عُمَرُ: مَنْ يَتَكَلَّم بِمَوْتِهِ لأَضْرِبَنَّهُ بِسَيْفِى هَذَا، فَأَخَذَ بسَاعدِ أَبِى بَكْرٍ، ثُمَّ أقْبَلَ يَمْشِى حَتَّى دَخَلَ، فَأوْسَعُوا لَهُ حَتَّى دَنَا مِنْ نَبِىِّ الله ﷺ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَمَسُّ وَجْهُهُ وَجْهَهُ، حَتَّى اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّى، فَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ الله ﷺ تُوُفِّى رَسُولُ الله ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَعَلِمُوا أنَّهُ كمَا قَالَ، فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ الله: بَيِّنْ لَنَا كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْهِ، قَالَ: يَجِئُ قَوْمٌ فَيُصَلُّونَ، وَيَجِئُ آخَرُونَ، قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ الله: هَلْ يُدْفَنُ النَّبِىُّ ﷺ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: وَأَيْنَ؟ قَالَ: حَيْثُ قَبَضَ الله رُوحَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبَضْ رُوحَهُ إِلَّا في مَكَانٍ طَيِّبٍ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ، وَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ، وَاجتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَبْكُونَ وَيَتَدَابَرُونَ بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِنَّ لَهُمْ فِى هَذَا الْحَقِّ نَصِيبًا، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ - وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِى بَكْرٍ -: سَيْفَانِ في غِمْدٍ واحِدٍ لَا يَصْطلِحَانِ، أَوْ قَالَ: لَا يَصْلُحَونِ، وَأخَذَ بِيَدِ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ: مَنْ لَهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ: إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ مَنْ صَاحِبُهُ إِذ هُمَا في الْغَارِ؟ مَنْ هُمَا؟ لَا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا، مَعَ مَنْ؟ ثمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، ثُمَ قَالَ: بَايِعُوا؛ فَبَايَعَ النَّاسُ بِأَحْسَنِ بَيْعَةٍ وَأَجْمَلِهَا". اللالكائى في السنة (١). ١/ ٥٥٠ - "عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ الْوَفَاةُ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَأَمْلَى عَلَيْهِ عَهْدَهُ، ثم أغمى على أبى بكر قبل أن يسمى أحدًا، فكتب عثمان، عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأفَاقَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لِعُثْمَانَ: كَتَبْتَ أَحَدًا؟ فَقَالَ: ظَنَنْتُكَ لِمَا بكَ وَخَشِيتُ الْفُرْقَةَ فَكَتَبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب، فَقَالَ: يَرْحَمُكَ الله، أمَا لَوْ كتَبْتَ نَفْسَكَ لَكُنْتَ لَهَا أَهْلًا، فَدَخَلَ عَلَيْه طَلحَةُ بْنُ عُبَيْد الله فَقَالَ: أنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِى إِلَيْكَ، يَقُولُونَ: قَدْ عَلمْتَ غِلظَةَ عُمَرَ عَلَيْنَا في حَيَاتِكَ، فَكَيْفَ بَعْدَ وَفَاتِكَ إِذَا أُفْضيتْ إِلَيْه أمُورُنَا؟ ! وَالله سَائِلُكَ عَنْهُ، فانْظُرْ مَا أنْتَ قَائِلٌ لَهُ، فَقَالَ: أَجْلِسُونِى، أَبِالله تُخَّوِّفُونِى؟ ! قَدْ خَابَ امْرُؤٌ ظَنَّ منْ أمْرِكُمْ وَهمًا، إِذَا سَأَلَنِى الله قُلْتُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَى أَهْلِكَ خَيْرَهُمْ لَهُمْ، فَأَبْلِغْهُمْ هَذَا عَنِّى". اللالكائى (١). ١/ ٥٥١ - "عَنْ عَائِشَةَ أنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقُلْ شِعْرًا فِى الإِسْلَامِ قَطُّ حَتَّى مَاتَ، وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ حَرَّمَ الْخَمْرَ هُوَ وَعثمَانُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ". ابن أبى عاصم في السنة (٢). ١/ ٥٥٢ - "عَن يَحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنِ الْقُنُوتِ فِى الصُّبْحِ، قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ، قُلتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ". عد، ق وقال: هذا إسناد حسن، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات عنده (٣). ١/ ٥٥٣ - "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ مِنْ فَضَائِلِ أبِى بَكْر الصِّدِّيقِ أَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ بِالله سَاعَةً قَطُّ".