حَتَّى يَكُوَنُوا مَعَكُمْ في الدِّيَارِ، ولا تَمْنَعُوا مِنْهُمْ لِكَثْرَةِ مَنْ يَسْتَر عَلَيكمْ مِنْهم: يَقُولونَ طَال مَا جُعْنَا وَشَبْعْتُمْ، وَطَال مَا شَقَينَا وَنَعِمْتُم، فَوَاسُونا اليَوْمَ، وَلَتسَتَصْعبنَ بِكُمْ الأرْض حَتَّى يَغْبِطَ أهْلُ حَضَرِكُمْ أهْلَ بَدْوَكُمْ مِنْ اسْتِصْعَاب الأرْضِ، وَلَتَمِيلَنَّ بِكُمْ الأرْضُ مَيلَةً يَهْلِك مَنْ هَلَكَ، وَيَبْقَى مَنْ بَقِيَ حَتَّى تُعْتَقَ الرِّقَابُ، ثمَّ تَهْدأ بِكُمْ الأرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْدَم المُعتَقُونَ، ثُمَّ تَمِيلُ بكم الأرْضُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَيلَة أُخْرَى فَيَهْلِكُ فِيهَا مَنْ هَلَكَ وَيَبقَى مَنْ بَقِيَ حَتَّى تُعْتَقَ الرِّقَابُ، ثُمَّ تَهْدأ بِكُمُ الأرْضُ فَيَقُولُونَ: رَبّنَا نَعْتق، ربنا نَعْتِق فَيُكَذَبهم اللهُ: كَذَبْتُمْ كذَبْتُمْ، كَذَبْتُمْ أَنَا أَعْتِق وَلَتُبَتَلينَّ أُخْرَيَاتُ هَذِه الأمَّةِ بِالرَّجْف، فَإنْ تَابُوا تَابَ اللهُ عَلَيهمْ، وإنْ عَادُوا أعَادَ اللهُ عَلَيهُمْ الرَّجفَ والقَذْفَ والخَذَفْ والمَسْخَ والخَسْفَ والصَّوَاعقَ، فإِذَا قِيلَ: هَلَكَ النَّاسُ، هَلَكَ النَّاسُ، هلَكَ النَّاسُ، فَقَدْ هَلَكُوا وَلَنْ يُعَذِّبَ اللهُ أمَّةَ حَتَّى تَغْدِرَ، قَالوا: وَمَا غَدْرهُا؟ قَال: يَعْتَرِفون بالذنوبَ ولا يَتُوبُونَ، وَلَتَطمِئنَّ قُلوُبُهمْ بِمَا فِيهَا مِنْ بَرِّهَا وَفُجُورِهَا، كمَا تَطمَئِنُّ الشَّجَرَةُ بِمَا فِيهَا حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ مُحْسِنٌ أَنْ يَزْدَادَ إِحْسَانًا، ولا يَسْتَطِيعَ مُسِئٌ اسْتِعتَابًا، وَذَلِكَ لأن الله ﷿ قَال: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلى قلوبِهم مَا كانُوا يَكْسِبُون".