الرَّجُلُ: وَالله مَا نُقِيمُ قِرَاءَتَكَ، فَأعْزِمُ عَلَى كُلِّ رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ مَعَهُ مِنْ كتَابِ الله شَىْءٌ لمَا جَاءَ بهِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِئُ بِالْوَرَقَةِ وَالأديمِ فِيهِ الْقُرآنُ، حَتَّى جُمِعَ مِنْ ذَلكَ أَكثَرُهُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَدَعَاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فَنَاشَدَهُمْ لَسَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ أَمَلَّهُ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ عُثْمَانُ قَالَ: مَنْ أَكْتَبُ النَّاسِ؟ قَالُوا: كَاتبُ رَسُولِ الله ﷺ -زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: فَأىُّ النَّاسِ أعْرَبُ؟ قَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، قَالَ عُثْمَانُ: فَليُمِلَّ سَعِيدٌ وَلْيَكْتُبْ زَيْدٌ، فَكَتَبَ زَيْدٌ وَكَتَبَ (مَعَهُ) مَصَاحِفَ فَفَرَّقهَا في النَّاسِ، فَسَمِعْتُ بَعْضَ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: قَدْ أحْسَنَ ". ابن أبى داود، (كر) (٢). ٣/ ٢٩ - " عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ قِرَاءَةَ أُبَىٍّ وَعَبْدِ الله ومُعَاذ، فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا قُبِضَ نَبيُّكُمْ منذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة وَقَدِ اخْتَلَفْتُمْ في الْقُرآنِ، عَزَمْتُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ شَىْءٌ مِنَ الْقُرآَنِ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ لَمَا آتَانِى بِهِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأتِيهِ بِاللَّوْحِ وَالْكَتفِ وَالْعَسِيبِ فِيهِ الْكِتَابُ، فَمَنْ آتَاهُ بِشَئ قَالَ: أنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ؟ ثُمَّ قَال: أى النَّاسِ أفْصَحُ؟ قَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ؟ ثُمَّ قَالَ: أىُّ النَّاسِ أكْتَبُ؟ قَالوا: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: فَليَكْتُبْ زَيْدٌ وَليُملَّ سَعِيدٌ، فَكَتَبَ مَصَاحِفَ فَقَسَّمَهَا في الأمْصَارِ، فَمَا رَأَيْتُ أحَدًا عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ". ابن أبى داود، كر (٣).