مَا شَأنُهُ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ؟ فَسَأَلهُ فَقَالَ: "نَعَمْ، عُرِضَ عَلَىَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَمْرِ الآخِرَةِ، يُجْمَعُ الأَوَّلُونَ وَالآخِروُنَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفَظُعَ النَّاسُ بِذَلِكَ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: لَقَدْ لَقيتُ مِثْلَ الَّذِى لَقِيتُمْ، فَانْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ، بَعْدَ أَبِيكُمْ: إِلَى نُوحٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ الله وَاسْتَجَابَ لَكَ في دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِى، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ الله اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِى، انْطَلِقوا إِلَى مُوسَى، فَإِنَّ الله كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِى وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسىَ بْنِ مَرْيَمَ، فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُحْيِى الْمَوْتَى، فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْس ذَاكُمْ عِنْدِى، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَد آدَمَ، فإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، فَيَنْطَلِقُ، فَيَأتِى جِبْرِيلُ رَبَّهُ ﷿ فَيَقُولُ الله - تَعَالَى - إئذنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، وَيَقُولُ الله - تَعَالَى -: ارْفَعْ رَأسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَيَرْفَعُ رَأسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى ربِّهِ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ الله: ارْفَعْ رَأسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَيَذْهَبُ لِيَخِرَّ سَاجدًا، فَيَأخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ، فَيَفْتَحُ الله عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أىْ رَبِّ! خَلَقْتَنِى سيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الصِّدِّيقينَ فَيَشْفَعُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الأَنْبِيَاءَ، فَيَجئُ النَّبِىُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِىُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ والسِّتَّةُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ، فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا، فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ يَقُولُ اللهُ: أنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِى مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا، فَيُدْخَلُونَ اَلْجَنَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: انْظُروُا فِى النَّارِ هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ، فَيَجِدُونَ فِى النَّارِ رَجُلًا، فَيَقُولُ لهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِى الْبَيْعِ، فَيَقُولُ اللهُ: اسْمَحُوا لعَبْدِى كَإِسْمَاحهِ إِلَى عَبِيدِى، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّى أَمَرْتُ وَلَدِى إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِى بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِى حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِى إِلَى الْبَحْرِ فَاذرُونِى فِى الرِّيحِ، فَوَالله لَا يَقْدِرُ عَلىَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا، فَقَالَ اللهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، فَيَقُولُ الله: انْظُروا إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشْرَةَ أمْثَالِهِ، فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِى وَأَنْتَ الْمَلِك؟ وَذَاكَ الَّذِى ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى". حم، وابن المدينى في كتاب تعليل الأحاديث المسندة، والدارمى، وابن راهويه، والحارث، والبزار، وقال: تفرد به البراء بن نوفل عن والان، ولا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، وابن أبى عاصم في السنة، ع، والشاشى، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وقال في أوله: إن صح الخبر، ثم قال: في آخره: إنما استثنيت صحة الخبر في الباب؛ لأنى في الوقت الذى ترجمت الباب لم أكن أحفظ عن والان خبرًا غير هذا ولا راويا غير البراء، ثم وجدت له خبرا ثانيا وراويا آخر، وقد روى عنه مالك بن عمر الحنفى، حب، قط في العلل؛ وقال: والان مجهول، والحديث غير ثابت، والأصبهانى في الحجة، ض (١).