لِعَلِىٍّ: ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَكُونُ لِى وَاحِدَةٌ مِنْهَا أَحَبّ إلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنْتَ مِنَّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوْسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِىَّ بَعْدِى وَسمِعْتُهُ يَقُولُ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِىٌّ مَوْلَاهُ". ابن جرير (١). ٥/ ٨٦ - "عَنِ الحَارِث بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ لِعَلىٍّ مَنْقَبَةً؟ قَالَ: قَدْ شَهِدْتُ لَهُ أَرْبَعًا، لأَنْ يَكُونَ لِى إِحْدَاهُنَّ أَحَبّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا أُعَمَّرُ فِيهَا مَا عُمِّرَ نُوحٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ ببَراءَة إِلَى مُشْرِكِى قُرَيْشٍ فَسَارَ بِهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ قَالَ لِعَلىٍّ: إلْحَقْ أَبَا بَكْرٍ فَخُذْهَا مِنْهُ فَبلِّغْهَا، وَرَدَّ عَلىٌّ أَبَا بَكْرٍ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَزَلَ فِىَّ شَىْءٌ؟ قَالَ: لَا. إِلَّا خَيْرٌ، إِنَّهُ لَيْسَ يُبَلِّغُ عنِّى إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّى أَوْ قَالَ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِى، قَالَ: وَكُنَّا مَع رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى الْمَسْجدِ فَنُودِىَ فِينَا لَيْلًا: يَخْرُجُ مَنْ فِى الْمَسَجِدِ إلَّا آلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وآلَ عَلِىٍّ فَخَرَجْنَا نَحْنُ فلاعنا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى العَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَخْرَجْتَ أعْمَامَكَ وَأَصْحَابَكَ وَأَسْكَنْتَ هَذَا الغُلَامَ، قَالَ: مَا أَنَا أَمَرْتُ بِإِخْرَاجِكُمْ وَلَا إِسكَانِ هَذَا الغُلَامِ، إِنَّ اللهَ هُوَ الآمِرُ بِهِ، قَالَ: والثَّالِثَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عُمَرَ وَسَعْدًا إلى خَيْبَرَ فَخَرَجَ سَعْدٌ وَرَجَعَ عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأُعْطِينَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ فِى ثَنَاءٍ كثِيرٍ، أَخْشَى أَنْ أُخْطِئَ فىِ بَعْضِهِ، والرَّابِعَةُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمًّ (٢)، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَلَسْتُ أَوْلَى بِالمُؤْمِنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ادْنُ يَا عَلِىُّ! فَرَفَعَ يَدَهُ وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ حَتَى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ آبَاطِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِىٌّ مَوْلَاهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: والخَامِسَةُ مِنْ مَنَاقِبِهِ أَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَدَا عَلَى نَاقَتِهِ الْحَمْرَاءِ وَخَلَّفَ عَلِيّا فَنَفِسَتْ بِذَلِكَ قُرَيْشٌ عَلَيْهِ، وَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَثْقَلَهُ وَكَرِهَ صُحْبَتَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّا فَجَاءَ حَتَّى أَخَذَ بِغَرْزِ (١) النَّاقَةِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لأَتْبَعَنَّكَ أَوْ قَالَ: إِنِّى لَتَابِعُكَ، زَعَمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّكَ إنَّمَا خَلَّفْتَنِى، أَنَّك اسْتَثْقَلتَنِى وَكرِهْتَ صُحْبَتِى، وَبَكى عَلِىٌّ فَنَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى النَّاسِ، فاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النّاسُ! مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا وَلَهُ خامه، أَمَا يُرْضِى ابْنَ أَبِى طَالِبٍ أَنَّكَ مِنِّى بَمْنزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوْسَى، إِلَّا إِنَّهُ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى، فَقَالَ عَلِىٌّ: رَضِيتُ عِن اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ". ابن جرير (٢). ٥/ ٨٧ - "عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَوْ نِلْتُ الأَذَانَ مَا بَالَيْتُ أَنْ لَا أُجَاهِدَ". ص (٣). ٥/ ٨٨ - "عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدينَةَ جَاءَتْ جُهَيْنَةُ فَقَالَتْ: إِنَّكَ قَدْ نَزَلتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَوْثِقْ لَنَا حَتَّى نَأمَنَكَ وَتَأَمَننَا، فَأَوْثَقَ لَهُمْ وَلَمْ يُسْلِمُوا فَبَعَثَنَا رسُولُ اللهِ ﷺ فِى رَجَبٍ وَلَا نَكُونُ مِائَةً، وَأَمَرَنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَى حَىٍّ مِنْ كِنَاَنَة (إلى حى) (٤) جُهَيْنَةَ، فَأَغَرْنَا عَلَيْهِم، وَكَانُوا كثِيرًا فَلَجَأنَا إِلَى جُهَيْنَةَ وَشِعْبِهَا فَقَالُوا: لِمَ تُقَاتِلُونَ فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقُلْنَا: إِنَّمَا نُقَاتِلُ مَنْ أَخْرَجَنَا مِنَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِى الشَّهْرِ الْحَرامِ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: مَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: نَأتِى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَنُخْبِرُهُ، وقَالَ قَوْمٌ: لَا، بَلْ نُقِيمُ ههُنَا، وَقُلْتُ أنَا فِى أُنَاسٍ مَعِى لَا، بَلْ نَأتِى عِيرَ قُرَيْشٍ هَذِهِ فَنُصِيبُهَا فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْعِيرِ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابُنَا إِلَى النَّبىِّ ﷺ فَأَخْبَروُهُ الْخَبَرَ، فَقَامَ غَضْبَانَ مُحْمَرّا لَوْنُهُ وَوَجْهُهُ، فَقَالَ: ذَهَبْتُم مِنْ عِنْدِى جَمِيعًا وجْئتُمْ مُتَفَرِّقِينَ، إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم الفُرْقَةُ، لأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُم رَجُلًا لَيْسَ بِخَيْرِكُم، أَصْبَرَكُم عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ فَبَعَثَ عَلَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ الأَسَدِىَّ، فَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِى الإِسْلَامِ". ش (١). ٥/ ٨٩ - "عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَفْرُكُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِهِ". ص (٢). ٥/ ٩٠ - "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ وَلَهُ (٣) الْكِبَر". سيف، كر (٤).