أَمَّا ما رَأيْتَ مِنَ الطَّريقِ السَّهْلِ الرَّحْبِ اللَّاحِبِ فَذَاكَ مَا حَملتُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ الهُدَى وَأَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا المَرْج الَّذِى رَأَيْتَ فالدنيا وَعَصارَة (عَيْشِهَا) مَضَيْتُ أَنَا وَأَصْحَابِى لَمْ نَتَعَلَّقْ بها وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِنَا، وَلَمْ نرِدْهَا وَلَمْ تُرْدِنَا، ثُمَّ جَاءَتْ الرِّعْلَةُ الثَّانية مِنْ بَعْدِنَا وَهُم أَكْثرُ منَّا أَضْعافًا، مِنْهُمْ المرتَع وَمِنْهُمْ الآخِذُ الضّغث وَنَجْوا عَلَى ذَلكَ، ثُمَّ جَاءَ عُظماءُ النَّاسِ، فَمَالُوا عَلَى المَرْج يَمينا وَشمَالًا، فَإِنَّا لِلَّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجعُونَ، أَمَّا أَنْتَ فَمَضَيْتَ عَلَى طَريقَة صَالحَةٍ فَلَمْ تَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى تلقَانِى، وأَمَّا المِنْبَر الَّذى رَأيَتَ فيهِ سَبع دَرَجَاتٍ وأَنَا فِى أعْلى دَرَجَة، فالدُّنْيا سَبْعَةُ آلاَف سَنَةٍ، وَأنَا في آخِرِهَا (أَلفا)، وَأَمَّا الرَّجلُ الذِى رَأَيْتَ عَنْ يَمِينى الآدمُ الششل فَذلِكَ مُوسَى إِذَا هو