يَا عَباسُ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَلَمْ تَرَ أَن السَّمَاءَ كَفَّتْ أَحْرَاسَهَا، وَأَنَّ الحرْبَ تَجَرَّعَتْ أَنْفَاسَهَا، وَأَنَّ الخَيْلَ وَضعَتْ أَحْلاسَهَا (* *)، وَأَنَّ الدِّينَ نَزَلَ بِالبرِّ والتَّقْوَى يَوْمَ الاثْنَيْنِ لَيْلَةَ الثُّلاثَاء مَعَ صَاحِبِ النَّاقَة القُصْوَى، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَذْعُورًا قَدْ رَاعَنِى مَا رَأيْتُ وَسَمِعْتُ حَتَّى أتَيْتُ وَثنًا لى يدْعَى الضِّمَار وَكُنَّا نَعْبُدُهُ وَيتَكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهِ فَكَنَسْتُ مَا حَوْلَهُ ثُمَّ تَمَسَّحْتُ بِهِ وَقَبَّلتُهُ، وَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِهِ: قُلْ لِلقبَائِل مِنْ سَلِيمٍ كلِّهَا ... هَلَكَ الضِّمَارُ (* * *) وَفَازَ أَهْلُ المسجدِ هَلَكَ الضِّمَارُ وَكانَ يُعْبَدُ مَرَّةً ... قَبْلَ الصَّلاةِ مَعَ النَّبىِّ مُحَمَّدِ إِنَّ الَّذِى بالقَوْلِ أرْسِلَ والهُدَى ... بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُريْشٍ مُهْتَدِ