يَتَذَاكَرُونَ فَتَذَاكَرُوا: أَىّ الْحُرُوفِ أَدْخَل فِى الْكَلَامِ؟ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الأَلِفَ أَكْثَرُ دُخُولًا مِنْ سَائِرهَا، فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ ﵁، فَخَطَب هَذِهِ الْخُطْبَة عَلَى الْبَدِيَهِ (الْبَدِيهَةِ) وَأَسْقَطَ مِنْهَا الأَلِفَ، وَسَمَّاهَا الْمُوَقَعة (الْمُؤْنَقَة)، وَقَالَ: حَمِدْتُ (وَعَظَّمْتُ) مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ (مِنَنُهُ)، وَسَبَغَتْ نِعْمَتُهُ، وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَنَفَذَتْ مَشِيئَتُهُ، وَبَلَغَتْ قَضِيَّتُهُ، حَمِدتُهُ حَمْد (عَبْدٍ) مُقرٍّ بِربُوبِيَّتِهِ، مُتَخَضِّعٌ لِعُبُوديَّته مُتَنَصِّلٌ لِخَطِيئَتِهِ، مُعْتَرِفٌ بِتَوْحِيدِهِ، مُؤَمِّلٌ مِنْ ربِّهِ مَغْفِرَةً مُنْجِيَةً (تُنْجِيهِ) يَوْمَ يُشْغَلُ عَنْ فَصِيلَتِهِ وَبَنِيهِ، وَيَسْتَعينُهُ وَيَسْتَرْشِدُهُ وَيَسْتَهْدِيهِ، وَيُؤْمِنُ بِهِ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَشَهِدْتُ لَهُ تَشَهُّدَ مُخْلِصٍ مُوقِنٍ، وَبِعزَّتِهِ مُؤْمِنٌ، (وَفَردتُهُ) تَفْرِيدَ مُؤْمِنٍ مُتَيقنٍ، وَوَحَّدتُهُ لَهُ تَوْحِيدَ عَبْدٍ مُذْعِنٍ، لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِى مُلْكِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ فِى صُنْعِهِ، جَلَّ عَنْ (مُشِيرٍ) وَوَزِيرٍ، وَعَنْ عَوْنِ مُعِينٍ وَنَظِيرٍ، عَلمَ فَسَتَرَ، وَبَطَنَ فَخَبَرَ، وَمَلكَ فَقَهَرَ، وَعُصِىَ فَغَفَر، وَحَكَمَ فَعَدَلَ، لَمْ يَزَلْ وَلَا (وَلَنْ) يَزُولَ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شئٌ، وَهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَئٍ وَبَعْدَ كُلِّ شَئٍ، رَبٌّ مُنْفَرِدٌ بعِزَّتِهِ مُتَمَكِّنٌ بِقُوَّتِه، مُتَقَدِّسٌ بِعُلُوِّهِ، مُتكَبِّرٌ بِسُمُوِّهِ، لَيْسَ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ، وَليْسَ يُحِيطُ بِهِ نَظَرٌ، قَوِىٌ مَنِيعٌ (مُعِينٌ)، (عَلِيمٌ) بَصِيرٌ سَمِيعٌ، رَءُوفٌ رَحِيمٌ (عَطُوفٌ)،