إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى الأَرْضِ، فَإِنَّ الْكَفَّيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥٠١) - ومِنْ طريقه أبو داود في "سننه" (٨٩٢)، ك/الصلاة، ب/أعضاء السجود -، والنَّسائي في "الكبرى" (٦٨٣)، ك/الصلاة، ب/وضع اليدين مع الوجه في السجود، وفي "الصغرى" (١٠٩٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٦٣٠)، والسَرَّاج في "مسنده" (٣٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٨٢٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٦٣٩)، مِنْ طرقٍ عن إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّة، عن أَيُّوب، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، رَفَعَهُ، قَالَ: " إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ، كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ، فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ، فَلْيَرْفَعْهُمَا ". وقال الحاكم: هذا حديثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرطهما. _ وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٢٠١)، والسَرَّاج في "مسنده" (٣٣٨)، وأبو بكر بن المنذر في "الأوسط" (١٤٣٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٦٤٤)، مِنْ طريق وُهَيْب بن خالد الباهلي، عن أيُّوب، بنحوه. _ وخالفهم حَمَّاد بن زيد، فرواه موقوفاً: فأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٢٦٣٨/ ٢) - ومِنْ طريقه ابن حجر في "التغليق" (٢/ ٣٢٧) -، مِنْ طريق حَمَّاد بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: وذكره بنحوه. • ورواه مالك وابن جُريج والعُمري، عن نافعٍ موقوفاً، فأخرجه مالك في "الموطأ" (٤٥٠)، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٢٩٣٤)، عن ابن جُريجٍ، وأيضاً برقم (٢٩٣٥)، عن عبد الله بن عُمر العُمري، ثلاثتهم (مالك، وابن جُريج، والعُمري)، عن نافعٍ، أنَّ عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، كان يقول: وذكر الحديث بنحوه. قال الألباني: وقد رواه مالك أيضا في "الموطأ" عن نافع موقوفا؛ ولا يخدج وقفه في رفعه؛ لأنَّ الرفع زيادة، وقد جاءت من ثقة وهو أيوب السختياني، رواها عنه ثقتان ابن علية ووهيب، فوجب قبولها. وبالجملة فالحديثُ صحيحٌ مرفوعًا وموقوفًا. (¬٢) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن عَمْرو بن بكر الرَّازِيُّ، ولقبه زُنَيْج. روى عن: حَكَّام بن سَلْم، وجرير بن عبد الحميد، وبَهْز بن أسد العَمِّيّ، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومُسْلم بن الحَجَّاج، وأبو داود، وابن ماجة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬١) ٣) حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الْكِنَانِيُّ الرَّازِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. روى عن: عَنْبَسة بن سَعِيد الرَّازِيّ، وعثمان بن زائدة، وعَمرو بن أبي قيس، وآخرين. روى عنه: زُنَيْج أبو غَسَّان، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم، والعِجْلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سُفْيان، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال الإمام أحمد: يُحدِّثُ عن عنبسة بن سعيد أحاديث غرائب. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ له غرائب. (¬٢) ٤) عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ بن الضُّرَيْس الأَسَديّ، أَبُو بكر الكوفيُّ، الرَّازيُّ، قاضي الريّ. روى عن: ابن أبي ليلى، وسُليْمان الأعمش، وسِمَاك بن حَرْب، وآخرين. روى عنه: حَكَّام بن سَلْم، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والعِجْلي، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، لا بأس به. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يُخْطئ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، وقد انفرد ابن حبَّان بوصفه بالخطأ، بينما أطلق الجمهور توثيقه، والله أعلم. (¬٣) ٥) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٦) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، وللحديث مُتابعاتٌ عن نافع، سبق ذكرها في التخريج، وأسانيدها صَحيحةٌ، وعليه؛ فالحديث بمجموع طُرُقه يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. * * * [٢٣٧/ ٦٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سَعِيدٍ إلا إبراهيم، ولا رواهُ عن أبي الزُّبَيْرِ إلا سَعِيدٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٠٣٨)، وفي "مسند الشاميين" (٢٧٧)، قال: حدثنا أحمد الأَبَّار، به. وقال الطبراني في "الدعاء": وفَسَّرَ أهلُ العلم معنى هذا الحديث أنَّهُ قول النَّاس: أَفْقَرَنَا الدَّهْرُ، وأَضَرَّ بنا الدَّهْرُ، فقالوا: يقول اللَّهُ ﷿: إنَّ الدَّهْرَ لا يَضُرُّ بأحدٍ، ولا يَنْفَعُ، وأنَّ الأمر كُلَّه بيدي. • وأخرجه أبو بكر بن المُقْرئ في "الثالث عشر مِنْ فوائده" (٩٩/ ٢) - مخطوط نُشر ضمن برنامج "جوامع الكلم" -، - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨ و ٥٥/ ٩٧) -، وتَمَّام في "فوائده" - كما في "الرض البَسَّام" (١١٣٥) -، - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٣٦) -، مِنْ طريق إبراهيم بن هشام الغَسَّاني، لكنه قال: عن سُويد بن عبد العزيز، عن أبي الزُّبير، فذكره. _ قال ابن عساكر: قال ابن المقرئ: هكذا قالوا: سويد؛ والصحيح سعيد بن عبد العزيز، وسويد لا يُحفظ له شيء عن أبي الزبير، وقد حدَّث غير هؤلاء عن إبراهيم بن هشام، وقال: عن سعيد بن عبد العزيز. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، أبو إسحاق الغَسَّانِيُّ: "متروكٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٣٤). ٣) سَعِيد بن عَبْد العَزِيزِ التَّنُوخِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فقيه أهل الشام، ومُفْتيهم"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٣٤). ٤) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: "ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧). ٥) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانِيُّ: "متروكٌ"، وانفرد به عن سعيد بن عبد العزيز، كما قال الطبراني، ولم أقف على مَنْ تابعه - كما في سبق التخريج -. قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن هشام الغَسَّانيّ، وثَّقه ابن حبان وغيره، وضَعَّفه أبو حاتم وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلتُ: قال الذهبي: أحد المتروكين، الذين مشاهم ابن حبان فلم يُصب - كما سبق في ترجمته -. شواهد للحديث: _ أخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٢٤٦/ ٥)، ك/الألفاظ مِنْ الأدب، ب/النَّهي عن سب الدَّهر، بسنده مِنْ طريق ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ». _ والبخاري في "صحيحه" (٤٨٢٦)، ك/التفسير، ب/قوله تعالى ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾، وبرقم (٧٤٩١)، ك/التوحيد، ب/قَوْله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، ومُسْلمٌ - واللفظ له - (٢٢٤٦/ ٢،٣)، ك/الألفاظ مِنْ الأدب، ب/النَّهي عن سب الدَّهر، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ اللهُ ﷿: " يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا ". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن سَعِيدٍ إلا إبراهيم، ولا رواهُ عن أبي الزُّبَيْرِ إلا سَعِيدٌ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الحافظُ المُنْذِرِيُّ: ومعنى الحديث أنَّ العرب كانت إذا نزلت بأحدهم نازلةٌ، أو أصابتهُ مُصِيبَةٌ، أو مكروهٌ يَسُبُّ الدَّهر؛ اعْتِقَادًا منهم أنَّ الذي أَصابه فِعْلُ الدَّهر، كما كانت العرب تَسْتَمْطِرُ بالأنواء، وتقول: مُطِرْنَا بِنُوءِ كذا، اعْتِقَادًا أنَّ ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكلِّ شَيءٍ إلا اللَّهُ ﷾ خالقُ كلَّ شَيءٍ وفاعلُهُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عن ذلك، وكان ابنُ دَاوُدَ يُنْكِرُ رواية أهل الحديثِ "وَأَنَا الدهرُ" بِضَمِّ الرَّاء، ويقول: لو كان كذلك كان الدَّهْرُ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷾، وكان يرويه "وَأَنَا الدهرَ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" - بِفَتْحِ رَاءِ الدَّهْرِ، على الظَّرْفِ -، معناه: أنا طول الدَّهرِ والزَّمَانِ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، ورجَّح هذا بعضهم، ورواية مَنْ قال: "فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ" يَرُدُّ هذا، والجمهور على ضَمِّ الرَّاءِ، واللَّهُ أعلمُ. (¬١) _ وقال النووي: وأما قوله: "وَأَنَا الدهرُ" فإنه برفع الراء، هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين؛ قال العلماء: وهو مجاز، وسببه: أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك، فيقولون: يا خيبة الدهر، ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي ﷺ «لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ»، أي: لا تسبوا فاعل النوازل، فإنكم إذا سببتم فاعلها، وقع السب على الله تعالى؛ لأنَّه هو فاعلها ومنزلها، وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له، بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى: "فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ"، أي: فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات، والله أعلم. (¬٢) * * * [٢٣٨/ ٦٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ (¬١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «[عَلَيْكُمْ] بِثِيَابِ الْبَيَاضِ فَالْبَسُوهَا، وَكَفِّنُوا [فِيهَا] (¬٢) مَوْتَاكُمْ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا المُوَقَّرِيُّ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣١٠٠)، قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ الأَبَّار، به. • وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٨/ ٣٥٠)، عن الحسن بن سُفيان، عن عليِّ بن حُجْرٍ، بسنده، وبنحوه. وقال ابن عدي: وهذا أيضًا، عن الزُّهْريّ بهذا الإسناد يرويه عنه المُوَقَّريّ. • وأخرجه أبو بكر الروياني في "مسنده" (١٤٣٦)، مِنْ طريق ابن أبي ليلى، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: «الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبَيَاضَ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَنْظَفُ، أَوْ أَنْظَفُ وَأَطْيَبُ». • وأخرجه الدَّارقطني في "الغرائب والأفراد" - كما في "الأطراف" لابن القيسراني (٣٤١٣) -، - ومِنْ طريقه أبو القاسم القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٢٥٦) -، وسنده عند القزويني مِنْ طريق الدارقطني، قال: ثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم المُلْحَمِيُّ، حدَّثني محمد بن عبد الرحمن الكلاعِيُّ، ثَنَا إسحاق القزوينيُّ، عن نافعٍ بن أبي نُعَيْمٍ القاريِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبِيضَ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ ". وقال الدَّارقطني: غريبٌ مِنْ حديث نافع بن أبي نُعيم، عن نافع. قلتُ: وفيه محمد بن عبد الرحمن بن بَحِيْر الكَلاعِيُّ "متروكٌ، مُتَّهمٌ". (¬٣) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عَلِيُّ بن حُجْرِ، أبو الحسن المروزيُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١٤). ٣) الوليد بن محمد المُوَقَّرِيُّ، أبو بشر البَلْقاويُّ، صاحب الزُّهريّ. روى عن: الزّهري، وعطاء الخراسانيّ، وثور بن يزيد الرَّحبيّ، وآخرين. روى عنه: عليّ بن حُجر، وعُبَيد بن هشام الحلبيّ، والوليد بن مُسْلم، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ليس بشيء، كذَّاب. وقال ابن المديني: ضعيفٌ، لا يُكتب حديثه. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قلتُ لأبي: المُوَقَّريّ يروي عن الزُّهْرِيّ عجائب؟ قال: آه! ليس ذاك بشيءٍ. وقال البخاري: في حديثه مناكير. وقال أبو حاتم: ضَعيف الحديث، وكان لا يقرأ من كتابه، وإذا دُفِعَ إليه كتاب قرأه. وقال أبو زرعة: لينُ الحديث. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن لا يُبَالي، ما دُفِعَ إليه قرأه، روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يُحَدِّث بها الزهري قط، وكان يرفع المراسيل، ويُسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الجُوزجانيُّ: غير ثقة، يروي عن الزُّهْرِيّ عِدَّة أحاديث ليس لها أصول. وقال النَّسائي، والدَّارقطني، وابن حجر: متروك الحديث. وقال البزَّار: ليِّنُ الحديث، حدَّث عن الزُّهري بأحاديث لم يُتابع عليها. وقال ابن عدي: كل أحاديثه غير محفوظة. فالحاصل: أنَّه "متروك الحديث". (¬١) ٤) محمد بن مُسْلم بن شهاب الزُّهْريُّ: "ثقةٌ، حافظٌ، متفقٌ على جلالته، وإتقانه، وإمامته، لكنه مع ذلك يُرسل، ويُدلس؛ إلا أن مراسيله يُمكن قبولها والاحتجاج بها، وتدليسه مقبول، ومُحتمل ما لم يأت نافٍ لذلك"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠). ٥) القاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصديق القرشي: "ثِقَةٌ، حُجَّةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٥). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل الوليد بن محمد المُوَقَّريّ: "متروك الحديث"، وانفرد به عن الزُّهْريّ، كما قال الإمام الطبراني، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه على رواية هذا الحديث عن الزُّهري - كما سبق بيانه في التخريج، وقال ابن حبَّان: روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يُحَدِّث بها الزهري قط، وقال البزار: حدَّث عن الزُّهري بأحاديث لم يُتابع عليها. قلتُ: والحديث عَدَّه ابن عدي في "الكامل"، والذهبي في "الميزان" مِنْ مناكير الوليد بن محمد المُوَقَّريّ. (¬٢) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه الوليد بن محمد الموقري، وهو متروك. (¬٣) متابعات للحديث: وللحديث طرق أخرى عن ابن عُمر - كما سبق بيانها في التخريج: _ فأخرجه الروياني في "مسنده" مِنْ طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن نافعٍ، عن ابن عُمر؛ وابن أبي ليلى "ضَعيفٌ"، ولم أقف على مَنْ تابعه مِنْ وجه صحيح على رواية هذا الحديث عن نافعٍ - كما سبق بيانه في التخريج -. - وأخرجه الدَّارقطني مِنْ طريق نافع بن أبي نُعيم، عن نافع، عن ابن عُمر؛ لكنَّها متابعةٌ لا يُفرح بها، ففي سندها محمد بن عبد الرحمن بن بَحِيْر الكَلاعِيُّ "متروكٌ، مُتَّهمٌ" - كما سبق تفصيله في التخريج -. شواهد للحديث: وللحديث شواهد أخرى صحيحة، يصح المتن بها، مِنها: • ما أخرجه الإمام أحمد، وغيره مِنْ طُرُقٍ، عن عبد اللَّهِ بن عُثْمَانَ بن خُثَيْمٍ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمِ الْبِيضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، … الحديث». (¬١) وأخرجه الترمذي، وقال: وفي الباب عن سَمُرَةَ، وابن عُمَرَ، وعائشة، وحديثُ ابن عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وأخرجه الحاكم، وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ مُسْلِمٍ، ولم يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير: هذا حديث جيد الإسناد، رجاله على شرط مسلم. (¬٢) وقال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن عبَّاس صحَّحَهُ ابن القَطَّان. (¬٣) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إلا المُوَقَّرِيُّ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * * [٢٣٩/ ٦٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى سَائِرَهُنَّ بَعْدَ الزَّوَالِ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيجٍ إلا ابن إدريس. أولاً: - تخريج الحديث: • سبق تخريج الحديث، واستيفاء طُرقه عن ابن جُريجٍ في الحديث رقم (٢١٥) - ولله الحمد، والمنة -، فليُراجعه مَنْ شاء - مشكوراً، مأجوراً بإذن الله تعالى -. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) يَحْيَى بن مَعِينٍ، أبو زكريا البغداديّ، إمام أهل الحديث في زمانه، والمشار إليه من بين أقرانه. روى عن: عبد الله بن إدريس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، والنَّاس. روى عنه: أحمد بن عليّ الأَبَّار، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، والنَّاس. حاله: قال ابن المديني: انتهى علم النَّاس إلى يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: إمامٌ. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ مأمون، أحد أئمة الحديث. وقال ابن حبَّان: مِنْ أهل الدَّين والفضل، وَمِمَّنْ رفض الدُّنْيَا في جمع السّنَن، وَكَثُرت عنايته بها، وَجَمْعِه لها، وَحِفْظِه إيَّاها، حَتَّى صَار عَلَمَاً يُقْتَدى به في الأَخْبَار، وإمامًا يُرجع إليه في الآثَار. وقال الخطيب البغدادي: كان إمامًا ربَّانيًا عالِمًا، حافظًا، ثَبْتَاً، مُتْقِنًا. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، حافظٌ، مَشْهورٌ، إمام الجرح والتعديل. وروى له الجماعة. (¬١) ٣) عَبْد الله بن إدريس بن يزيد بن عَبْد الرَّحْمَن، أبو محمد الأَوْدِيُّ الكوفيُّ. روى عن: ابن جُرَيْج، وشعبة بن الحَجَّاج، والثوري، والأعمش، وآخرين. روى عنه: يحيى بن معين، وعبد الله بن المبارك، ومالك بن أنس، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: قال ابن المديني، وابن معين، وابن خِرَاش: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، صاحبُ سُنِّةٍ. وقال أبو حاتم: أحاديث ابن إدريس حجةٌ يُحتج بها، وهو إمامٌ مِنْ أئمة المسلمين، ثقةٌ. وقال النَّسَائيُّ: ثقةٌ ثَبْتٌ. وقال الدَّارقطني: ثِقَةٌ حافظٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فقيهٌ، عابدٌ. وروى له الجماعة. (¬٢) ٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ يُدلس ويُرسل" ولا يُتوقف في عنعنته عن عطاءٍ خاصةً لكثرة روايته عنه، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ٥) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: "ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧). ٦) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته"؛ وأمَّا عن تدليس ابن جُريج، وأبي الزبير، فلقد صَرَّح كل واحدٍ منهما في بعض طُرُق الحديث بالإخبار والسَّمَاع، فقد أخرجه الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٢٩٩/ ٢) بسنده مِنْ طريق عِيسَى بن يونس، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ، أنَّه سَمِعَ جَابِرَ بن عَبْدِ اللهِ، يقول: وذكر الحديث - كما سبق بيانه في التخريج -، فزال - بحمد الله تعالى - ما كنا نَخْشاه مِنْ تدليسهما، والله أعلم. والحديث أخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (١٢٩٩/ ١)، وابن خزيمة، وابن حبَّان في "صحيحيهما" - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن جُريجٍ، به. وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" (١٢٩٩/ ٢)، والترمذي في "سننه" (٨٩٤) - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق عيسى بن يُونس، عن ابن جُريج، عن أبي الزبير، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن جُرَيجٍ إلا ابن إدريس. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث لم يَنْفرد به عبد الله بن إدريس عن ابن جُريجٍ؛ بل تابعه جماعةٌ، وقد وقفتُ - بعون الله تعالى - على تسعة مِنْ الرواة - غير ابن إدريس - كلهم رووه عن ابن جُريج، وهم: محمد بن بكر البُرْساني، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبو خالد سُليْمان الأحمر، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وحمَّاد بن سلمة، وعُبيد الله بن موسى العَبْسي، وعيسى بن يونس، ومكي بن إبراهيم البَلْخي، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، كلهم عن ابن جُريج، به. وأحاديث بعضهم عند بعض أصحاب الكتب الستة - كما سبق بيانه في التخريج -، فلله الحمد والمنَّة. * * * [٢٤٠/ ٦٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: نا الْعَلاءُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْخَلِيلِ (¬١) بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ غَشُومٌ، وغَالٍ فِي الدِّينِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الخَلِيلِ إلا العَلاءُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه مُسدد - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤١٨٧)، و"المطالب العالية" (٢١٥٧) -، - ومِنْ طريقه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٦٦٥)، والطبراني في "الكبير" (٨٠٧٩) -، والمؤمل بن إهاب في "جزئه" (٦)، والجرجانيّ في "أماليه" (٤٤) - مخطوط نُشر في جوامع الكلم -، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٦٥٤)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢١٠٥)، والتبريزيّ في "النَّصيحة للراعي والرعية" (ص/٤٧)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن المُعَلى بن زِيَاد - مِنْ أصح الأوجه عنه (¬٢) -، عن أبي غالب، بنحوه. _ وعزاه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١/ ٨٤٠/ حديث رقم ٤٧٠) إلى الجرجاني في "الفوائد" (١١٢/ ١)، وابن أبي الحديد السُّلمي في "حديث أبي الفضل السُّلمي" (٢/ ١)، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٣٦٠/ ٢)، مِنْ طُرُقٍ عن المعلى بن زياد، عن أبي غالب، بنحوه. _ وأخرجه الروياني في "مسنده" (١١٨٦)، مِنْ طريق أبان بن أبي عَيَّاشٍ (¬٣)، عن أبي غالبٍ، بنحوه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ، حافظٌ، مُتْقنٌ، زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُعَلَّلُ بن نُفَيْل بن عَليّ بن نُفَيْل، الحَرَّانِي: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٣١). ٣) العلاء بن سليمان، أبو سليمان الرقي. روى عن: الخليل بن مُرَّة، والزُّهْريّ، ومَيْمون بن مِهْران، وآخرين. روى عنه: مُعَلَّل بن نُفَيْل، مَخْلَد بن الحسين، وعبد الجبار بن عاصم، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: مُنْكر الحديث، يأتي بأسانيد لا يُتابعه عليها أحد. وقال الأَزْدِيّ: سَاقِطٌ لا تَحِلّ الرِّوَاية عنه. وفي "لسان الميزان": ذكره البرقي في باب: من اتُهم بالكذب في روايته عن الزهري. والحاصل: أنَّه "ليس بالقوي". (¬٤) ٤) الخليل بن مُرَّة، الضُّبَعيُّ البَصْرِيُّ. روى عن: أبي غالب صاحب أبي أُمَامة، وشعبة بن الحَجَّاج، والحسن البصري، وآخرين. روى عنه: العلاء بن سُليمان، والليث بن سعد، ووكيع بن الجَرَّاح، وآخرون. حاله: قال ابن مَعين، والنَّسائي، وابن حجر: ضَعيفٌ. وقال البخاري: فيه نظر، روى مناكير. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، هو شَيْخٌ صالحٌ. وقال أبو زرعة: شَيْخٌ صالحٌ. وقال ابن حبَّان: مُنْكَر الحديث عن المشاهير، كثير الرواية عن المجاهيل. وقال ابن عدي: يُكتب حديثه، وليس بمتروك الحديث. وقال الذهبي: كان مِنْ الصالحين. والحاصل: أنَّه "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه". (¬١) ٥) أَبُو غالب البَصْرِيّ، ويُقال: الأصبهاني صاحب أَبِي أمامة، اسمه حَزَوَّر، وقيل: سَعِيد بن الحَزَوَّر، وقيل: نافع. قال ابن أبي حاتم: وحَزَوَّر أصح. روى عن: أبي أمامة، وعبد الله بن عُمر، وأنس بن مالك، وآخرين. روى عنه: الخليل بن مُرَّة، وابن عُيَيْنَة، وجعفر بن سُليمان، وحمَّاد بن سلمة، والأعمش، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ليس به بأسٌ. وقال موسى بن هارون، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال التِّرْمِذِيّ في بعض أحاديثه: هذا حديثٌ حسنٌ، وفي بعضها: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقال ابن عدي: لم أر في حديثه حديثاً مُنْكراً جداً، وأرجو أنَّه لا بأس به. وقال ابن سعد: مُنْكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال النَّسائي: ضَعيفٌ. وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به، إلا فيما يوافق الثقات. وقال الذهبي: فيه شيء. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُخْطئ. فالحاصل: أنَّه "ليس به بأسٌ". (¬٢) ٦) أبو أمامة صُدَي بن عَجْلان الباهلي: "صحابيٌّ جليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٣). ثالثاً: الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه: العلاء بن سُليمان، والخليل بن مُرَّة، وكلاهما "ضَعيفان"، كما سبق في دراسة الإسناد. مُتَابعاتٌ للحديث: والحديث أخرجه غير واحدٍ - كما سبق في التخريج -، مِنْ طُرُقٍ عن المُعَلى بن زِيَاد، عن أبي غالبٍ، عن أبي أمامة؛ وإسناد المُعلى "حسنٌ"، لأجل أبي غالب "ليس به بأسٌ" - كما سبق في دراسة الإسناد -. قال المنذري: رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله ثِقَاتٌ. (¬١) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال "الكبير" ثقات. (¬٢) ورمز له السيوطي في "الجامع الصغير": بالضعف. (¬٣) وحسنَّه الألباني في "صحيح الجامع"، وفي "السلسلة الصحيحة". (¬٤) شواهد للحديث: أخرج ابن أبي عاصم في "السنَّة" (٤١)، وأبو يعلى في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٢١٥٨/ ١) -، والروياني في "مسنده" (١٣٠٣)، وأبو عُثمان البحيري في "السابع مِنْ فوائده" (١٤١) - مخطوط نُشِرَ في جوامع الكلم -، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢١٣/٤٩٦)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٨)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن عبد الله بن المُبَارَكِ، حدَّثني مَنِيعٌ، حدَّثني مُعَاوِيَةُ بن قُرَّةَ، عن مَعْقل بن يَسَارٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " رَجُلانِ مَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ، وَآخَرُ غَالٍ فِي الدِّينِ مَارِقٌ مِنْهُ ". قلتُ: وفي "الفوائد" للبحيري، قال: منيع يعني ابن عبد الرحمن. وقال البيهقي: تَفَرَّدَ به مَنِيعُ بن عبد الرَّحْمَن البصريُّ، وَرُوِيَ مِنْ أوجهٍ أخرى ضَعِيفَةٍ. وقال الهيثمي: في إسناده منيع، قال ابن عدي: له أفراد، وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. (¬٥) قلتُ: وذكر ابن حبَّان في "الثقات" مَنيع بن عبد الله، وقال: يروي عن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، وحنظلة السدوسِيُّ، وروى عنهُ ابن المبارك. (¬٦)، وعلى كلا الأمرين فهذا الإسناد لا ينزل عن درجة الحسن - إن شاء الله ﷿. قلتُ: وعليه؛ فالحديث بمجموع طُرُقه، وشواهده يرتقي إلى "الحسن لغيره"، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الخَلِيلِ إلا العَلاءُ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁. * * * [٢٤١/ ٦٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: نا أَخِي مُخْتَارٌ. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ (¬١)، قَالَ: رَأَيْتُ خَلْفَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَلْبًا يَتْبَعُهُ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السَّوْءِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ٣٨٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن جعفر بن سالم، عن أحمد الأَبَّار، به. • ومحمد بن خلف بن المَرْزُبَان في "فضل الكلاب على كثير مِمَّن لبس الثياب" (ص/١٣٩)، والخطابي في "العزلة" (ص/١٤٦)، وأبو طاهر المُخَلِّص في "الفوائد المنتقاة" - كما في "المخلصيات" (١٩٧٧ و ٣١٨٥) -، وفي "جزء مِنْ أماليه" (٩١) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٤١٩) -، والبيهقي في "الزهد الكبير" (١٥٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٥/ ٣٥٥)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن مُحْرِز بن عَوْن، به. لكن قال المَرْزُبان: عن مُحْرِز بن عون، عن رجلٍ، عن جَعْفر بن سُليمان. • وابن حبَّان في "روضة العقلاء" (ص/٨٧)، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن الفرج البغدادي، حدَّثنا إبراهيم بن حمَّاد ابن زياد، حدَّثنا عبد العزيز بن الخَطَّاب، قال: رؤى إلى جنب مالك بن دينار كَلْبٌ عَظِيْمٌ ضَخْمٌ أَسْوَدٌ رَابِضٌ، فَقِيْلَ له: يَا أَبَا يَحْيَى! أَلا تَرَى هَذَا الكَلْبَ إِلَى جَنْبِك، قَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيْسِ السَّوْءِ. قلتُ: وفي إسناده شيخ ابن حبَّان: محمد بن أحمد بن الفرج "مجهول الحال" ترجمه الخطيب، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً (¬٢)؛ وإبراهيم بن حَمَّاد بن زياد "مجهول الحال"، لم يذكره سوى ابن حبَّان (¬٣). • وأخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ٣٨٤)، قال: حدَّثنا محمد بن عليٍّ، قال: ثنا أحمد بن عبد اللهِ الوكيل، قال: ثنا إبراهيم بن الجُنَيْدِ، قال: ثنا عَمَّارُ بن زَرْبِيٍّ، قال: ثنا حَمَّادُ بن واقدٍ الصَّفَّارُ، قال: جِئْتُ يَوْمًا مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، وَهُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ، وَإِلَى جَانِبِهِ كَلْبٌ، وَقَدْ وَضَعَ خُرْطُومَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَطْرُدُهُ، فَقَالَ: دَعْهُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ هَذَا لا يؤْذِينِي. قلتُ: وفي سنده: عَمَّار بن زَرْبيّ، أبو المعْتمر، قال أبو حاتم: كَذَّابٌ، مَتْرُوكُ الحديثِ. (¬٤) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُحْرِز بن عَوْنٍ بن أبي عَوْن الهِلاليُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٩٩). ٣) مُخْتَارُ بن عَوْن بن أبي عون، أخو مُحْرِز بن عون. روى عن: جعفر بن سُليْمان. … روى عنه: مُحْرِزُ بن عون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". فلم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ روى عنه غير مُحْرِزُ بن عون - وهو ثِقَةٌ -، وابن حبَّان مَعْروفٌ بتوثيق المجاهيل، والله أعلم. (¬١) ٤) جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَبُو سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، الْبَصْرِيُّ، كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. روى عن: مالك بن دينار، وثابت البُنانيّ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج، وآخرين. روى عنه: مُخْتار بن عون، وسُفْيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وزاد العِجْلي: وكان يَتَشَيَّع. وقال ابن سعد: ثقة، فيه ضعف. وقال أحمد: لا بأس به. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ الثِّقَات المُتْقِنين في الرِّوَايَات، غير أنَّه كان يَنْتَحِلُ الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه. (¬٢) وقال البزار: لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنَّما ذُكِرَت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم. وقال ابن عدي: حسنُ الحديث، معروفٌ بالتَّشيع، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان مِنْها مُنْكراً فلعَلَّ البلاء فيه مِنْ الراوي عنه، وهو عندي مِمَّن يجب أن يُقبل حديثه. وقال الذهبي في "الكاشف": ثِقَةٌ، فيه شيء. وفي "المغني": صَدُوقٌ صَالحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، فيه تشيع، وله مَا يُنكر. وقال ابن حجر: صدوقٌ زاهدٌ، وكان يَتَشَيَّع. واحتج به مُسْلمٌ في "صحيحه". _ وقال أحمد بن سنان: رأيت ابن مهدي لا ينشط لحديثه، وأنا أستثقل حديثه. وقال ابن المديني: أكثر جعفر عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن ثابتٍ. وقال سُليمان بن حرب: لا يُكتب حديثه. _ والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، زاهدٌ، وكان يَتَشَيَّع"، فقد وثَّقه جمعٌ، ومَنْ تَكَلَّم فيه فمحمول على مذهبه، أو بعض مناكيره، فتشيعه عليه، ومناكيره تُطْرَح، وأحاديثه الجيدة تُقْبَل - إن شاء الله تعالى -. (¬٣) ٥) مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الزَّاهِدُ، أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ. روى عن: أنس بن مالك، وثابت البُنانيّ، ومحمد بن سيرين، وآخرين. روى عنه: جعفر بن سُليمان، وأبان بن يزيد العَطَّار، وسعيد بن أبي عروبة، وآخرون. حاله: قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثًا. وقال ابن سعد: كان ثِقَةً قليلَ الحديثِ. وقال النَّسائي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: من زهاد التَّابِعين، والأخيار، والصَّالِحِينَ. وقال الذهبي: صدوقٌ، وما علمت به بأسًا، ولكن ما احْتَجَّا به في "الصَّحِيحَيْنِ"، وقد استشهد به البُخَارِيّ، وروى له مُسلمٌ فيما أظن مُتَابعَة، فإذا صَحَّ السَّنَد إليه فهو حجَّة، ولا يُلْتَفتُ إلى قول مَنْ قال هو مِنْ الصَّالِحين الذين لا يُحْتَج بِحَدِيثِهِم فهذا النَّسَائِيّ قد وَثَّقَهُ، وهو لا يُوَثِّق أحدًا إلا بعد الجهد. وفي "السير": معدودٌ في ثقات التابعين، واستشهد به البخاري، وحديثه في درجة الحسن. وفي "الميزان": صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ عابدٌ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"، فقد وثَّقه النَّسائيّ، وغيره، واحتج به، وكفاه. (¬١) ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"، لأجل مُختار بن عَوْن "مجهول الحال". قلتُ: وقد تابعه عبد العزيز بن الخَطَّاب، كما عند ابن حبَّان في "روضة العقلاء"، بإسنادٍ فيه ضَعْفٌ - كما سبق بيانه في التخريج -. وعليه؛ فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي إلى "الحسن لغيره"، والله أعلم. * * * [٢٤٢/ ٦٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: يَا مُوسَى يَخْلُقُ رَبُّكَ ﷿ خَلْقًا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: «أَنِ ازْرَعْ»، فَزَرَعَ. ثُمَّ قَالَ: «احْصُدْ»، فَحَصَدَ. ثُمَّ قَالَ: «ذُرْهُ»، فَذَرَاهُ. فَاجْتَمَعَ [الْقَشُّ] (¬١)، فَقَالَ: «لأَيِّ شَيْءٍ يَصْلُحُ هَذَا؟» قَالَ: لِلنَّارِ. قَالَ: «فَكَذَلِكَ لا أُعَذِّبُ مِنْ خَلْقِي إِلا مَنِ اسْتَأْهَلَ النَّارَ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٤/ ٢٨٦)، عن محمد بن يزيد الرَّفاعي، عن يحيى بن اليَمَان، بنحوه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُحْرِز بن عَوْنٍ بن أبي عَوْن الهِلاليُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٩٩). ٣) يَحْيَى بن اليَمَان العِجْليّ الكوفيُّ، أبو زكريّا الحافظ. روى عن: أشعث بن إسحاق، وسُفْيَان الثوري، وسُليمان الأعمش، وآخرين. روى عنه: مُحْرز بن عون، وقُتَيْبة بن سعيد، ويحيى بن معين، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ. وقال العِجْلي: مِنْ كبار أَصْحَاب الثَّوْريّ، ثِقَةٌ جَائِزُ الحَدِيثِ، صَدُوقًا. وقال يعقوب بن شَيْبة: صدوقٌ، كثير الحديث، وإنَّما أُنْكِرَ عليه كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خُولف. وقال الذهبي في "الكاشف": صدوقٌ، فلج فساء حفظه. وفي "السير": قد رضيه مُسْلمٌ، وحديثه مِنْ قبيل الحسن. _ وقال ابن معين: لا يشبه حديثه عن الثوري أحاديث غيره عن الثوري. _ وقال ابن معين: ضَعيفٌ. وقال أحمد: يضطرب في حديثه، ليس بحجة. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: مضطربٌ، ومحله الصدق. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقوي، لا يُحتج بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه. وقال أيضاً: كان يُضَعَّف في آخر عمره. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا يَتَعَمَّد الكذب، وإنَّما يُخطئ ويشتبه عليه. وقال ابن حجر: صدوقٌ عابدٌ، يُخطئ كثيرًا، وقد تَغَيَّر. _ وقال ابن المديني: صدوقٌ، وكان قد أفلج فَتَغَيَّر حفظه. وقال ابن معين: كان يُضَعَّف في آخر عُمره في حديثه. وقال العِجْلي: فَلِجَ بِآخِرهِ، فَتغيَّر حفظه. _ والحاصل: أنَّه "صدوقٌ، تَغَيَّر في آخر عُمره، فساء حفظه، وكثر خطئه"، فقد رضيه مُسلمٌ - كما قال الذهبي -، ولا يُحتج بحديثه عند الانفراد أو المخالفة، ومَنْ ضَعَّفه يُحمل على تَغَيُّره في آخر عُمُره. (¬١) ٤) أَشْعَثُ بن إِسْحَاق بن سعد بن مالك بن هانئ، الأَشْعَرِيُّ، القُمِّيُّ. روى عن: جعفر بن أبي المغيرة، والحسن البصري، وشمر بن عطية، وآخرين. روى عنه: يحيى بن اليمان، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن سعد الدشتكيّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ. وحاصله: "ثِقَةٌ"، فقد وثَّقه ابن معين، والنَّسائي، وهو لا يُوَثِّق أحدًا إلا بعد الجهد. (¬٢) ٥) جَعْفَرُ بْنُ أَبِي المُغِيرَةِ، الخُزَاعِيُّ، القُمِّيُّ. روى عن: سعيد بن جُبَيْر، وسَعِيد بن عبد الرحمن بن أَبْزى، وعكرمة مولى ابن عباس، وآخرين. روى عنه: أشعث بن إسحاق، ومِنْدَل بن عليّ العَنَزيُّ، ومُطَرِّف بن طَريف، وآخرون. حاله: قال أحمد: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن مندة: ليس بالقوى في سعيد بن جُبَيْر. وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ يَهِمُ. وحاصله: "ثِقَةٌ، وليس بالقوي في سعيد بن جُبير". (¬٣) ٦) سَعيد بن جُبَيْر: "ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل يحيى بن اليمان "تَغَيَّر في آخر عمره، فكثر غلطه، وساء حفظه"، ولم يتميَّز حديثه، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليه، وفيه أيضاً: جعفر بن أبي المُغيرة "ثِقَةٌ، وليس بالقوي في سعيد بن جُبير"، وهذا مِنْ روايته عنه، والله أعلم. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح! (¬٤) * * * [٢٤٣/ ٦٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: افْتَخَرَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: النِّسَاءُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الرِّجَالِ. فَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: أَتَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالثَّانِيَةَ وُجُوهُهُمْ كَأَضْوَإِ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ الْجِلْدِ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ (¬١)». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ، وحَبِيبٍ، وحُمَيْدٍ، إلا حَمَّادٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أحمد في "مسنده" (٨٥٤٢)، عن عَفَّان بن مُسْلم، وأيضاً برقم (٩٤٤٣) عن الحسن بن موسى الأشيب، كلاهما (عَفَّان، والحسن)، عن حمَّاد بن سلمة، عن يُونس بن عُبَيد، عن ابن سيرين، به، مُخْتصراً. _ وأسلم بن سهل الواسطي في "تاريخ واسط" (ص/١٨٠)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٢٢)، مِنْ طريق سَعِيد بن عِيسَى الواسطي - جار محمد بن الصَّبَّاح -، عن حمَّاد بن سلمة، عن أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَحُمَيْدٍ، عن ابن سِيرِينَ، به. وعند أسلم: "وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ عَزَبٌ". • وأخرجه عبد الرزاق في "المصنَّف" (٢٠٨٧٩) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "صفة الجنة" (٢٤٤/ ١)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٩٩) -، عن معمر. _ وحُسين المروزي في زياداته على "الزهد" (١٥٨٥)، وأحمد في "مسنده" (٧١٥٢) - ومِنْ طريقه ابن بِشْران في "أماليه" (٣٤٤) -، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٨٣٤/ ١)، ك/الجنة وصفة نعيمها، ب/أَوَّلُ زُمْرَةٍ تدخل الجنَّة، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣٣٥)، مِنْ طُرُقٍ عن إسماعيل بن عُليَّة. - والحميدي في "مسنده" (١١٧٧)، وأحمد في "مسنده" (٧٣٧٥)، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٨٣٤/ ١)، ك/الجنة، ب/أَوَّلُ زُمْرَةٍ تدخل الجنَّة، وابن حبَّان في "صحيحه" (٧٤٢٠)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. ثلاثتهم (مَعْمَر، وابن عُلَيَّة، وابن عُيَيْنَة)، عن أَيُّوب السِّخْتِيَانيِّ، عن ابن سيرين، به، والبعض بنحوه. وفيه عند عبد الرَّزَّاق، وحسين المروزي، والحميدي، والبيهقي: "وَمَا فِي الْجَنَّةِ عَزَبٌ". • والبخاري في "صحيحه" (٣٢٤٥)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٨٣٤)، ك/صفة الجنة ونعيم أهلها، ب/صفات الجنَّة وأهلها وتسبيحهم فيها بُكْرَةً وعشيًّا، مِنْ طُرُقٍ عن مَعْمَر، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، قال: هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ، صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأَلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، مِنَ الْحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا». واللفظ لمسلم. • والبخاري في "صحيحه" (٣٢٤٦)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، مِنْ طريق أبي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمْ الأَلُوَّةُ - قَالَ أَبُو اليَمَانِ: يَعْنِي العُودَ -، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ ". • والبخاري في "صحيحه" (٣٢٥٤)، ك/بدء الخلق، ب/ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مَخْلُوقةٌ، مِنْ طريق هلال بن أبي ميمونة القرشي، عن عبد الرَّحمن بن أبي عَمْرَة، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ ولا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ العَظْمِ وَاللَّحْمِ». • والبخاري في "صحيحه" (٣٣٢٧)، ك/الأنبياء، ب/خلق آدَمَ صلواتُ اللَّه عليه وَذُرِّيَّتِهِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٨٣٤/ ٣)، ك/الجنة وصفة نعيمها، ب/أَوَّلُ زُمْرَةٍ تدخل الجنَّة، مِنْ طُرُقٍ عن عُمَارَةَ بن القَعْقَاعِ، عن أبي زُرْعَة بن عَمرو البَجَليّ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وذكره بنحوه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: ثِقَةٌ جَوَّاد، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧). ٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: "ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٤) أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة، السَّخْتِيَانيُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِن كِبَار الفقهاء العُبَّاد"، تقدَّم في الحديث رقم (١٤٠). ٥) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٥). ٦) حبيب بن الشهيد الأزدي أَبُو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُو شهيد، البَصْرِيّ، تابعي أدرك أبا الطُّفيل. روى عن: محمد بن سيرين، والحسن البصري، وثابت البُنَانيِّ، وآخرين. روى عنه: حمَّاد بن سلمة، والثَّوريُّ، وشعبةُ بن الحَجَّاج، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن المديني، والعِجْلي، وأبو حاتم، والنَّسائي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثقةٌ مأمونٌ، وهو أثبت من حُميد الطويل. وقال الذهبي: ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وروى له الجماعة. (¬١) ٧) حُمَيْدُ بن مِهْرَان، وهو ابن أبي حُمَيْد الخَيَّاط الكِنْديُّ، ويُقال: المالكيُّ، أبو عَبْد اللَّهِ البَصْرِيّ. روى عن: محمد بن سيرين، وقتادة، والحسن البصريّ، وآخرين. روى عنه: حمَّاد بن سلمة، وأبو داود الطيالسيّ، وأبو عاصم النَّبيل، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال أبو داود، والنَّسَائيُّ: ليس به بأسٌ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬٢) ٨) مُحَمَّد بن سيرين الأَنْصارِيّ: "ثقةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣١). ٩) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". والحديث أخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" مِنْ طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، كلاهما عن أيوب، عن ابن سيرين، به، والحديث في "الصحيحين" مِنْ طُرُقٍ عن أبي هريرة ﵁ كما سبق في التخريج -. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ، وحَبِيبٍ، وحُمَيْدٍ، إلا حَمَّادٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. فالحديث رواه حمَّاد بن سلمة عن أربعة مِنْ الرواة، وهم: أَيُّوب بن أَبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيُّ، ويونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ، وحبيب بن الشهيد الأزدي، وحُمَيْدُ بن مِهْرَان الخَيَّاط الكِنْديُّ، كلهم عن ابن سيرين. وبالنظر في التخريج يَتَّضح أنَّ الحديث لم يَروه عن يُونس، وحبيب، وحُميد، إلا حمَّاد بن سلمة. بينما لم يَنْفرد حمَّاد بروايته عن أيُّوب؛ بل تابعه مَعْمَر، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، ثلاثتهم عن أيوب، عن ابن سيرين، والله أعلم.