عَلِىٌّ ... لَا تَنَاجَوا بِالإِثْمِ فِى الإِسْرَارِ لَيْسَ مَا ضَمَّتِ الْبُيُوتُ بِفَىْءٍ ... إِنَّمَا الْفَيْئُ مَا تَضُمُّ الأُوَارُ (١) مِنْ كرَاعٍ فِى عَسْكِرٍ وَسِلَاحٍ ... وَمَتَاعٍ يَبِيعُ أَيْدِى التِّجَارِ لَيْسِ فِى الْحَقٍّ قَسْمُ ذَاتِ نِطَاقٍ ... لَا، وَلَا أَخْذُكُمْ لِذَاتِ خِمَارِ ذَاكَ هُوَ فَيْئُكُمْ خُذُوهُ وَقُولُوا ... قَدْ رَضِينَا لَا خَيْرَ فِى الإِكْثَارِ إِنَّهَا أَمُّكُمْ وَإنْ عَظُمَ الْخَطبُ ... وَجَاءَتْ بِذَلَّةٍ وَعَثَارِ فَلَهَا حُرْمَةُ النَّبِىِّ وحقا ... قٌ عَليْنَا مِنْ سَتْرِهَا وَوَقَارُ فَقَامَ عَبَّادُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: يا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ: أَخْبِرْنَا عَن الإيمَانِ، فَقَال: نَعَمْ إِنَّ الله ابْتَدَأَ الأُمُورَ فَاصْطَفَى لِنَفْسِهِ مِنْهَا مَا شَاءَ، وَاسْتَخْلَصَ مَا أَحَبَّ، فَكَانَ مِمَّا أَحَبَّ أَنَّهُ ارْتَضَى الإسَلامَ وَاشْتَقَّهُ مِن اسْمِهِ، فَنَحَلَهُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ شَقَّهُ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ، وَعَزَّزَ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ حَارَبَهُ، هَيْهَاتَ مِنْ أَنْ يَصْطَلِمَهُ مُصْطَلِمٌ! جَعَلَهُ سَلْمًا لِمَنْ دَخَلَهُ، وَنُورًا لِمَنْ اسْتَضَاءَ بِهِ، وَبُرْهَانًا لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَدِينًا لِمَنِ انْتَحَلَهُ، وَشَرَفًا لِمَنْ عَرَفَهُ، وَحُجَّةً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وَعِلْمًا لِمَنْ رَوَاهُ، وَحِكْمَةً لِمَنْ نَطَقَ به، وَحَبْلًا وَثِيقًا لِمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ، وَنَجَاةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ، فَالإِيمَانُ أَصْلُ الْحَقِّ، وَالْحَقُّ سبِيلُ الْهُدَى، وَسَيْفُهُ جَامِعُ الْحِلْيَةِ، قَدِيمُ الْعُدَّةِ، الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ، وَالْغَنِيمَةُ حِلْيَتُهُ، فَهُوَ أَبْلَجُ مِنْهَاجٍ، وَأَنْورُ سِرَاجٍ، وَأَرْفَعُ غَايَةٍ، وَأَفْضَلُ دَاعِيَةٍ، بَشِيرٌ لِمَنْ سَلَكَ قَصْدَ الصَّادِقِينَ، وَاضِحُ الْبَيَانِ، عَظِيمُ الشأنِ، الأَمْنُ مِنْهَاجُهُ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَالْفِقْهُ مَصَابِيحُهُ، وَالْمُحْسِنُونَ فِرْسَانُهُ، فَعُصِمَ