فِي سَائِمَةِ الإِبِلِ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لا تُفَرِّقُ إِبِلَ عَنْ حِسَابِهَا فَمَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ وَشِطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ﷿، لا يَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ رَجُلا آتَاهُ اللَّهُ ﷿ مَالا وَوَلَدًا، فَكَانَ لا يَدِينُ اللَّهُ ﷿ دِينًا، فَدَعَا بَنِيهِ، فَقَالَ: أَيُّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرُ أَبٍ يَا أَبَانَا. قَالَ: فَوَاللَّهِ لا يَبْقَ لأَحَدٍ مِنْكُمْ مَالَ هُوَ مِنِّي إِلا وَأَنَا آخِذُهُ، أَوْ تَفْعَلُونَ مَا آمَرُكُمْ بِهِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا وَرَبِّي. قَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي، ثُمَّ دُقُّونِي، ثُمَّ ذَرُونِي فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ لَعَلِّي أَضَلُّ اللَّهَ ﷿. قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَرِبِّ مُحَمَّدٍ حِينَ مَاتَ، فَجِئَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَعُرِضَ عَلَى اللَّهِ ﷿، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى النَّارِ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبَّاهُ. قَالَ اللَّهُ ﷿: أَجِدُكَ رَاهِبًا فَتِيبَ عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ: غُفِرَ لَهُ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ سِيَاقًا، حَسَنٌ إِسْنَادًا، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ , وَإِنْ كَانَ قَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، فَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَحَدِيثِهِ هَذَا غَالِبُهُ مُخَرَّجٌ فِي السُّنَنِ لَكِنَّهُ مُقَطَّعٌ، فَخَرَّجَ أَوَّلَهُ النَّسَائِيُّ، فَقَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِنَّ لأَصَابِعِ يَدَيْهِ أَنْ لا آتِيكَ وَلا آتِي دِينَكَ، وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً لا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا؟ . قَالَ: بِالإِسْلامِ. قُلْتُ: وَمَا آيَاتُ الإِسْلَامِ؟ ، قَالَ: أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا يُسِلْمُ عَمَلا أَوْ يُفَارِقُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ". وَخَرَّجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكِيرٍ، عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، بِنَحْوِهِ وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ، سَمِعْتُ أَبَا قَزْعَةَ، يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَهْزِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي حَلَفْتُ بِعَدَدِ أَصَابِعِي أَنْ لا أَتَّبِعَكَ، وَلا أَتَّبِعُ دِينَكَ، فَأُنْشِدُكَ اللَّهَ مَا الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ؟ قَالَ: «الإِسْلَامُ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ تَوْبَةً أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ» . هَذَا غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ شِبْلٍ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَهُ ابْنُ مَنْدَهْ. وَالرَّجُلُ الْمُبْهَمُ هُوَ مُعَاوِيَةُ رَاوِي الْحَدِيثِ كَنَّى بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ،