مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ غُفِرَ لَهُ» ٦ ١: ٤٦٢ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِهِ الزُّهْدِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، سَمِعْتُ عَسْعَسَ بْنَ سَلامَةَ , يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ بِبَيْتٍ مِنْ شِعْرٍ فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُونَ: مَا تَصْنَعُ بِالشِّعْرِ؟ فَقَالَ: إِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمَةٍ ... وَإِلا فَإِنِّي لا أَخَالُكَ نَاجِيًا فَأَخَذَ الْقَوْمُ يَبْكُونَ بُكَاءً مَا رَأَيْتُهُمْ بَكَوْا مِنْ شَيْءٍ مَا بَكَوْا يَوَمْئِذٍ. وَاسْمُ عَسْعَسَ هَذَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَفْرَادِ الأَسْمَاءِ. وَمَعْنَاهُ: لَقَدْ طَافَ لَيْلَةً وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عَسْعَسَ الذِّئْبُ، أَيْ: طَافَ بِاللَّيْلِ. وَيُقَالُ: عَسْعَسَ اللَّيْلُ أَقْبَلَ فَاعْتَكَرَتْ ظَلْمَاؤُهُ. وَقِيلَ: أَدْبَرَ فَرَقَّ ظَلامُهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى فِي كِتَابِهِ الْمَجَازِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] . قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَقْبَلَتْ ظَلْمَاؤُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا وَلَّى اللَّيْلُ. قَالَ ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨] . قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ قُرْطٍ: حَتَّى إِذَا الصَّبْحُ لَهَا تَنَفَّسَا ... وَانْجَابَ عَنْهَا لَيْلَهَا وَعَسْعَسَا وَالْقَوْلُ الأَخِيرُ حَكَاهُ الْفَرَّاءُ، عَنْ إِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ مَعْنَى عَسْعَسَ: أَدْبَرَ.