أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الحاكم: كان من الثقات، وإنما أسقط من الصحيح روايته، عن أبيه، عن جده لأنها شاذة لا متابع له فيها " انتهى. وبهز روى عنه جماعة من الكبار كسفيان الثوري والحمادين، وأكبر من روى عنه فيما نعلم الزهري. قال أبو بكر الخطيب: حدث عنه الزهري، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة. انتهى. لأن الزهري توفي سنة أربع وعشرين ومئة، والأنصاري توفي سنة خمس عشرة ومئتين، لكن قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب: ويستحيل عندي أن يروي عنه الزهري. قلت: ورواية الزهري عنه في معجم أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، فقال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رُوَّادٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ، يُقَالُ لَهُ: بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «فِي كُلِّ ذَوْدٍ خُمْسُ سَائِمَةٍ صَدَقَةً» . وَلا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، وَهُوَ عِنْدِي مِمَّا رَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزٍ، لأَنَّ مَعْمَرًا قَدْ رَوَى عَنْ بَهْزٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَحَادِيثَ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ. وعلى كل من الأمرين هذه نسخة جيدة، وقد سئل يحيى بن معين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فقال: إسناد صحيح إن كان دون بهز ثقة، انتهى. فعلى هذا إسناد الحديث الذي رويناه صحيح لأن من دون بهز ثقة، وذلك أن أبا داود والنسائي، حدثا به في سننهما عن محمد بن بشار، عن يحيى. والقطان وبندار من ثقات الأئمة. ولم ينفرد بهز بالحديث، بل تابعه عليه أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي البصري. رواه أبو داود أيضا، عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا أبو فزعة الباهلي , عن حكيم بن مُعَاوِيَة، فذكره. ومن هذه الطريق طريق موسى، عن حماد بن سلمة، خرجه الحاكم في مستدركه، وقال ولم يخرجاه. انتهي. وخرجه النسائي أيضا: صحيح الإسناد عن عبدة بن عبد الله الصفار، عن يزيد بن هارون. ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا في مداراة الناس، فقال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية، فذكره. وعلقه أبو عبد الله البخاري في صحيحه بصيغة التضعيف مختصرا، فقال: ويذكر عن معاوية بن حيدة، «غير أن لا تهجر إلا في البيت» . وخرجه النسائي أيضا، عن إبراهيم بن يعقوب، عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير بن محمد، عن محمد بن جحادة، عن حجاج الباهلي، عن سويد بن حجير، عن حكيم بن معاوية، بنحو الأول فباعتبار العدد في روايتنا كأني سمعت الحديث من أبي محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني، وتوفي في شهر رجب سنة إحدى وخمس مائة قبل مولدي بمائتي وست وسبعين سنة. وأما حديث مروان بن معاوية بالزيادة. فَأَنْبَأَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَكْتُومٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا حَاضِرٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْبَغَدادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّحَّاسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ، وَأَنْبَأَنَا الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّرَفِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الصَّالِحِيُّ، أَنَّ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ فَاطِمَةُ ابْنَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الأَنْصَارِيَّةَ أَنْبَأَتْهُ، عَنِ الْفَتْحِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْجَوَالِيقِيِّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ عَدَدَ هَؤُلاءِ، يَعْنِي: أَصَابِعَهُ الْعَشْرَ، لا آتِيكَ وَلا آتِي دِينَكَ، وَإِنِّي قَدْ جِئْتُ أَمْرًا لا أَعْلَمُ شَيْئًا إِلا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ ﵎، بِمَا بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَبُّنَا ﷿؟ . قَالَ: بِالإِسْلامِ. قَالَ: وَمَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَتَخَلَّيْتُ مِنَ الأَنْدَادِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ ﷿ مِنْ مُسْلِمٍ أَشْرَكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلا أَوْ يُفَارِقُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا لِي مَمْسَكٌ بِحَجْزِكُمْ عَنِ النَّارِ، أَلا إِنَّ رَبِّي دَاعِيَّ وَسَائِلِي، فَهَلْ بَلَّغْتَ عِبَادِي؟ وَإِنِّي قَائِلٌ: رَبِّ بَلَّغْتُهُمْ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تَدْعُونَ مُقَدِّمَةَ أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبِينُ عَنْ أَحَدِكُمْ لَفَخْذِهِ وَكَفِّهِ ". فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا دِينُنَا؟