بِئْسَ عَمَلُ الشَّيْخِ المُتَوسِّمِ والشَّابِّ المُتَلَوِّمِ، قَالَ: ذَرْنِى مِنَ التَّرْدَادِ، إنِّى تَائِبٌ إِلّى الله ﷿ إنِّى كُنْتُ مَعَ نُوحٍ فِى سجوده (١) مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عليهِم وَأَبْكانِى، وَقَالَ: لَا جَرَمَ، إنِّى عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ، وَأَعْوذُ بِالله أَن أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ، قَالَ قُلْتُ: يَا نُوحُ: إِنَّى مِمَّنِ اشْتَرَكَ فىِ دَمِ السَّعِيدِ الشَّهِيدِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ، فَهَلَ تَجدُ لِى عِنْدَ رَبِّكَ تَوْبَةً؟ قَالَ: يَا هَامُ هُمَّ بِالْخَيْرِ وَافْعَلْهُ قَبْلَ الْحَسْرَةِ والَنَّدَامَةِ، إِنِّى قَرَأتُ فِيمَا أَنزَلَ الله ﷿ عَلَىَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ تَابَ إلَى الله بالِغٌ (٢) ذَنْبُهُ مَا بَلَغَ إِلَّا تَابَ الله عَليْهِ، قُمْ فَتَوَضَّأ وَاسْجُدْ لله سَجَدتَيْنِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ مِنْ سَاعَتِى مَا أَمَرَنِى بِهِ فَنَادَانِى: ارْفَعْ رَأسَكَ فَقَدْ نَزَلَتْ تَوْبَتُكَ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: فَخَرَرْتُ لله سَاجِدًا جَذِلًا (٣)، وَكُنْتُ مَعَ هُودٍ فِى مَسْجِدهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِى، فَقَالَ: لَا جَرَمَ، إِنِّى عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِين وَأَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُون مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَكُنْتُ مَعَ صَالِح فِى مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِى، فَقَالَ: أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينِ، وَأَعُوذُ بِالله أَنْ أَكوَنَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَكُنتُ زَوَّارًا ليَعْقُوبَ، وَكُنْتُ من (٤) يُوسُفَ، بِالمَكَانِ الأَمِينِ (٥)، وَكُنْتُ أَلْقى إِلْيَاسَ فِى الأَوْدِيَةِ، وَأَنَا أَلْقَاهُ الآنَ، وَإِنِّى لَقيتُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فَعَلَّمَنِى مِنَ التَّوْرَاةِ، وَقَالَ: إِنْ أَنْتَ لَقِيتَ عِيسَى (يَعْنِى) ابْنَ مَرْيَمَ فأَقْرِئْهُ