أمثال الحديث للرامهرمزي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
أمثال الحديث للرامهرمزي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَلْبُ الْغَنَمِ خَيْرٌ مِنْ شَاةٍ، وَالْحِكْمَةُ لَا تُسَمَّى شَرًّا، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْحِكْمَةَ مَسْمُوعَةٌ وَمَعْقُولَةٌ، وَالْمَسْمُوعُ الْكَلَامُ الَّذِي بُنِيَ عَلَى جِهَةِ الصَّوَابِ وَأُحْكِمَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ: الْحِكْمَةُ مَرْجِعُهَا إِلَى الْعَدْلِ وَالْعِلْمِ وَالْحُكْمِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَحْكُمَ فُلَانٌ فُلَانًا عَنْ كَذَا، أَيْ مَنَعَهُ. أَخْبَرَنَا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] قَالَ: الصَّوَابُ ⦗٩٣⦘ وَقَالَ جَرِيرٌ: [البحر الكامل] أَبْنِي حَنِيفَةَ، أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ أَنْ أَغْضَبَا فَمَنِ الْحِكْمَةِ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الْوَرْدِ: [البحر الوافر] إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَطْلُبْ مَعَاشًا يَكْفِهِ ... شَكَا الْفَقْرَ أَوْ لَامَ الصِّدِّيقَ فَأَكْثَرَا وَصَارَ عَلَى الْأَدْنَيْنَ كَلًّا وَأَوْشَكَتْ ... صِلَاتُ ذَوِي الْقُرْبَى لَهُ أَنْ تُنْكَرَا فَسِرْ فِي بِلَادِ اللَّهِ وَالْتَمِسِ الْغِنَى ... تَعِشْ ذَا يَسَارٍ أَوْ تَمُوتَ فَتُعْذَرَا فَهَذِهِ حِكْمَةٌ، وَقَدْ دَلَّ صَاحِبُهَا عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ، وَرَغَّبَ فِي الثَّرْوَةِ، وَأَخْبَرَ عَنْ عُيُوبِ الْفَقْرِ وَفَضْلِ الْغِنَى، وَأَعْلَمَ أَنَّ فِيَ الْغِنَى صِيَانَةً لِلْعِرْضِ، وَقَضَاءً لِلْحَقِّ، وَصِلَةً لِلرَّحِمٍ، وَعَوْنًا عَلَى الْمُرُوءَةِ، وَهُوَ بِذَا الْكَلَامِ الْحَسَنِ وَالْمَعْنَى الْجَيِّدِ الَّذِي ضَمَّنَهُ غَيْرُ سَالِكٍ بِهِ سَبِيلَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ، يُرِيدُ بِهِ الْغَارَةَ، وَيَبْعَثُ عَلَى الْقَتْلِ وَالتَّلَصُّصِ عَلَى مَا أَخْبَرُوا. وَخَيْرٌ مِنْهَا وَأَفْضَلُ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ وَابِصَةَ: [البحر الطويل] غِنَى النَّفْسِ مَا يَكْفِيكَ مِنْ سَدِّ خَلَّةٍ ... فَإِنْ زَادَ شَيْئًا عَادَ ذَاكَ الْغِنَى فَقْرَا فَإِنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ فَضْلِ الْقَنَاعَةِ، وَالرِّضَى بِالْمَيْسُورِ، وَدَلَّ عَلَى مَوَاقِعِ الْكَفَافِ، وَغِنَى النَّفْسِ، وَذَمِّ التَّكَاثُرِ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ وَأَتَمِّهِ بَيَانًا، وَأَحْسَنِهِ مِنْ قُلُوبِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ مَوْقِعًا، وَأَجْمَعِهِ لِحَظِّ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، فَهِيَ خَيْرٌ مِنَ الْأُولَى وَأَفْضَلُ، وَهُمَا حِكْمَتَانِ ⦗٩٤⦘. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: [البحر الطويل] وَكُنْتُ امْرَأً لَا أَسْمَعُ الدَّهْرَ سُبَّةً ... أُسَبُّ بِهَا إِلَّا كَشَفْتُ غِطَاءَهَا مَتَى يَأْتِ هَذَا الْمَوْتُ لَمْ تَبْقِ حَاجَةٌ ... لِنَفْسِيَ إِلَّا قَدْ قَضَيْتُ قَضَاءَهَا فَانْظُرْ جَوْدَةَ هَذَا الْكَلَامِ وَحُسْنَهُ، وَقَدْ دَلَّ ظَاهِرُهُ عَلَى مُبَادَرَةِ اللَّذَّةِ بِالْفَوْتِ، وَالْأَخْذِ مِنْهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ قَائِلُهَا أَنَّهُ شَفَى نَفْسَهُ بِدَرَكِ ثَأْرِهِ، وَالِاعْتِلَاءِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَهُوَ حِكْمَةٌ فِي مَعْنَاهُ. وَخَيْرٌ مِنْهُ وَأَفْضَلُ قَوْلُ الصَّلْتَانِ الْعَبْدِيِّ: [البحر المتقارب] نَرُوحُ وَنَغْدُو لِحَاجَاتِنَا ... وَحَاجَةُ مَنْ عَاشَ لَا تَنْقَضِي تَمُوتُ مَعَ الْمَرْءِ حَاجَاتُهُ ... وَتَبْقَى لَهُ حَاجَةٌ مَا بَقِي فَانْظُرْ أَيْنَ مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ إِذَا اعْتُبِرَ، وَمِقْدَارُهُ إِذَا وُزِنَ؟ . وَالْحَاجَةُ: مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّدْرُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا تَتَنَاهَى بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ أَقْصَى بُغْيَتِهِ مِنْ دُنْيَاهُ، فَيَقْضِيَ مِنَ الْحَيَاةِ نَهْمَتَهُ، وَيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا شَهْوَتَهُ، وَأَنَّهُ رَهِينٌ بِمَا يُحَاوِلُ، وَغَيْرُ بَالِغٍ جَمِيعَ مَا يُؤَمِّلُ وَإِنْ طَالَتْ أَيَّامُهُ وَامْتَدَّ عُمُرُهُ، وَالْآخِذُ بِقَوْلِ قَيْسٍ هُوَ الْحَامِلُ لِشَرِّ الْحِكْمَتَيْنِ. ⦗٩٥⦘ ٩٧ - وَأَمَّا قَوْلُهُ «أَجْزِرْنِي شَاةً» فَإِنَّهُ اسْتَعْطَى مَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهِ، وَالْكَلْبُ لَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهِ، إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِصَيْدِهِ وَحِرَاسَتِهِ، وَالْجَزْرُ: كُلُّ شَيْءٍ يُبَاحُ لِلذَّبْحِ، وَالْوَاحِدُ جَزْرَةٌ. قَالَ سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ: [البحر البسيط] أَصْبَحْتُمُ جَزَرًا لِلْمَوْتِ يَأْخُذْكُمْ ... كَمَا الْبَهَائِمُ فِي الدُّنْيَا لَكُمْ جُزُرُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُشَرَّفِ الْأَنْمَاطِيُّ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الدَّقَّاقُ بِمِصْرَ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ بِرَامَهُرْمُزَ، قَالَ: ثنا ابْنُ صَاعِدٍ، ثنا الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ، إِنَّمَا مَثَلُ عَمَلِ أَحَدِكُمْ كَمَثَلِ الْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَعْلَاهُ طَابَ أَسْفَلُهُ، وَإِذَا خَبُثَ أَعْلَاهُ خَبُثَ أَسْفَلُهُ» حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ⦗١٠٠⦘، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اسْتَضَافَ قَوْمًا فَأَضَافُوهُ، وَلَهُمْ كَلْبَةٌ تَنْبَحُ، قَالَ: فَقَالَتِ الْكَلْبَةُ: وَاللَّهِ لَا أَنْبَحُ ضَيْفَ أَهْلِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَعَوَى جِرَاؤُهَا فِي بَطْنِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيًّا لَهُمْ، أَوْ قِيلًا لَهُمْ فَقَالَ: مَثَلُ هَذِهِ مَثَلُ أُمَّةٍ تَكُونُ بَعْدَكُمْ يَقْهَرُ سُفَاؤُهَا حُلَمَاءَهَا، وَيَغْلِبُ سُفَهَاؤُهَا عُلَمَاءَهَا" قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: الْجِرَاءُ جَمْعُ جِرْوٍ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - وَهُوَ وَلَدُ الْكَلْبَةِ، وَعَوى الْكَلْبُ: إِذَا صَاحَ، وَهُوَ الْعُوَاءُ - بِضَمِّ الْعَيْنِ، مَمْدُودٌ وَهَذَا مَثَلٌ فِي اسْتِعْلَاءِ السُّفَهَاءِ، وَتَطَاوُلِ الْأَشْرَارِ، وَالسَّفَهُ نَقِيضُ الْحِلْمِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَهْلِ، وَأَصْلُهُ التَّنَقُّصُ فِي الْعَقْلِ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي بَذَاءِ اللِّسَانِ، وَرَفَثِ الْقَوْلِ، كَمَا قَالَ جَرِيرٌ [البحر الكامل] أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ أَنْ أَغْضَبَا أَحْكِمُوا: يَعْنِي امْنَعُوا وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: [البحر الوافر] إِذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلَا تُجِبْهُ ... فَخَيْرٌ مِنْ إِجَابَتِهِ السُّكُوتُ سَكَتُّ عَنِ السَّفِيهِ فَظَنَّ أَنِّي ... عَيِيتُ مِنَ الْجَوَّابِ فَمَا عَيِيتُ وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ يُرْوَيَانِ لِعُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا جَابِرٌ، وَهُوَ ابْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ - وَهُوَ مِنْبَرُ الْكُوفَةِ - رَجُلًا وَهُوَ ⦗١٠١⦘ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُهُ قَبْلَهُ، فَقَالَ لَهُ نُعَيْمٌ الْأَشْجَعِيُّ: مَنْ هُوَ يَا عَامِرُ؟ قَالَ: هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مَثَلَ الْمُدَّهِنِ فِي أَمْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ رَهْطٍ رَكِبُوا سَفِينَةً فَاقْتَرَعُوا عَلَى الْمَنَازِلِ فِيهَا، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَى السَّفِينَةِ، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَاطَّلَعَ مُطَّلِعٌ مِنَ الَّذِينَ أَعْلَى السَّفِينَةِ فَإِذَا بَعْضُ مَنْ فِي أَسْفَلِهَا يَخْرِقُهَا، قَالَ: مَا تَصْنَعُ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: أَخْرِقُ مَكَانًا فَأَسْتَقِي مِنْهُ"، أَوْ قَالَ أَشْرَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنْ غَيَّرُوا عَلَيْهِ نَجَا وَنَجَوْا، وَإِنْ تَرَكُوهُ يَخْرِقُهَا غَرِقَ وَغَرِقُوا» قَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ: إِنَّ هَذِهِ عَلَيْنَا شَدِيدَةٌ، أَنَا أَخَافُ أَنْ يَغْرِقَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَيَغْرِقُوا، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: وَهَذَا فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي أَبِي , وَمُحَمَّدُ بْنُ جُنَيْدٍ، قَالَ ابْنُ جُنَيْدٍ: ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَقَالَ أَبِي: ثنا يَحْيَى الْمُقَوِّمُ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ الْعُكْبُرِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُقِيمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ ﷿، وَالْمُدَّهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ ﷿، وَالْمُنْهَمِكِ فِيهَا كَمَثَلِ ثَلَاثَةٍ فِي سَفِينَةٍ. . . . .» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الِادِّهَانُ: اللِّينُ، يُقَالُ: ادَّهَنَ الرَّجُلُ يَدَّهِنُ ادِّهَانًا فَهُوَ مُدَّهِنٌ، وَالْمُدَاهِنُ: الْمُصَانِعُ الْمُوَارِبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] . أَيْ تَلِينُ لَهُمْ فَيَلِينُونَ لَكَ. قَالَ شَاعِرٌ: [البحر الطويل] وَفِي الْحِلْمِ ادِّهَانٌ وَفِي الْعَفْوِ دُرْبَةٌ ... وَفِي الصِّدْقِ مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ فَاصْدُقِ وَالِانْهِمَاكُ: اللَّجَاجُ وَالتَّمَادِيِ، تَقُولُ: انْهَمَكَ فُلَانٌ فِي أَمْرِ كَذَا، إِذَا لَجَّ وَتَمَادَى وَهَذَا مَثَلٌ فِي الْإِغْضَاءِ عَنِ الْجَاهِلِ وَالتَّلَايُنِ لَهُ حَتَّى يَتَمَادَى فِي جَهْلِهِ، وَهُوَ يَقْتَضِي مَعْنَى الْقَوْلِ بِالْحَقِّ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْأَخْذِ عَلَى أَيْدِي أَهْلِ الشَّرِّ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ انْهِمَاكُهُمْ فِي جَهْلِهِمْ إِلَى فَسَادِ الْعَامَّةِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ أَبِي الْأَسْوَدِ: [البحر الطويل] وَمَا لِحَلِيمٍ وَاعِظٍ مِثْلُ نَفْسِهِ ... وَلَا لَسَفِيهٍ وَاعِظٍ كَحَلِيمِ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: [البحر الخفيف] وَلَقَدْ تُوقِعُ الْحَلِيمَ وَإِنْ ... كَانَ بَرِيئًا بِجَهْلِهَا السُّفَهَاءُ وَأَخُو الْحِلْمِ حِينَ لَا يَرْمَحُ ... الْجَاهِلُ وَالْجَاهِلُ السَّفِيهُ سَوَاءُ وَقَالَ الْعَدَوِيُّ: [البحر الطويل] وَمَنْ لَا يَزَلْ يَوْمًا مَعَ الْجَهْلِ مُذْعِنًا ... يَقُدْهُ إِلَى حِينٍ وَذُو الْجَهْلِ حَايِنُ أَخْبَرَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ جَمِيعٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَوْمًا عَلَى الظُّلْمِ مَثَلُ الْبَعِيرِ الَّذِي يَتَرَدَّى فِي الرَّكِيِّ، يَنْزِعُ بِذَنَبِهِ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: الرَّكِيُّ: الْبِئْرُ الصَّغِيرَةُ، تَقُولُ: رَكِيَّةٌ وَرَكِّيُّ وَرَكَايَا، وَأَحْسَبُ الرَّكِيَّ - بِطَرْحِ الْهَاءِ - فِي مَعْنَى الْجَمِيعِ، وَالنَّزْعُ: قَلْعُكَ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ، وَهَذَا مَثَلٌ فِي ذَمِّ الْحَمِيَّةِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْعَصَبِيَّةِ وَمَثَّلَ بِالْبَعِيرِ الَّذِي يَتَرَدَّى فِي الْبِئْرِ فُيُحَاوُلُ نَجَاةَ نَفْسِهِ بِهَلَاكِ بَعْضِهِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ وَمَذْهَبِهَا. قَالَ وَدَّاكُ بْنُ ثُمَيلٍ الْمَازِنِيُّ يَذْكُرُ قَوْمَهُ: [البحر الطويل] مَقَادِيمُ وَصَّالُونَ فِي الرَّوْعِ خَطْوُهُمْ ... بِكُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ يَمَانِ إِذَا اسْتُنْجِدُوا لَمْ يَسْأَلُوا مَنْ دَعَاهُمُ ... لِأَيَّةِ حَرْبٍ أَوْ لِأَيِّ مَكَانِ ⦗١٠٤⦘ وَقَالَ أَخَرُ يُعَيِّرُ قَوْمَهُ بِاللِّينِ، وَيُذْكَرُ غَيْرَهُمْ بِالْحَمِيَّةِ: [البحر الوافر] لَا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُمْ ... فِي النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا قَوْمٌ إِذَا الشَّرُّ أَبْدَى نَاجِذَيْهِ لَهُمْ ... طَارُوا إِلَيْهِ زَرَافَاتٍ وَوِحْدَانَا وَهَذَا كَثِيرٌ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَسْبَاطٍ السَّلُولِيُّ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: وَحُمَيْدٌ , عَنِ الْحَسَنِ، وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» . وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ظَالِمًا، قَالَ: «امْنَعْهُ مِنَ الظُّلْمِ وَاحْجِزْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصَرُهُ» حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الشَّقِيقِيُّ، قَالَ الْحَضْرَمِيُّ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ⦗١٠٥⦘، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ كَانَ فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَرْجِعَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَاحَةَ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ، حَتَّى جَمَعُوا مَا أَنْضَجُوا خُبْزَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ تَلْقِينًا، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَنَسٍ بِحُلْوَانَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ، لَا يُدْرَى الْبَرَكَةُ فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هُدْبَةَ، يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ السَّابِرِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ» حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْبَهْرَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنْ تَعَلَّقَ مُتَعَلِّقٌ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَادَّعَى عَلَيْهِ تَنَاقُضًا فِي قَوْلِهِ ﷺ: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» . فَإِنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ «لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ» إِنَّ الْخَيْرَ شَامِلٌ لَهَا، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْقَرْنَ الْأَوَّلَ خَيْرٌ مِنَ الثَّانِي، وَهَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] . وَقَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ امْرَأَةً أَعْجَبَهُ مِنْهَا بَيَانُهَا وَطَرْفُهَا وَثَغْرُهَا: [البحر الطويل] أَشَارَتْ بِأَطْرَافٍ لِطَافٍ وَأَجْفُنٍ ... مِرَاضٍ وَأَلْفَاظٍ تُنَعِّمُ بِالسِّحْرِ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَفِي الطَّرْفِ سِحْرُهَا ... أَمِ السِّحْرُ مِنْهَا فِي الْبَيَانِ وَفِي الثَّغْرِ يُرِيدُ أَنَّ السَّحَرَ فِي جَمَاعَتِهَا حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثنا ⦗١٠٧⦘ سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَثَلُ الَّذِي يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ كَمَثَلِ الثَّعْلَبِ، تَطْلُبُهُ الْأَرْضُ بِدَيْنٍ فَيَخْرُجُ وَلَهُ حُصَاصٌ، حَتَّى إِذَا انْبَهَرَ وَاعِيًا قَالَتِ الْأَرْضُ: يَا ثَعْلَبُ، دَيْنِي دَيْنِي، فَيَخْرُجُ وَلَهُ حُصَاصٌ، حَتَّى إِذَا عَيِيَ وَانْبَهَرَ انْقَطَعَتْ عُنُقُهُ وَمَاتَ" قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَوْلُهُ: «تَطْلُبُهُ» بِمَعْنَى تَأْخُذُهُ وَإِنَّمَا خُصَّتِ الْأَرْضُ بِهَذَا الْمَثَلِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا مَهْرَبَ لَهُ مِنْهَا، وَخُصَّ الثَّعْلَبُ بِهَذَا التَّمْثِيلِ لِرَوَغَانِهِ، وَاعْتِيَاصِهِ عَلَى الصَّائِدِ، وَشِدَّةِ عَدْوِهِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: أَغَارَ إِغَارَةَ الثَّعْلَبِ، إِذَا أَسْرَعَ وَدَفَعَ قَالَ الْمَرَّارُ: [البحر الرمل] صِفَةُ الثَّعْلَبِ أَدْنَى جِرْيَةً ... وَإِذَا يَرْكُضُ يَعْفُورٌ أَشَرُ يَعْفُورٌ ظَبْي، وَأَشَرُّ: نَشِيطٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ بْنِ أَبِي حُمْرَانَ: [البحر الكامل] مَا إِنْ يَغِيبُ بِهِ الدَّهَاسُ ... وَلَا تَزِلُّ بِهِ الصَّفَا يَعْدُو كَعَدْوِ الثَّعْلَبِ ... الْمَمْطُورِ رَوَّحَهُ الْعَسَا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَزِيدِيُّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ: يُقَالُ: أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ وَأَنْشَدَ: [البحر السريع] ⦗١٠٨⦘ كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ خَالَلْتُهُ ... لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُ نَابِحَهْ فَكُلُّهُمْ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ ... مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَهْ وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: هُوَ يَعْدُو الثَّعْلَبِيَّةَ، إِذَا كَانَ يَمْشِي التَّقْرِيبَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحْسَنَ تَقْرِيبًا مِنَ الثَّعْلَبِ. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ [البحر الطويل] بِذِي مَيْعَةٍ كَأَنَّ بَعْضَ سِقَاطِهِ ... وَتِعْدَائِهِ رِسْلًا ذَآلِيلُ ثَعْلَبِ الْمَيْعَةُ: النَّشَاطُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَسَاقِطُ الشَّدِّ، أَيْ يَأْتِي مِنْهُ بِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ، فَذَلِكَ سُقَاطُهُ، وَالذَّأَلَانُ: مَرٌّ سَرِيعٌ حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي يَعْلَى مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ خَطًّا وَخُطُوطًا إِلَى جَانِبِ الْخَطِّ الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، وَخَطًّا خَارِجَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟» . قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هَذَا الْخَطُّ الْأَوْسَطُ الْإِنْسَانُ، وَالْخُطُوطُ الَّتِي إِلَى جَانِبِهِ ⦗١٠٩⦘ الْأَعْرَاضُ، وَالْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، إِذَا أَخْطَأَهُ هَذَا أَصَابَهُ هَذَا، وَالْخَطُّ الرَّابِعُ: الْأَجَلُ الْمُحِيطُ بِهِ، وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الْبَعِيدُ: الْأَمَلُ " حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَيَّاطُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْإِنْسَانُ هَكَذَا، الْمُرَبَّعُ: الْأَجَلُ، وَالَّذِي وَسَطُهُ: الْإِنْسَانُ، وَالْحَلْقَةُ الْخَارِجِةُ: الْأَمَلُ، وَهَذِهِ الْحُرُوفُ: الْأَعْرَاضُ، وَالْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، كُلَّمَا أَفْلَتَ مِنْ وَاحِدٍ أَخَذَهُ وَاحِدٌ، وَالْأَجَلُ قَدْ حَالَ دُونَ الْأَمَلِ " قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَكَذَا كَتَبْنَاهُ مِنْ كِتَابِ الْحُسَيْنِ، وَقَالَ لَنَا الْحُسَيْنُ: هَكَذَا كَتَبْنَاهُ مِنْ كِتَابِ الرَّمَادِيِّ، وَقَالَ الرَّمَادِيُّ: هَكَذَا كَتَبْنَاهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي حُذَيْفَةَ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْحُرُوفُ الَّتِي فِي جَوَانِبِ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ رُءُوسُهَا إِلَى دَاخِلِ الْخَطِّ. قالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ طَالِبٍ: الَّذِي أَرَادَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَكْلُهُ وَصُورَتُهُ هَكَذَا حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ابْنُ أَخِي هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَرَسَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ إِلَى جَانِبِهِ، وَآخَرَ بَعْدَهُ وَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟» . قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا الْأَجَلُ، يَتَعَاطَى الْأَمَلَ فَيَخْتَلِجُهُ الْأَجَلُ دُونَ الْأَمَلِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنِّي ضَرَبْتُ لِلدُّنْيَا مَثَلًا لِابْنِ آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ، مَثَلُهُ مَثَلُ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: إِنَّكَ كُنْتَ لِي خِلًّا، وَكُنْتَ لِي مُكْرِمًا مُؤْثِرًا، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، فَمَاذَا عِنْدَكَ؟ فَيَقُولُ خَلِيلُهُ ذَلِكَ: وَمَاذَا عِنْدِي وَهَذَا أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ غَلَبَنِي عَلَيْكَ؟ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُنَفِّسَ كُرْبَتَكَ، وَلَا أُفَرِّجَ غَمَّكَ، وَلَا أُؤَخِّرَ سَعْيَكَ، وَلَكِنْ هَأَنَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَخُذْ مِنِّي زَادًا تَذْهَبُ بِهِ مَعَكَ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا الثَّانِي فَقَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ لِي خَلِيلًا، وَكُنْتَ آثَرَ الثَّلَاثَةِ عِنْدِي، وَقَدْ نَزَلَ بِي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، فَمَاذَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: يَقُولُ: وَمَاذَا عِنْدِي؟ وَهَذَا أَمْرُ اللَّهِ قَدْ غَلَبَنِي، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُنَفِّسَ كُرْبَتَكَ، وَلَا أُفَرِّجَ غَمَّكَ، وَلَا أُؤَخِّرَ سَعْيَكَ، وَلَكِنْ سَأَقُومُ عَلَيْكَ فِي مَرَضِكَ، فَإِذَا مِتَّ أَتْقَنْتُ غُسْلَكَ، وَجَوَّدْتُ كِسْوَتَكَ، وَسَتَرْتُ جَسَدَكَ وَعَوْرَتَكَ قَالَ: ثُمَّ دَعَا الثَّالِثَ فَقَالَ: نَزَلَ بِي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، وَكُنْتَ أَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ، وَكُنْتُ لَكَ مُضَيِّعًا، وَفِيكَ زَاهِدًا، فَمَاذَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: عِنْدِي أَنِّي قَرِيبُكَ وَحَلِيفُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَدْخُلَ مَعَكَ قَبْرَكَ حِينَ تَدْخُلُهُ، وَأَخْرَجُ مِنْهُ حِينَ تَخْرُجُ مِنْهُ، وَلَا أُفَارِقُكَ أَبَدًا ". فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَذَا مَالُهُ، وَأَهْلُهُ، وَعَمَلُهُ، أَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي قَالَ: خُذْ مِنِّي زَادًا فَمَالُهُ، وَالثَّانِي أَهْلُهُ، وَالثَّالِثُ عَمَلُهُ " حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الْمِصِّيصِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَعْنِي اللَّيْثِيَّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانَ: حَدَّثَنَاهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَبِي - يَعْنِي بِإِسْنَادِهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: " أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَعَمَلِهِ؟ فَقَالُوا: " اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ: " إِنَّمَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ وَمَثَلُ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَعَمَلِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا بَعْضَ إِخْوَتِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَى، فَمَا لِي عِنْدَكَ، وَمَا لِي لَدَيْكَ؟ فَقَالَ: لَكَ عِنْدِي أَنْ أُمَرِّضَكَ، وَلَا أُزَايُلَكَ، وَأَنْ أَقُومَ بِشَأْنِكَ، فَإِذَا مِتَّ غَسَّلْتُكَ وَكَفَّنْتُكَ، وَحَمَلْتُكَ مَعَ الْحَامِلِينَ، أَحْمِلُكَ طَوْرًا، وَأُمِيطُ عَنْكَ طَوْرًا، فَإِذَا رَجَعْتُ أَثْنَيْتُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْكَ. هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ، فَمَا تَرَوْنَهُ؟ ". قَالُوا: لَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ" ثُمَّ يَقُولُ لِلْأَخِ الْآخَرِ: أَتَرَى مَا نَزَلَ بِي؟ فَمَا لِي لَدَيْكَ، وَمَا لِي عِنْدَكَ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ عِنْدِي غَنَاءٌ إِلَّا وَأَنْتَ فِي الْأَحْيَاءِ، فَإِذَا مِتَّ ذَهَبَ بِكَ مَذْهَبٌ وَذَهَبَ بِي مَذْهَبٌ. هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، كَيْفَ تَرَوْنَهُ؟ ". قَالُوا: مَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ⦗١١٢⦘، " ثُمَّ يَقُولُ لِأَخِيهِ الْآخَرِ: أَتَرَى مَا قَدْ نَزَلَ بِي، وَمَا رَدَّ عَلَيَّ أَهْلِي، وَمَالِي؟ فَمَا لِي عِنْدَكَ، وَمَالِي لَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ فِي لَحْدِكَ، وَأَنِيسُكَ فِي وَحْشَتِكَ، وَأَقْعُدُ يَوْمَ الْوَزْنِ فِي مِيزَانِكَ، فَأُثَقِّلُ مِيزَانَكَ. هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ، فَكَيْفَ تَرَوْنَهُ؟ ". قَالُوا: خَيْرُ أَخٍ، وَخَيْرُ صَاحِبٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا» . قَالَتْ عَائِشَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقُولَ عَلَى هَذَا أَبْيَاتًا؟، فَقَالَ: نَعَمْ. فَذَهَبَ فَمَا بَاتَ إِلَّا لَيْلَةً حَتَّى عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] وَإِنِّي وَأَهْلِي وَالَّذِي قَدَّمَتْ يَدِي ... كَدَاعٍ إِلَيْهِ صَحْبَهُ ثُمَّ قَائِلِ لِإِخْوَتِهِ إِذْ هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ ... أَعِينُوا عَلَى أَمْرٍ بِيَ الْيَوْمَ نَازِلِ فِرَاقٍ طَوِيلٍ غَيْرَ مُشْفَقٍ بِهِ ... فَمَاذَا لَدَيْكُمْ فِي الَّذِي هُوَ غَائِلِي فَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ أَنَا الصَّاحِبُ الَّذِي ... أُطِيعُكَ فِيمَا شِئْتَ قَبْلَ التَزَايُلِ فَأَمَّا إِذَا جَدَّ الْفِرَاقُ فَإِنَّنِي ... لِمَا بَيْنَنَا مِنْ خُلَّةٍ غَيْرُ وَاصِلِ فَخُذْ مَا أَرَدْتَ الْآنَ مِنِّي فَإِنَّنِي ... سَيُسْلَكُ بِي فِي مَهْبَلٍ مِنْ مَهَابِلِ وَإِنْ تُبْقِنِي لَا تَبْقَ فَاسْتَنْقِذْنَنِي ... وَعَجِّلْ صَلَاحًا قَبْلَ حَتْفٍ مُعَاجِلِ وَقَالَ امْرُؤٌ قَدْ كُنْتُ جِدًّا أُحِبُّهُ ... وَأُوثِرُ مِنْ بَيْنِهِمْ فِي التَّفَاضُلِ غِنَائِيَ أَنِّي جَاهِدٌ لَكَ نَاصِحٌ ... إِذَا جَدَّ جَدُّ الْكَرْبِ غَيْرُ مُقَاتِلِ وَلَكِنَّنِي بَاكٍ عَلَيْكَ وَمُعْوِلٌ ... وَمُثْنٍ بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ هُوَ سَائِلِي وَمُتَّبِعُ الْمَاشِينَ أَمْشِي مُشَيِّعًا ... أُعِينَ بِرِفْقٍ عُقْبَةً كُلَّ حَامِلِ إِلَى بَيْتِ مَثْوَاكَ الَّذِي أَنْتَ مَدْخَلٌ ... وَرَاجِعُ مَقْرُونًا بِمَا هُوَ شَاغِلِي كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ خُلَّةٌ ... وَلَا حُسْنُ وُدٍّ مَرَّةً فِي التَّبَاذُلِ فَذَلِكَ أَهْلُ الْمَرْءِ ذَاكَ غِنَاؤُهُمْ ... وَلَيْسُوا - وَإِنْ كَانُوا حِرَاصًا - بِطَائِلِ وَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ أَنَا الْأَخُ لَا تَرَى ... أَخًا لَكَ مِثْلِي عِنْدَ كَرْبِ الزَّلَازِلِ لَدَى الْقَبْرِ تَلْقَانِي هُنَالِكَ قَاعِدًا ... أُجَادِلُ عِنْدَ الْقَوْلِ رَجْعَ التَّجَادُلِ وَأَقْعُدُ يَوْمَ الْوَزْنِ فِي الْكِفَّةِ الَّتِي ... تَكُونُ عَلَيْهَا جَاهِدًا فِي التَّثَاقُلِ وَلَا تَنْسَنِي وَاعْلَمْ مَكَانِي فَإِنَّنِي ... عَلَيْكَ شَفِيقٌ نَاصِحٌ غَيْرُ خَاذِلِ فَذَلِكَ مَا قَدَّمْتَ مِنْ كُلِّ صَالِحٍ ... تُلَاقِيهِ إِنْ أَحْسَنْتَ يَوْمَ التَّوَاصُلِ قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَبَكَى الْمُسْلِمُونَ مِنْ قَوْلِهِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ ⦗١١٣⦘ لَا يَمُرُّ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا دَعُوهُ وَاسْتَنْشَدُوهُ، فَإِذَا أَنْشَدَهُمْ بَكَوْا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُوَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزْرَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الْعَطَّارِ، إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ عِطْرِهِ أَصَبْتَ مِنْ رِيحِهِ، وَمَثَلُ الْجَلِيسِ السُّوءِ مَثَلُ الْكِيرِ، إِنْ لَمْ يَحْرِقْ ثَوْبَكَ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الْعَطَّارِ، إِنْ لَمْ يُحْذِكَ مِنْ عِطْرِهِ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ، وَمَثَلُ الْجَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ، إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ شَرَارِهِ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الدَّارِيِّ، إِنْ لَمْ يُحْذِكَ مِنْ عِطْرِهِ عَلَقَكَ مِنْ رِيحِهِ» وَالدَّارِيُّ: الْعَطَّارُ، وَنُسِبَ إِلَى دَارِينَ مَوْضِعٍ بِالْبَحْرَيْنِ، يُؤْتَى مِنْهُ بِالطِّيبِ ⦗١١٤⦘ وَأَنْشَدَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ: [البحر الطويل] إِذَا التَّاجِرُ الدَّارِيُّ جَاءَ بِفَأْرَةٍ ... مِنَ الْمِسْكِ رَاحَتْ فِي مَفَارِقِهِمْ تَجْرِي وَقَوْلُهُ «إِنْ لَمْ يُحْذِكَ» يُرِيدُ: إِنْ لَمْ يُعْطِكَ، وَالْإِحْذَاءُ: الْإِعْطَاءُ، يُقَالُ: أَحْذَيْتُ فُلَانًا إِحْذَاءً، إِذَا أَعْطَيْتُهُ، وَالْحُذْيَا: الْعَطِيَّةُ، وَالْكِيرُ: كِيرُ الْحَدَّادِ، وَلَا يُقَالُ: كُورٌ، إِنَّمَا الْكُورُ رَحْلُ النَّاقَةِ وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْكِيرِ وَالْكُورُ فَيَقُولُ: الْكِيرُ: زِقُّ الْحَدَّادِ، وَالْكُورُ: هُوَ الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو وَحْدَهُ قَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُشَرَّفِ بْنِ الْمُسْلِمِ الْأَنْمَاطِيُّ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الدَّقَّاقُ بِمِصْرَ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ بِرَامَهُرْمُزَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبُّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيِّهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ أَنْ يُنْفِقَ سَبَغَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ، أَوْ مَرَّتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ أَوْ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى تَأْخُذَ بِتَرْقُوَتِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ» ⦗١١٨⦘ فَشَهِدَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا يَتَّسِعُ. وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ إِصْبَعَهُ فِي جُبَّتِهِ يُدِيرُ هَكَذَا

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.