وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، فَأَخَذَ خِرْقَةً فَتَوَزَّرَ بِهَا، وَأَلْقَى ثَوْبَهُ، وَدَخَلَ مَعَهَا لِحَافَهَا، وَبَاتَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَامَ إِلَى سِقَاءٍ مُعَلَّقٍ فَحَرَّكَهُ، فَهَم َمْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، فَكَرِهْتُ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ مُسْتَيْقِظًا، قَالَ: فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَتَى الْفِرَاشَ، فَأَخَذَ ثَوْبَيْهِ، وَأَلْقَى الْخِرْقَةَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ فِيهِ يُصَلِّي، وَقُمْتُ إِلَى السِّقَاءِ، فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ، وَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ مِرْفَقَهُ إِلَى جَنْبِي، وَأَصْغَى بِخَدِّهِ إِلَى خَدِّي، حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بِلالٌ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسَارَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَقَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَأَخَذَ بِلالٌ فِي الإِقَامَةِ. واللفظ لأحمد، والباقون بنحوه. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد): ١) الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيْبَانيُّ أبو عبد الله المروزيُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ فقيهٌ حُجَّةٌ". ٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: "ثِقَةٌ جَوَّاد"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧). ٣) مُحَمَّدُ بن ثَابِت العَبْدِيُّ، أَبُو عَبْد اللَّهِ: "ضَعيفٌ يُكتب حديثه"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٤) جَبَلَةُ بن عَطِيَّة الفلسطينيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الوجه الأول. ٥) إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَبُو يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ: "ثِقَةٌ". (¬١) ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثًا: - الوجه الثالث: محمد بن ثابت، عن جبلة، عن إسحاق بن عبد الله، عن كُريب، … عن ابن عبَّاس ¶. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه أبو طاهر السِّلفيّ في "المشيخة البغدادية" (٧) - ومِنْ طريقه الذهبيّ في "سير أعلام النبلاء" (١٩/ ١٦٥) -، قال: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ وَدْعَانَ، قَالَ: أنا عَمِّي أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ وَدْعَانَ، نا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى التَّمِيمِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكَّارٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، نا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وذكره بنحو رواية أحمد السابقة في الوجه الثاني. قلتُ: وفيه: محمد بن عليّ بن عُبيد الله بن ودعان "هالكٌ مُتَّهمٌ بالكذب". (¬٢) رابعًا: - النظر في الخلاف والترجيح: مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على مُحمد بن ثابت العَبْديّ، واختُلف عنه مِنْ أوجه: الوجه الأول: محمد بن ثابت، عن جبلة بن عطية، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس ¶. الوجه الثاني: محمد بن ثابت، عن جبلة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبَّاس ¶. الوجه الثالث: محمد بن ثابت، عن جبلة، عن إسحاق بن عبد الله، عن كُريب، عن ابن عبَّاس ¶. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث غير محفوظٍ بأي وجه مِنْ هذه الوجوه الثلاثة: فَمَدَارها جميعًا على محمد بن ثابت العبديّ، وهو "ضَعيفٌ يُكتب حديثه"، وحديثه ليس بالكثير، وعامة حديثه لا يُتابع عليه - كما سبق في ترجمته -، وقد اضطرب فيه، ولم يُتابع في هذا الحديث على وجهٍ مِنْ الوجوه، وليس مُثله مِمَّن يُحتمل منه تَعَدُّد الأسانيد، والحديث محفوظٌ عن ابن عبَّاس ¶ مِنْ طُرُقٍ أخرى - كما سيأتي بيانها -. خامسًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل محمد بن ثابت العبديّ "ضَعيفٌ"، وقد اضطرب في روايته لهذا الحديث، ولم يُتابع على روايته - كما سبق بيانه - والله أعلم -. قلتُ: والحديثُ محفوظٌ عن ابن عبَّاس ¶ مِنْ طُرُقٍ أخرى، كما يلي: • فأخرجه البخاري في "صحيحه" (١١٧)، ك/العلم، ب/السَّمَرِ فِي العِلْمِ، وبرقم (٦٩٧) ك/الآذان، ب/يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ، وبرقم (٦٩٩) ك/الآذان، ب/إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ، مِنْ طرق عن سَعِيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ ¶، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النَّبِي ﷺ، وَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: «نَامَ الغُلَيِّمُ» أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. • وأخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (١٨٣)، ك/الوضوء، ب/قِرَاءَةِ القُرْآنِ بَعْدَ الحَدَثِ، وبرقم (٦٩٨) ك/الآذان، ب/إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ، لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا، وبرقم (٧٢٦) ك/الآذان، ب/إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وبرقم (٨٥٩) ك/الآذان، ب/وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وبرقم (٩٩٢) ك/الوتر، ب/ما جَاءَ فِي الوِتْرِ، وبرقم (١١٩٨) ك/العمل في الصلاة، ب/اسْتِعَانَةِ اليَدِ فِي الصَّلَاةِ، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٧٦٣) ك/الصلاة، ب/الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، مِنْ طُرُقٍ عن كُرَيْبٍ - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¶ -، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ¶ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،