رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنا مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ إِلَيهمْ، يَعْلَم اللهَ الإِسْلَامَ مِنْ نَفْسه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا، وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَمِرُ عَامًا قَابِلًا فِى مِثْلِ هَذا الشَّهْرِ، لَا تَدْخُلُ عَلَيْنَا خَيْلٌ وَلَا سِلَاحٌ إِلَّا مَا يَحْمِلُ الْمُسافِرُ فِى قِرَابِهِ، فَيَمْكُثُوا فِيها ثلَاثَ لَيالٍ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْهَدْى (حَيْثُ) (*) حَبَسْنَاهُ فَهُوَ مَحِلُّهُ لَا يُقْدِمُهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَحْنُ نَسُوقُهُ، وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ وَجْهَهُ". ش (١). ٣٥٦/ ١٢ - "عَنْ إِياسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ خَارَجَةَ بْنَ كُرْزٍ يَطْلُبُ لَهُمْ طَليعَةً، فَرَجَع حَامدًا بحُسْنِ الثَّنَاءِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ أَعْرَابِىُّ قَعْقَعُوا لَكَ السِّلَاحَ فَطَارَ فُؤَادُكَ، فَمَا دَرَيْتَ مَا قِيلَ لَكَ وَمَا قُلْتَ، ثُمَّ أَرْسَلُوا عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ، فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا هَذَا الْحَدِيثُ تَدْعُو إِلَى ذَاتِ الله، ثُمَّ جِئْتَ قَوْمَكَ بِأَوْبَاشِ النَّاسِ مَنْ تَعْرِفُ وَمَنْ لَا تَعْرِفُ لِتَقْطَعَ أَرْحَامَهُمْ وَتَسْتَحِلَّ حُرَمَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ؟ ! فَقالَ: إِنِّى لَمْ آت قوْمِى إِلَّا لأَصِلَ أَرْحَامَهُمْ يُبْدِلُهُمْ اللهُ بِدينٍ خَيْرٍ مِنْ دِينِهِمْ، وَمعايِشَ خيْرٍ مِنْ مَعَايِشِهِمْ، فَرَجَعَ حَامِدًا بِحُسْنِ الثَّنَاءِ، قَالَ سَلَمَةُ: فَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى مَنْ كَانَ فِى يَدِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمُسْلمِينَ، فَدَعا رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ فَقالَ: يَا عُمَرُ! هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّى إِخْوَانَكَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلمِينَ؟ ! فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللهِ! وَاللهِ مَالِىَ بِمَكَّةَ مِنْ عَشِيرَةٍ غَيْرِى أَكْثَرُ عَشِيرةً مِنِّى، فَدعا عُثْمَانَ فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى جَاءَ عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ فَعَتِبُوا بِهِ وَأَساءوا لَهُ الْقَوْلَ، ثُمَّ أَجَارَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعاصِ ابْنِ عَمِّهِ، وَحَمَلَهُ السَّرْج وَرَدِفَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: يَا بْنَ عَمِّ! مَالِىَ أَرَاكَ مُتَخَشِّعًا؟ أَسْبِلْ، قَالَ: وَكَانَ إِزَارُهُ إِلَى نِصْف سَاقِه، ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: هَكَذَا إِزْرَةُ صَاحِبنَا، فَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا بِمَكَّةَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلمِينَ إِلَّا بلَّغَهُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ سَلَمَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ قَائِمُونَ نَادَى مُنَادِى رَسُول اللهِ ﷺ: أَيُّها النَّاسُ! الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ؛ نَزَلَ رُوحُ الْقُدُسِ، فَسرنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبَايَعْنَاهُ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (*)، قَالَ: فَبَايَعَ لِعُثْمَانَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَقالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِأَبى عَبْدِ اللهِ؛ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَنَحْنُ هَاهُنَا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ مَكَثَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً مَا طَافَ حَتَّى أَطُوفَ". ش (١). ٣٥٦/ ١٣ - "عَنْ أبَان بْن سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرنِى أَبى قَالَ: بَارَزَ عَمِّى يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبًا الْيَهُودِىَّ، فَقَالَ مَرْحَبٌ: قَدْ عَلِمتْ الحباير (* *) بْن مَرْحَبُ ... شَاكِى السِّلَاحِ بَطلٌ مُجَرِّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَقالَ عَمِّى عَامِرٌ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّى عَامِرُ ... شَاكِى السِّلَاحِ بَطَلٌ مُعافِرُ فاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْن، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ في تُرْس عَامِرٍ، فَرَجَعَ السَّيْفُ عَلَى سَاقِه فَقَطَع أَكْحَلَهُ، فَكَانَتْ فيهَا نَفْسُهُ، قَالَ سَلَمَة: فَلَقيتُ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِىِّ ﷺ فَقالُوا: بَطَلَ (عَمَلُ) عامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ! فَجِئْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ أبكى، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَبَطَلَ عَمَلُ عَامرٍ؟ قَالَ: مَنْ قالَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ! أُناسٌ مِنْ أَصْحابِكَ! قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ! بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْن، حِينَ خرج إِلَى خَيْبَرَ. جَعَلَ يَرْجُزُ بِأَصْحابِ النَّبىِّ ﷺ، وَفِيهِمُ النَّبِىُّ ﷺ يَسُوقُ الرِّكَابَ وَهُوَ يَقُولُ: تَالله، لَوْلَا الله مَا اهْتَدَيْنا ... وَلَا تَصَدَّقْنا وَلَا صَلَّيْنا (*) إِنَّ الَّذِينَ (قَدْ) (* *) بَغوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتْ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقيْنا وأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عامرٌ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ! قَال: وَمَا اسْتَغفَرَ لإِنْسانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فَلَّما سَمعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ مَا مَتَّعتنَا بِعَامِرٍ: فَقَامَ فَاسْتُشْهِدَ، قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِى إِلَى عَلِىٍّ فَقالَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَومَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُه، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى عَيْنَيْه، ثُمَّ أَعْطاهُ الرَّايَةَ، فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطُرُ بِسَيْفهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّى مَرْحَبُ ... شاكِى السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرِّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلْهبُ فَقالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالبٍ: