وهو بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة)) . رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه وغيرهم في كتاب الحج. لكن دعوى حمزة هذه خلاف الظاهر المتبادر إلى الذهن من باقي ألفاظ التختم التي ذكرناها في لبس الخاتم، الصريحة التي لا تقبل التأويل بوجه، القاطعة بأن المراد لبس خاتم العقيق وهو الحجر المعروف المتخذ منه الفصوص والخواتيم وما في معناه من الجواهر في الأصبع، تزينا كالتختم بالفضة ونحوها، لا التخيم وهو ضرب الخيمة والنزول بوادي العقيق المشار إليه. فهي منه دعوى مردودةٌ لأنها عدولٌ عن الظاهر المتعين من غير حاجة، وانفرادٌ بما لم يقله سواه، ونسبةٌ لمن يروي الحديث على وجهه إلى التصحيف بغير مستند. ولا أدري ما أوقعه في ذلك مع أن ابن الجوزي قد كفانا هذه المؤنة في ((موضوعاته)) بعد أن ساق أحاديث التختم بالعقيق بألفاظ منها اللفظ المذكور، ثم ذكر عن حمزة ما قدمناه بحروفه، ثم تعقبه فقال: وهذا بعيد، وقائل هذا القول حق أن ينسب إليه التصحيف لما ذكرنا من طرق هذا انتهى كلامه. بل قد نص جماعة من الحنابلة على التختم بالعقيق، وقطع ابن تميم وصاحب ((المستوعب)) و ((التلخيص)) منه باستحباب ذلك وعبارة ((الرعاية)) : يستحب التختم بعقيق أو بفضة دون مثقال في خنصر يد منهما. واحتج صاحب ((المستوعب)) بحديث: ((تختموا بالعقيق فإنه مبارك)) . وقال أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي آخر ((جزء)) له هو عشرون حديثاً: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل السدي، عن عبد خير قال: ((كان لعلي بن أبي طالب أربعة خواتيم يتختم بها: ياقوت لقلبه، فيروزجٌ لبصره، حديد صيني لقوته، عقيقٌ لحرزه. وكان نقش الياقوت: لا إله إلا الله الملك الحق المبين. ونقش الفيروزج: الله الملك. ونقش الحديد الصيني: العزة لله جميعاً. ونقش العقيق ثلاثة أسطر: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، أستغفر الله)) .