كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلا يَمَسُّ مَاءً. وتُعِقِّبَ: بأنَّ الحُفَّاظ قالوا: إن أبا إسحاق غلط فيه، وبأنه لو صح حُمِلَ على أنَّه ترك الوضوء لبيان الجواز، لئلا يُعتقد وجوبه، أو أنَّ معنى قوله: "لا يَمَسُّ مَاءً" أي: للغسل. ثم جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه، كما رواه مالك في "الموطأ". وأجيب: بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة من روايته، ومن رواية عائشة - كما تقدم -، فيعتمد، ويُحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر. وقال جمهور العلماء: المراد بالوضوء هنا الشرعي، والحكمة فيه: أنه يخفف الحدث، وقيل: الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه. وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام إلي الصلاة، واستحباب التنظيف عند النوم؛ قال ابن الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك، والله أعلم. أ. هـ (¬٢) * * * [٢٤٦/ ٦٤٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِثَلاثِ سِنِينَ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٣/ ١٩٨)، مِنْ طريق الحسن بن سُفْيَان الشيباني، عن هشام بن عَمَّار، به. • وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤٣١٠ و ٢٥٦٥٨)، وفي "فضائل الصحابة" (١٥٨٩)، والبخاري في "صحيحه" (٦٠٠٤)، ك/الأدب، ب/ حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ، وفي "التاريخ الأوسط" (٤٨)، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٤٣٥/ ١)، ك/فضائل الصحابة ﵃، ب/فضائل خديجة أُمِّ المؤمنين، وأبو بِشْر الدولابي في "الذرية الطاهرة" (٣٩)، مِنْ طرقٍ عن أبي أُسَامَةَ حَمَّاد بن أُسَامَةَ، قال: أنا هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَة، قالت: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِثَلاثِ سِنِينَ. وهذا لفظ البخاري في "التاريخ"، والباقون بنحوه مطولاً. _ والبخاري في "صحيحه" (٣٨١٧)، ك/مناقب الأنصار، ب/ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا، وفي "التاريخ الأوسط" (٤٤)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٣٠٥)، ك/المناقب، ب/مَنَاقِبُ خَدِيجَةَ ﵂، وبرقم (٨٨٦٤)، ك/عشرة النِّساء، ب/الغيرة، وفي "فضائل الصحابة" (٢٥٨)، مِنْ طُرُقٍ عن حُمَيْد بن عَبْدِ الرَّحْمَن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عَائِشَة، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا، قَالَتْ: وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ ﷿، أَوْ جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. _ وأبو بِشْر الدولابي في "الذرية الطاهرة" (٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٤٧٩٧)، وفي "الدلائل" (٢/ ٣٥١) - ومِنْ طريقه الحافظ عبد الرحمن بن عساكر في "كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (٣) -، مِنْ طريق يُونُس بن بُكَيْرٍ، عن هشام بن عُرْوَةَ، وذكره بنحو رواية حُميد بن عبد الرحمن. _ والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ١١/ برقم ١٥)، مِنْ طريق عَبْد اللهِ بن محمد بن يحيى بن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وذكره بنحو رواية حُميد بن عبد الرحمن، مُطولاً. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ السُّلَمِيُّ: "ثِقَةٌ، كَبِرَ فصار يَتَلقَّن، فحديثُه القديم أصحُّ"، تقدم في الحديث رقم (٢١٨). ٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، سبق في (٣٨). ٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: "ثِقَةٌ، فقيهٌ، إمامٌ حُجَّةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٥) عُروة بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ مشهورٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٦) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥).