إِنَّ أَفْضَلَ الصِّيَامِ صِيَامُ أَخِى دَاوُد، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَإِنْ أَرَدْتَ صِيَامَ ابْنِهِ سُلَيْمَانَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَمِنْ وَسَطِهِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَمِنْ آخِرِهِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَكَانَ يَسْتَفْتِحُ الشَّهْرَ بِالصِّيَامِ، وَوَسطَهُ بِالصِّيَامِ، وآخِرهُ بِالصِّيَامِ، وَإِنْ أَرَدْتَ صَيَامَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ فَلا يُفْطِرُ، وَكَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَلا يَرْقُدُ، وَكَانَ يَلْبَسُ الشَّعَرَ، وَيَأكُلُ الشَّعِيرَ، وَيَبِيتُ حَيْثُ أَمْسَى، وَلا يَحْبِسُ شَيْئًا لِغَدٍ، وَكَانَ رَامِيًا إِذَا أَرَادَ الصَّيْدَ لَمْ يُخْطِئْهُ، وَكَانَ يَمُرُّ بِمَجَالِسِ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَضَاهَا، وَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى الشَّمْسِ، فَإِذَا رآهَا قَدْ غَرَبَتْ قَامَ فَصَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ فَلا يَزَالُ قَائِمًا للهِ ﷿ حَتَّى يَرَاهَا قَدْ طَلَعَتْ، فَكَانَ هَذَا شَأنَهُ حَتَّى رَفَعَهُ الله إِلَيْهِ، وَإِنْ أَرَدْتَ صِيَامَ أُمِّه مَرْيَمَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَيْنِ وَتُفْطِرُ يَوْمًا، وَإِنْ أَرَدْتَ صِيَامَ خَيْرِ الْبَشَرِ النَّبِىِّ الْعَرَبِىَ الْقُرَشِىِّ أَبى القَاسِم ﷺ فَكَانَ يَصُومُ فِى كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَيَقُولُ: هِىَ صِيَامُ الدِّهْرِ، وَهِىَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ". ابن زنجويه، كر، وفيه أبو فضالة الفرج (*) بن فضالة ضعيف (١). ٤٢٠/ ٢١٢ - "ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِى الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْد اللهِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَدْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ". ق، كر (٢). ٤٢٠/ ٢١٣ - "الْوَاقِدِىُّ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عُتْبَةَ يُخْبرُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلبِ: وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ! وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ الله ﷺ عِنْوَةً إِنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيْشٍ آخِرَ الدَّهْرِ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بَغْلَةَ رَسُول اللهِ ﷺ الشَّهْبَاءَ فَرَكبْتُهَا، وَقَالَ: الْتَمِسْ خِطَابًا أَوْ إِنْسَانًا أَبْعَثُ (* *) إِلَى قُرَيْشٍ يَتَلَقَّوْا (* * *) رَسُولَ الله ﷺ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً، قَالَ: فَوَاللهِ إِنِّى لَفِى الأَرَاكِ أَبْتَغِى إِنْسَانًا إِذْ سَمِعْتُ كَلامًا يَقُولُ: وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ فِى النِّيرَانِ، قَالَ: يَقُولُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: بِهَذِه (*) وَاللهِ خُزَاعَةُ حَاشَتْهَا الْحَرْبُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ أَقَلُّ وَأَذَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانَهُمْ، وَعَشيرَتَهُمْ، قَالَ: وَإِذَا (* *) بِأَبِى سُفْيَانَ، فَقُلْتُ: أَبَا حَنْظَلَةَ؟ فَقَالَ: لَبَّيْكَ (* * *) أَبَا الْفَضْلِ، وَعَرَفَ صَوْتِى: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى؟ فَقُلْتُ: وَيْلَكَ، هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (فِى عَشْرَةِ آلافٍ) (* * * *) فَقَالَ: بِأَبِى أَنْتَ وأَمِّى مَا تَأمُرُنِى؟ هلْ مِنْ حِيلَةِ؟ قُلْتُ. نَعَمْ تَركَبُ عَجُزَ (١) هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَتَذْهبُ بِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنَّهِ وَاللهِ إِنْ ظُفِرَ بِكَ دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَتُقْتَلَنَّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَأَنَا وَاللهِ أَرَى ذَلكَ، قَالَ: وَرَجَعَ بُدَيْلُ وَحَكِيمٌ، ثُمَّ رَكِبَ خَلْفِى، ثُمَّ وَجَّهْتُ بِهِ، كُلَّمَا مَرَّ بِنَارٍ مِنْ نَارِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْنِى قَالُوا: عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، فَلَمَّا رَآنِى قَامَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: الْعَبَّاسُ، قَالَ: فَذَهَبَ يَنْظُرُ، فَرَأَى أَبَا سُفْيَانَ خَلْفِى، فَقَالَ: أَبَا سُفْيَانَ عَدُوَّ اللهِ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِى أَمْكَنَ مِنْكَ بِلا عَهْدٍ وَلا عَقْدٍ (* * * * *)، ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ رَسُولِ الله ﷺ يَشْتَدُّ، وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ حَتَّى اجْتَمَعْنَا جَمِيعًا عَلَى بَابِ قُبَّةِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: فَدَخَلتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى أَثَرِى، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ قَدْ أَمْكَنَ الله مِنْهُ بِلا عَهْدٍ، وَلا عَقْدِ، فَدَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ؟ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّى قَدْ أَجَرْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ لَزِمْتُ رَسُولَ اَللهِ ﷺ فَقُلْتُ: وَاللهِ لا يُنَاجِيهِ أَحَدٌ اللَّيْلَةَ دُونِى، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِيهِ، قُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ! فَإِنَّهُ وَاللهِ لَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّهُ أَحَدُ بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْلا يَا أَبَا الْفَضْلِ، فَوَالله لإِسْلامُكً كَانَ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ إِسْلامِ رَجُلٍ مِنْ وَلَدً الْخَطَّاب لَوْ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اذْهبْ بِهِ (*) فَقَدْ أَجَرْتُهُ لَكَ، فَلْيُبيِّتْ (* *) عِنْدَكَ، حَتَّى تَمُرُّوا (* * *) بِهِ عَلَيْنَا إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَمَّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ، فَلَمَّا رآَهُ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: وَيْحَكَ أَبَا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لا إِلَه إِلا الله، قَالَ: بِأَبى أَنْتَ مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، قَدْ كَانَ يَقَعُ فِى نَفْسِى أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ إِلَهٌ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا، قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّى رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: بِأَبِى أَنْتَ وَأَمِّى مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا هَذِهِ فَوَالله إِنَّ فِى النَّفْسِ مِنْهَا لَشَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: وَيْحَكَ: اشْهَدْ أَن لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (* * * *) فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَبَا سُفْيَانَ وَحُبَّهُ الشَّرَفَ وَالْفَخْرَ، أَجَل (* * * * *) لَهُ شَيْئًا، قَالَ: نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أبِى سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بَعْدَمَا خَرَجَ: احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِى إِلَى خَطْمِ الْجَبَلِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا، قَالَ الْعَبَّاسُ: فعَدَلْتُ بِهِ فِى مَضِيقِ الْوَادِى إِلَى خَطْمِ الْجَبَلِ، فَلَمَّا حَبَسْتُ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: غَدْرًا يَا بَنِى هَاشِمٍ! ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّ أَهْلَ النُّبُوَّةِ لا يَغْدِرُونَ وَلَكِنْ لِى إِليْكَ حَاجَةٌ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَهَلا بَدَأتَ بِهَا أَوَّلا، فَقُلْتَ: إِنَّ لِى إِليْكَ حَاجَةً فَكَانَ أَفْرَحَ (* * * * * *) لِرَوْعِى، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَلَمْ (* * * * * * *) أَكُنْ أَرَاكَ تَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ وَعَبَّى رَسُولُ الله ﷺ أَصْحَابَهُ، وَمَرَّتِ