَالِ يَوْمٍ القِيَامَةِ، فَلاَ يَزَالُ يَقُولُ لَهُ: احْذَرْ هَذَا، وَاتِّقِ هَذَا يُسَكِّنُ بِذَلكَ رَوْعه حتَّى يُجَاوِزَ بِهِ الصِّرَاطَ، فَإِذَا جَاوَزَ بِهِ الصِّرَاطَ عَدَلَ وَلِىُّ اللهِ إِلَى مَنَازِلِه فِى الجَنَّةِ لَمْ يَنْثَنِ عَنْهُ المَعْرُوفُ فَيَتَعَلَّق بِهِ، فَيَقُول: يَا عَبْدَ الله مَنْ أَنْتَ؟ خَذَ لَنِى الخَلائِقُ فِى أهْوَال يَوْمِ القيَامَةِ غيرك فَمَنْ أنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَمَا تَعْرِفُنِى؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: أنَا المَعْرُوف الَّذِى عَمَلتَهُ فِى الدُّنْيَا، بَعَثَنِى الله خَلقًا لأجَازِيكَ بِهِ فِى القِيَامَةِ". ابن أبي الدُّنيا في قضاء الحوائج عن ابن عمر (٢).