عَلِىٌّ: وَالَّذِى خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النسَمَةَ مَا قَطَعْنَا وَادِيًا وَلَا عَلَوْنَا قَلْعَةً إِلَّا بِقَضاءٍ وَقَدرٍ، فَقَالَ الشَّيْخُ عَبْد اللهِ: أَحْسِبُ عَنَانِى فَقَالَ عَلىٌّ: وَلِمَ؟ بَلْ عَظَّم اللهُ أَجْرَكُمْ فِى مَسيرِكُم وَأَنْتُم تُصْعَدُونَ، وفِى مُنْحَدَرِكُم وَأَنْتُم مُنْحدِروُنَ، وَمَا كُنْتُم فِي شَىْءٍ مَنْ أُمُورِكُم مُكْرَهينَ، وَلَا إِلَيْها مُضَّطرينَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: كَيْفَ يَا أَميرَ الْمُؤْمِنينَ وَالقَضَاءُ وَالْقدَرُ سَاقَنَا إِليْهَا؟ قَالَ: وَيْحَكَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَهُ قَضَاءً لَازِمًا وَقَدَرًا حَاتِمًا، لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَسَقَطَ الوَعْدُ وَالوَعيدُ وَلَبطَلَ الثَّوابُ وَالْعِقابُ، وَلَا أَتَتْ لَائِمَةٌ مِنَ الله لذَنْبٍ، وَلَا مَحْمَدَةٌ مِنَ اللهِ لمُحْسِنٍ، وَلا كَانَ لمُحْسِنٍ أَوْلَى بِثَوابِ الإِحسَانِ مِنَ المُذْنِبِ ذلِكَ مَقَالُ أَحزَابِ عَبَدَة الأَوْثَانِ، وَجُنُودِ الَشَّيْطَانِ، وَخُصَمَاءِ الرَّحمَنِ، وَهْم قَدَرِيَّة هَذِهِ الأُمَّة وَمَجُوسِهَا، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمرَنَا بالخير تخييرًا وَنَهى عَنِ الشَّرِ تَحْذِيرًا وَلَم يُعْصَ مَغْلُوبًا، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرِهًا وَلَمْ يَمْلِكْ تَفْوِيضًا وَلَا خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ وَمَا أَرَىَ فِيهما مِنَ العَجائِبِ أَمَامَهُمَا بَاطِلًا. ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ، فَقَالَ الشَّيخُ: يَا أَميرَ المؤْمِنينَ! فَما كَانَ الْقَضاءُ وَالْقَدرُ الَّذِى كَانَ فِيهِ مُسَيَّرُنَا ومنصرفنا قَالَ: ذَلِكَ أَمرُ اللهِ وَحِكْمَتُهُ ثُمَّ قَرأَ عَلِىٌّ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ". كر، والغلابى وشيخه كذابان (٤). ٤/ ٢٣٢٣ - "عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِىٍّ فَقَالَ: يَا أَميرَ الْمُؤمِنينَ! أَخْبرْنِى عَن الْقَدَرِ؟ قَالَ: طَريقٌ مُظْلِمٌ لَا تَسلُكْهُ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمؤمِنِينَ! أَخْبِرْنِى عَنِ الْقَدرِ، قَالَ: بَحْرٌ لَا تَلِجْهُ. قَالَ: يَا أَميرَ الْمُؤمِنينَ! أَخْبِرْنِى عَنِ الْقَدَرِ؟ قَالَ: سِرُّ اللهِ قَدْ خَفِىَ عَلَيْكَ فَلَا تفْشِهِ، قَالَ: يَا أَميرَ المَؤمِنينَ! أَخْبِرْنِى عَنِ القَدرِ؟ ، قَالَ: أَيُّهَا السَّائِلُ إِنَّ اللهَ خَلَقَكَ كَما شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَل كمَا شَاءَ، فَيسْتَعْمِلُكَ كَما شَاءَ أَوْ كَمَا شئْتَ؟ قَالَ: بَلْ كمَا شَاءَ، قَالَ: فَيَبْعَثُكَ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ كَمَا شَاءَ، قَالَ: أَيُّها السَّائِلُ! ؟ أَلَسْتَ تَسْأَلُ رَبَّكَ العَافِيةَ؟ قَالَ بَلَى قَالَ: فَمِنْ أَىِّ شَئٍ تَسْأَلُهُ العَافيَةَ، أَمِنَ الْبَلَاءِ الَّذِى ابْتَلَاكَ بِهِ؟ أَم مِنَ الْبَلَاءَ الَّذِى ابْتَلَاكَ به غَيْرُهُ؟ قَالَ: مِنَ الْبَلَاءِ الَّذى ابْتَلَانِى بِهِ، قَالَ: أَيُّهَا السَّائِلُ تَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِمَنْ؟ قَالَ: إِلَّا باللهِ العَلِىِّ الْعَظِيمِ، قَالَ: أَفَتَعْلَمُ مَا تَفْسِيرهَا؟ قَالَ: تُعَلِّمِنِى مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَاَلَ: إِنَّ تَفْسِيرَهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى طَاعَةِ الله، وَلا تَكُون لَهُ قُوَّةٌ فِى مَعْصَيِة اللهِ إِلَّا فِي الأَمرَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا باللهِ، أَيُّهَا السَّائِلُ أَلَكَ مَعَ اللهِ مَشِيئَةٌ أَوْ فَوْقَ اللهِ مَشِيئَةٌ، أَوْ دُونَ اللهِ مَشيِئَةٌ؟ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ لَكَ دُونَ اللهِ مَشِيئَةً فَقَدْ اكْتَفَيْتَ بِهَا عَنِ مَشِيْئَة الله، وَإنْ زَعَمْتَ أَنَّ لَكَ فَوْقَ الله مَشِيئَةً فَقَدْ ادَّعَيْتَ مَعَ الله شَرِيكًا فِي مَشيئَتِهِ، أَيُّها السَّائِلُ إِنَّ الله يَشُجُّ وَيُدَاوِى، فَمِنْهُ الدَّاءُ ومِنْهُ الدَّوَاءُ، أَعَقَلْتَ عَنِ الله أَمْرَهُ. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عَلِىٌ: الآنَ أَسْلَم أخُوكُمْ فَقُومُوا فَصَافِحُوهُ، ثُمَّ قَالَ عَلِىٌ: لَوْ أنَّ عِنْدى رَجُلًا مِنَ الْقَدريَّةِ لأَخَذْتُ بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ لَا أَزَالُ أَجَأهَا (١) حَتَّى أَقْطَعَهَا، فَإِنَّهُم يَهُودُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَنَصَارَاهَا ومَجُوسُهَا". كر (٢). ٤/ ٢٣٢٤ - "عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: مَا سَمعْتُ بَعْدَ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ مِنْ كلَامِ أَمِيرِ الْمُؤمِنينَ عَلِىٍّ حيثُ يقول: إن للنَّكَبَاتِ نهاياتٍ، لا بُدَّ لأَحدٍ إذَا نُكِبَ مِنْ أَنْ يَنْتَهِى إِلَيْهَا فَيَنْبَغِى لِلْعَاقِلِ إِذَا أَصَابْتهُ نَكْبَةٌ أَنْ ينامَ لَهَا حَتَى تَنْقَضِى مُدَّتُها، فَإِنَّ فِي دَفعِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا زِيَادَةً فِى مَكْرُوهِهَا، قَالَ الأَحَنفُ في مِثْلِه يِقول الْقَائِلُ: