يَقُولُ: حَقا لَمْ يَكُنْ لُقْمَانُ نَبيّا وَلَكِنْ كَانَ عبْدًا صمْصَامةً كَثِيرَ التَّفَكُّرِ، حَسَنَ الظَّنِّ، أَحَبَّ الله فَأَحَبَّهُ، وَضَمَّنَ عَلَيْهِ بِاَلْحكْمَةِ، كَانَ نَائِمًا نِصْفَ النَّهَارِ إِذ جَاءَهُ نِدَاءٌ: يَا لُقْمَانُ هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ الله خَلِيفَةً في الأَرْضِ تَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ؛ فانْتَبَه، فَأجَابَ الصَّوْتَ فَقَالَ: إِنْ يُخيِّرْنى ربِّى قَبِلتُ، فَإِنِّى أَعْلَمُ إِنْ فَعَلَ ذَلكَ بِى أَعَانَنِى وَعَلَّمَنِى وَعَصَمَنِى، وَإِنْ خَيَّرَنِى ربِّى قَبلتُ الْعَافِيَةَ وَلَمْ أَقْبَلِ الْبَلاَءَ، فَقَالَتِ الْمَلاَئكَةُ بصوْتٍ لا يُزَاحَمُ: لِمَ يَا لُقْمَانُ؟ قَالَ: لأَنَّ الْحَاكِمَ بِأَشْمِلِ الْمَنَازِلِ وَأَكْدَرِهَا يَغْشَاهُ الظُّلْمُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يَنْجُو أَوْ يُعَانُ، وَبِالْحَرِيِّ أنْ يَنْجُوَ، وإِنْ أَخْطَأ أخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يَكُون فِى الدُّنْيَا ذَليلًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرِيفًا، وَمَنْ يَخْتَر الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا، وَلاَ يُصبْ مُلْكَ الآخِرَةِ، فَعَجِبَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ حُسْنِ مَنْطِقِهِ، فَنَامَ نَوْمَةً فَغُطَّ بالْحِكْمَة غَطًا، فَانْتَبَهَ فَتَكَلَّمَ بِهَا، ثُمَّ نُودِىَ دَاوُدُ بَعْدَهُ فَقَبِلَهَا وَلَمْ يَشْتَرط شَرْطَ لُقْمَانَ فَهَوىَ فِى الْخَطَيئَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَصْفَحُ الله وَيَتَجَاوَزُ وَيَغْفِرُ لهُ وَكَانَ لُقْمَانُ يُؤَازِرُهُ بَالْحِكْمَةِ وَعِلْمِه، فَقَالَ لَهُ دَاودُ: طُوبَى لكَ يَا لُقْمَانُ، أُوتِيتَ الْحِكْمَةَ، وَصُرِفَتْ عَنْكَ الْبَلِيَّةُ، وَأُوتِىَ دَاودُ الْخِلاَفَةَ وَابْتُلِىَ بَالرَّزيةِ أَوِ الْفِتْنَةِ". الديلمى، كر (٢). ٤٢٢/ ٢٣١ - " عَنْ عُمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جدِّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، فَذَهَبَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: بَطَلَ حَجُّهُ، قَالَ: فَيَقْعُدُ؟ قَالَ: لاَ، بَلْ يَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ فَيَصنَعُ مَا يَصْنَعُونَ فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَابِلٌ حَجَّ وَأَهْدَى، ثُمَّ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَال مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ عُمْر: وأقُولُ مْثْلَ مَا قَالاَ ". كر (١). ٤٢٢/ ٢٣٢ - " عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: النَّاسُ فِى الْغَزْوِ جُزأَنِ: فَجُزْءٌ خَرَجُوا يُكْثِرُونَ ذِكْرَ الله تَعَالَى وَالتَّذْكِيرَ بهِ وَيَجْتَنبُونَ الْفَسَادَ فِى الْمَسِيرِ، وَيُواسُونَ الصَّاحِبَ، وَيُنْفِقونَ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، فَهُمْ أَشَدُّ اغْتِبَاطًا بِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِم مِنْهُمْ بِمَا اسْتَفَادُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَإذَا كَانُوا فِى مَواطِنِ الْقتَالِ اسْتَحْيَوْا مِنَ الله فِى تلكَ الْمَوَاطِنِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى رِيبَةٍ فِى قُلُوبِهِمْ أَوْ خُذْلاَنٍ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا قَدَروُا عَلَى الْغُلُوَلِ طَهَّرُوا مِنْهُ قُلُوبَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ فَلَمْ يَسْتَطِعِ الشيطان أَنْ يَفْتِنَهُمْ، وَلاَ يَكْلِمَ قُلُوبَهُمْ، فَبِهِمْ يُعِزُّ الله دِينَهُ وَيَكْبتُ عَدُوَّهُ، وَأَمَّا الْجُزْءُ الأَخيرُ فَخَرَجُوا فَلَمْ يُكْثِرُوا ذِكْرَ الله وَلاَ التَّذْكِيرَ بِهِ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْفَسَادَ وَلَمْ يُنْفِقُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ رَأَوْهُ مَغْرَمًا، وَحَدَّثَهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا كَانُوا عِنْدَ مَوَاطِنِ