من الحجِّ سنةَ عشرٍ قدمَ المدينةَ فأَقامَ حتّى رأى هلال المحرمِ سنةَ إِحدَى عشْرةَ، فبعثَ المُصدِّقينَ فِى العربِ، فَبَعثَ على أسدٍ وطئ عدىَّ بنَ حاتمٍ، فقدم بهما على أبى بكر الصديق، فأعطاه ثلاثين فريضة، فقال عَدىٌّ: يا خليفَة رسولِ الله: أنتَ إليهَا اليومَ أحوجُ وأنَا عنهَا غَنِىٌّ، فقالَ أبو بكرٍ: خُذْهَا أيها الرجلُ: فإنى سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَتَعَذَّرُ إليكَ ويقولُ: ترجعُ ويكونُ خير، فقدْ رجعتَ وجاءَ اللهُ بخير فأنَا منفّذٌ مَا وعَد رسولُ الله ﷺ فِى حَياتِهِ، فأَنْفَذَهَا، فقالَ عدىٌّ: آخُذُها الآنَ فهِى (*) عظيمة مِن رسول الله ﷺ فقالَ أبو بكرٍ: فَذَاكَ". ابن سعد، كر (١). ١/ ٦٥٧ - "عن على بن ماجدة قال: قاتلتُ غلامًا فجَدَعتُ أنفهُ، فَرُفِعْتُ إلَى أَبِى بكرٍ فَنظرَ فلَمْ أُبلغِ القصاصَ، فقضى علَى عاقِلتِى بالدِّيةِ". ابن جرير (٢). ١/ ٦٥٨ - "عن ابن أَبِى مليكةَ قَالَ: قال عُروةُ بنُ الزبير لابن عباسٍ: أهلكتَ الناسَ، قال: وما ذاكَ؟ قال: تُفْنيهم في المتعتين وقد علمت أن أبا بكرٍ وعمرَ نَهيَا عنهمَا؟ فقالَ: ألا للعَجب! ! إنى أحدُثُه عن رسولِ الله ﷺ ويحدثُنِى عن أبِى بكرٍ وعمر؟ ! فقالَ: هُمَا كانَا أعلمَ بسُنَّةِ رسول الله ﷺ وأتْبعَ لها مِنكَ". ابن جرير، كر (١). ١/ ٦٥٩ - "أخبرنا أبو منصور بن رزينٍ، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن عمر بن القاسم النرسى أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعى، أنبأنا الدارقطنى، حدثنا يوسُف بنُ موسى بن عبد الله المروزى، حدثنا سهيلُ بن إبراهيم الجارودى أبو الخطاب، حدثنا محمد بن محمد الصنعى، حدثنا عبد الواحد بن أبى عمرو الأسيدى، عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن عباس قال: قام رجل إلى أبى بكر الصديق بعد رسول الله ﷺ فقال: يا خليفة رسَولِ الله: مَنْ خيرُ الناسِ؟ فقال: عمرُ بنُ الخطاب، قال: ولأىِّ شئٍ قَدَّمْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ؟ قالَ: لِخصَالٍ: لأنَّ اللهَ باهَى بِهِ الملائكةَ ولم يباهِ بِى، ولأنَّ جبريلَ أقرأهُ السلامَ، ولم يقْرِئْنِى، ولأَنَّ جبريلَ قالَ: يا رسولَ اللهِ اشدُد الإسلامَ بعمرَ بنِ الخطابِ، القولُ ما قالَ عمرُ، ولأَنَّ اللهَ صدّقهُ في اثْنَيْنِ من كتابِهِ ولم يُصَدِّقْنِى، قالَ: عاتَب النبى ﷺ بعض نسائِهِ، فأتاهُم عمرُ فقال: لتَنْتَهُنَّ عن رسول الله ﷺ أو لَيُنْزِلَنَّ الله فيكم كتابًا، فأنزلَ الله: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُن أَن يُبْدِلَهُ أزْواجًا خيرًا مِنكنَّ (٢)﴾ (الآية) ولأنَّ عمرَ قالَ: يا رسولَ اللهِ إنَّهُ يدخُلُ البَرُّ والفَاجِرُ فلَوْ ضربتَ عَلَيْهِنَّ الحجابَ؟ فأَنْزلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (٣)﴾، وَلأَنَّ عمرَ قالَ: يا رسولَ الله لو اتخَذتَ من مقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى؟ ! فأنزل الله: ﴿ ... وَاتَخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ... ﴾ فَلَمَّا قُبِضَ أبو بكرٍ قامَ رجلٌ إلى عمرَ بنِ الخطابِ, فقالَ: يا أمير المؤمنينَ من خيرُ النَّاسِ بعدَ رسولِ الله ﷺ؟ قال: أبُو بكرٍ الصديقُ فمنْ قالَ غيرَهُ فَعَليهِ مَا علَى المفترِى". قال خط: كذا كان في الأصل بخط قط (الصبغى) مضبوطًا". أخرجه ابن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا يعقوب بن إسحاق المخزومى، حدثنا العباس بن بكار الضبى، حدثنا عبد الواحد بن عمرو الأسدى به (١). ١/ ٦٦٠ - "المعافى بن زكريا الحريرىُّ، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو يعلى الساجِى، حدثنا الأصمعى، عن عقبة الأصَمِّ، عن عطاء عن ابن عباس، قال: أنشد أبو بكر الصديق: إذ أرَدت شريفَ النَّاسِ كلِّهم ... فانظرْ إلى مَلكٍ في زىِّ مسْكينٍ ذاكَ الذِى حَسنتْ في الناسِ فاقتهُ ... وذَاكَ يصْلحُ للدُّنيا وَلِلدِّينِ ابن النجار (١). ١/ ٦٦١ - "سيف بن عمر عن أبى ضمرة عبد الله بن عبد الله بن المسْتَورد الأنصارىّ، عن أبيه عن عاصمٍ قال: جمع أبو بكرٍ الناسَ وهو مريضٌ فأمَر مَنْ يحمِلُه إلى المنبرِ فكانَ آخرُ خطبةٍ خطبَ بها، فحمدَ اللهَ وأَثْنى عليه، ثم قالَ: يا أيها الناسُ: احذروا الدنيَا ولا تثِقوا بهَا، غدّارةٌ، وآثروا الآخِرَةَ على الدّنيَا فأحبّوها، فَبِحُبِّ كلِّ واحدةٍ منهمَا تُبغَضُ الأخْرى، وإنَّ هذَا الأمرَ الذى هوَ أملكُ بِنَا لا يصلحُ آخرُه إِلا بِما يصلُح به أولهُ، فلا يحملُه إلّا أفضلُكم معذرة (*)، وأَملكُكُم لِنَفْسِه، أشدُّكمْ في حال الشِّدَّة، وأسلسُكم في حالِ اللِّين، وأعلمكُم برأى ذَوِى الرَّأى، لا يتشَاغلُ بما لَا يعْنِيه، ولا يحزنُ لما ينزلُ به، ولا يَسْتحى من العلم، ولا يتحير عند البديهة قوى على الأمور، لا يجوز بشئٍ منها حدَّه بعدوانٍ ولا تقصيرٍ، يرصدُ لما هو آتٍ عتادَه من الحذرِ والطاعةِ، وهَو عمرُ بنُ الخطابِ، ثمَّ نَزَل". كر (٢). ١/ ٦٦٢ - "عن حُذيفَة قَال: لمَّا قُبضَ النَّبىُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ قيل لَهُ فِى الحَكَمِ بنِ أبى العاصِ، فقال: ما كنتُ لأَحُلَّ عُقْدَةً عقدَها رسُول اللهِ ﷺ".