قائِلٌ منْهُمْ: عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وقَالَ قائِلُ منْهُمْ: حيثُ كَان يُصَلِّى يَؤُم النَّاسَ، فَقالَ أبو بَكْرٍ: بَلْ يُدْفَنُ حَيْثُ تَوَفَّى الله نَفْسَهُ، فَأَخَّرَ الفِراشَ، ثُمَّ حُفِرَ لَهُ تَحْتَهُ". ابن سعد (٢). ١/ ٤٦٥ - "عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ. لمَّا ماتَ النَّبِىُّ ﷺ قالُوا: أَيْنَ يُدْفَنُ؟ فقَالَ أَبو بَكْرٍ: في الْمَكَانِ الَّذِى ماتَ فِيهِ". ابن سعد، وسنده صحيح (٣). ١/ ٤٦٦ - "عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: لَمَّا فُرغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ في بَيْتِهِ، وَكانَ الْمُسْلِمونَ قدِ اخْتَلَفُوا في دَفْنِهِ، فقَالَ قَائِلٌ: ادْفِنُوهُ فِي مَسْجِدِهِ، وقَالَ قَائِلٌ: ادفِنُوهُ مَعَ أَصْحَابِهِ بالبقِيع، قَالَ أَبو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا ماتَ نَبىٌّ إِلَّا دُفِنَ حيثُ يُقْبَضُ" فَرُفِعَ فِرَاش النَّبى ﷺ الَّذِى تُوُفِّى عَلَيْهِ، ثُمَّ حُفرَ لَهُ تَحْتَهُ". ابن سعد، وسنده متصل، ورجاله ثقات إلا أن فيه الواقدى والشواهد تَجْبُرُه (١). ١/ ٤٦٧ - "عَنْ عمَرَ بْنِ ذَرٍّ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عُمَر بْنِ حفصٍ قالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ: سَمِعْتُ خَلِيلِى ﷺ يَقُولُ: (مَا ماتَ نَبِىٌّ قَطُّ في مَكانٍ إِلَّا دُفِن فِيهِ) ". ابن سعد (٢). ١/ ٤٦٨ - "عَنْ الْقَاسِم بْنِ عبدِ الرَّحْمَنِ قَال: قالتْ عائشةُ: رَأَيْتُ في حجْرِى ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ، فأَتَيْتُ أَبَا بكْرٍ فَقالَ: مَا أَوَّلْتِهَا؟ قُلْتُ: أَولتُهَا وَلدًا مِنْ رسولِ الله ﷺ فَسَكَتَ أَبو بَكْرٍ حتَّى قُبِضَ النَّبىُّ ﷺ فَأَتَاهَا فَقَالَ لَها: خيْرُ أَقْمَارِكِ ذُهِبَ بِهِ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وعمرُ دُفِنُوا جَميعًا في بَيْتِهَا". ابن سعد (٣). ١/ ٤٦٩ - "عَنْ يحيى بن سعيد عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالتْ عَائِشةُ لأَبِى بَكْرٍ: إِنِّى رَأَيْتُ في الْمَنَامِ كَأَنَّ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ في حِجْرِى، فقَالَ أَبو بَكْرٍ: خَيْرٌ، قَالَ يَحْيى: فَسَمِعْتُ النَّاسَ يَتَحدَّثُونَ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ لمَّا قُبِضَ فَدُفِنَ في بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا أَبو بَكْرٍ: هَذَا أَحدُ أَقمارِكِ وهوَ خَيْرُها". ابن سعد (١). ١/ ٤٧٠ - "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سعيد بْنِ يربوعٍ قَالَ: جاءَ عَلِىُّ بنُ أَبِى طالِبٍ يَوْمًا مُتَقَنِّعًا مُتَحَازِنًا، فَقالَ لهُ أَبُو بكرٍ: أراكَ مُتَحازِنًا، فقالَ له: إِنَّه عَنَانِى مَا لَمْ يَعْنِكَ، قَالَ أَبوُ بَكْرٍ: اسْمَعُوا ما يقولُ، أَنْشُدُكُم الله أَتَرونَ أَحدًا كانَ أحزنَ عَلَى رسُولِ الله ﷺ مِنِّى". ابن سعد (٢). ١/ ٤٧١ - "عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَان اليومُ الَّذِى تُوُفَّى فِيهِ رسولُ الله ﷺ، بُويعَ لأَبِى بَكْرٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ، فلمَّا كانَ مِنَ الغَدِ، جَاءتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبى بَكْرٍ معها علىٌّ فقالت: ميراثى من رَسول الله أبي، فقال أبو بكر: أَمِنَ الرِّثَّة أَوْ مِنَ العُقْد؟ قالتْ: فَدَك، وخَيْبَر وصَدقَاتهُ بِالْمَدِينَةِ أَرثُهَا كَمَا تَرِثُكَ بَنَاتُكَ إِذَا مِتَّ، فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبوكِ والله خَيرٌ مِنَّى، وَأَنْتِ وَالله خَيرٌ مِنْ بنَاتِى، وقدْ قالَ رسولُ الله ﷺ: "لَا نورَثُ مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ" - يَعْنِى هذه الأَمْوَالَ القائِمَة - فَتَعْلَمِينَ أَنَّ أَباكِ أَعطَاكِهَا؟ فوالله لَئِنْ قُلْتِ نَعمْ لأَقْبَلَنَّ قَوْلَكِ ولأُصَدِّقَنَّكِ، قالَتْ: جاءتْنِى أُمُّ أَيْمَنَ فَأخبَرَتْنِى أَنَّهُ أَعْطانِى فَدَك، قالَ عُمَرُ: أَفَسَمِعْتِهِ يقولُ: هِىَ لَكِ؟ فَإِذَا قُلتِ: قدْ سَمِعْتُهُ؛ فَهِى لَكِ، فَأَنَا أُصَدِّقُكِ وأَقْبلُ قَوْلَكِ، قالَتْ: قَدْ أَخبَرْتُكَ مَا عِنْدِى". ابن سعد ورجاله ثقات (١). ١/ ٤٧٢ - "عَنِ الحَسَنِ أَنَّهُ سَأَلَهُ رجلٌ: أَتَشْرب مِنْ ماء هذه السقاية التى فِي الْمَسْجِد فَإِنَّها صَدَقَةٌ؟ فقالَ الحسن: قد شَرِبَ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ مِنْ سقَاية أُمِّ سَعْد، فَمَه؟ ". ابن سعد (٢). ١/ ٤٧٣ - "عن أُمِّ خالدِ بِنْتِ خالدِ بن سعيدِ بنِ العاص قالت: قَدِمَ أَبِى مِنَ الْيَمَنِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ بُويعَ لأَبِى بَكْرٍ، فَقَالَ لِعَلِىٍّ وَعُثْمَانَ: أَرَضِيتُمْ بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَلِىَ هَذَا الأَمْرَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ؟ فَنَقَلَهَا عُمَرُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ، فَلَمْ يَحْمِلْهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى خَالِدٍ، وَحَمَلَهَا عُمَرُ عَلَيْهِ، وأَقَامَ خَالِدٌ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ مُظْهِرًا وَهُو فِي دَارِهِ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: أَتُحِبُّ أَنْ أَبَايِعَكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكرٍ: أُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ فِي صَالِحِ مَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ أُبَايِعُكَ، فَجَاءَ وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَبَايَعَهُ، وَكَانَ رَأىُ أَبِى بَكْرٍ فِيهِ حَسَنًا، وَكَانَ مُعَظِّمًا لَهُ، فَلَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْجُنَودَ عَلَى الشَّامِ عَقَدَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَجَاءَ بِاللِّوَاءِ إِلَى بَيْتِهِ، فَكلَّمَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ وَقَالَ: تُوَلِّى خَالِدًا وَهُوَ الْقَائِلُ مَا قَالَ؟ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَرْسَلَ أَبَا أَرْوَى الدَّوْسِىَّ فَقَالَ: إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: أرْدُدْ إِلَيْنَا لِوَاءَنَا، فَأَخْرَجَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: وَالله مَا سَرَّتْنَا ولَايَتُكُمْ وَلَا سَاءَنَا عَزْلُكُمْ، وَإِنَّ الْمَلِيمَ لَغَيْرُكَ، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِأَبِى بَكْرٍ دَاخِلٌ عَلَى أَبِى يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، وَيَعْزِمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ عُمَرَ بِحَرْفٍ، فَوَالله مَا زَالَ أَبِى يَتَرَحَّمُ عَلَى عُمَرَ حَتَّى مَاتَ".