لَهَا: عَذرَةُ، فَسَمَّاهَا: خَضِرَةً. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا عَبْدَةُ. هذا الحديث مداره على هشام بن عروة، واختلف عنه مِنْ ثلاثة أوجه: الوجه الأول: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة (موصولاً). الوجه الثاني: هشام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلاً). الوجه الثالث: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة (موصولاً). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه السرقسطي في "الدلائل في غريب الحديث" (١٣١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٥٥٦)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (١٨٤٩)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٨٢١)، والطبراني في "الأوسط" (٨٠٠٨)، والخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٥٢٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٢٢٨)، مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن عبد الله بن نُمير، عن عَبْدة بن سُليمان، عن هشام بن عُرْوة، برواية الباب. (¬٢) • وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ٩٩٤)، عن عبد الله بن عون، عن عبدة بن سُليمان، به. (¬٣) • والترمذي في "سننه" (٢٨٣٩)، ك/الأدب، ب/ما جاء في تَغْيِيرِ الأسماء، وفي "العلل الكبير" (٦٤٢)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٩٢)، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن نافع، عن عُمَر بن عَلِيٍّ المُقَدَّمِيّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُغَيِّرُ الاسْمَ الْقَبِيحَ إِلَى الاسْمِ الْحَسَنِ. قال الترمذي في "العلل": قال البخاري: إنَّما يُرْوَى هذا عن هشام، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. • وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٣٤٩) - ومِنْ طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٥٧) -، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٠)، والدَّارقطني في "العلل" (١٤/ ١٩٣/مسألة ٣٥٤٢)، مِنْ طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شَرِيك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: « كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَمِعَ اسْمًا قَبِيحًا غَيَّرَهُ، فَمَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا عَفِرَةٌ، فَسَمَّاهَا خَضِرَةً». واللفظ للطبراني. وقال الطبراني: لم يَرْوِهِ عن شَرِيكٍ إلا إِسْحَاقُ. (¬١) • وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٧٦٦)، والدَّارقطني في "العلل" (١٤/ ١٩٣/ مسألة ٣٥٤٢)، مِنْ طريق محمد بن الحسن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعَ الاسْمَ القَبِيْحَ غَيَّرَهُ. ومحمد بن الحسن نسبه الطبراني، فقال: المُزَني الواسطي. بينما قال الدَّارقطني: الهَمْدَانيّ. • وأخرجه الدَّارقطني في "العلل" (١٤/ ١٩٤/ مسألة ٣٥٤٢)، مِنْ طريق عَمرو بن عبد الجبار السنجاري، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن هشام بن عروة، بنحو رواية محمد بن الحسن. ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبراني): ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُحَمَّد بن عَبد اللَّهِ بْن نُمَيْر الهَمْدَانيُّ الخَارِفِيُّ، أبو عبد الرحمن الكوفي الحافظ. روى عن: عَبْدَة بن سُلَيْمان، وأبيه، وابن عُلَيَّة، وابن عُيَيْنَة، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، والبخاري، ومسلم في "الصحيحين" (¬٢)، وأبو داود، وابن ماجة، وآخرون. حاله: قال أحمد: دُرَّةُ العراق. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، يُحتج بحديثه. وقال أبو داود: أثبت مِنْ أبيه. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ الحفاظ المُتْقِنين، وأهل الورع في الدَّين. وقال الذهبي: له كلام فِي الجرح والتعديل والعِلَل. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، حافظٌ، فاضلٌ. وروى له الجماعة. (¬٣) ٣) عَبْدة بن سُليمان أبو محمد الكِلابيّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣١). ٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٦) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥). ثانياً: - الوجه الثاني: هشام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٢٥٨٩٦)، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَمِعَ الاسْمَ الْقَبِيحَ حَوَّلَهُ إِلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ. • وأخرجه الترمذي في "سننه" (٢٨٣٩)، ك/الأدب، ب/ما جاء في تَغْيِيرِ الأسماء، وفي "العلل الكبير" (٦٤٢)، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن نافع، عن عُمَر بن عَلِيٍّ المُقَدَّمِيّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، به. قال أبو بكر بن نافع: ورُبَّمَا قال عُمَرُ: هشام، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ، مُرْسَلًا، ولم يَذْكُرْ فيه عن عائشة. قال الترمذي في "العلل": قال البخاري: إنَّما يُرْوَى هذا عن هشام، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. • وقال الدَّارقطني: ورواه عبدة بن سليمان، وحماد بن سلمة، عن هشام، مرسلاً، وهو الصحيح. (¬١) • وقال ابن عدي: وجماعة قد رووه مرسلاً، لا يذكرون عائشة، ولا أبا هريرة. (¬٢) ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة): ١) وكيعٌ بن الجرَّاح بن مَليح الرؤاسي الكوفيُّ: "ثِقَةٌ، حافظٌ، عابدٌ". (¬٣) ٢) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٣) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ثالثاً: - الوجه الثالث: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن أبي هريرة. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٩٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النَّبي ﷺ " (٧٩٩)، والدَّارقطني في "العلل" (١٤/ ١٩٤/ مسألة ٣٥٤٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٣٧٥)، مِنْ طُرُقٍ عن عُمَر بن عليّ المقدَّمِيّ، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُغَيُّرُ الاسْمَ القَبِيْحَ إِلى الاسْمِ الحَسَنِ. _ قال الدَّارقطني: كذا قال: عن أبي هريرة، وهو وهمٌ مِنْ عُمَر بن عليِّ. رابعاً: - النظر في الخلاف: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مداره على هشام بن عروة، واختلف عنه مِنْ ثلاثة أوجه: الوجه الأول: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة (موصولاً). الوجه الثاني: هشام بن عُروة، عن أبيه (مُرْسلاً). الوجه الثالث: هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومِنْ خلال ما سبق في التخريج ودراسة الإسناد يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الأول، والثاني هُما الأقرب والأشبه بالصواب، وأنَّهما محفوظان عن هشام بن عُروة، وأنَّ الاختلاف فيه لعلَّه مِنْ هِشَام بن عُروة، فكان يَنْشط تارة فَيُسْنِدُه، ثُمَّ يُرْسله أخرى، أو لعلَّه حدَّث به تارةً مِنْ حفظه فيُرْسله مهابة للحديث؛ وذلك للقرائن الآتية: