الْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَبِلالٌ خَلْفَهُ، فَقُلْتُ لِبِلالٍ: هَلْ صَلَّى؟، قال: لا، قال: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَخَلَ، فَسَأَلْتُ بِلالا: هَلْ صَلَّى؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ اسْتَقْبَلَ الْجَزَعَةَ، وَجَعَلَ السَّارِيَةَ الثَّانِيَةَ عَنْ يَمِينِهِ. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الدَّارقطني): ١) عبد اللَّه ِ بن محمد بن عبد العَزِيزِ البغويُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ". (¬١) ٢) وَهْبُ بن بَقِيَّة بن عُثْمَان الواسطيُّ: "ثقةٌ". (¬٢) ٣) خالد بن عبد الله الطَّحان الواسطي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ". (¬٣) ٤) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٥) عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بن هِشَام المَخْزُوميّ: "ثِقَةٌ". (¬٤) ٦) يحيى بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة المَخْزُوميّ: "ثِقَةٌ". (¬٥) ٧) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ٨) بلال بن رباح، القُرشيُّ: "صحابي جَليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٦٦). ثالثاً: - الوجه الثالث: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد بن العاص، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي ﷺ. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه الدَّارقطني - مُعلَّقاً - في "العلل" (٧/ ١٩١)، قال: رواه عبدُ اللَّهِ بن الأَجْلَحِ، عن ابن أبي ليلى، عن عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ، عن يَحْيَى بن جَعْدَةَ، عن ابن عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ … الحديث، ولم يَذْكُر بِلالا. ب دراسة إسناد الوجه الثالث: ١) عبد الله بن الأَجْلَح، أبو محمد الكوفي: "صدوقٌ". (¬١) ٢) مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى: "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٤). ٣) وبقية رجال الإسناد: سبق دراستهم في الوجه الثاني. ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال ﵁. ورواه عن ابن أبي ليلى بهذا الوجه عَمرو بن أبي قيس، وقد رُوى عن عَمرو بالوجهين: مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، ولم أقف على مَنْ تابعه على رواية هذا الحديث بالوجه الأول، بينما تابعه غير واحدٍ - كما سبق في التخريج - على رواية الوجه الثاني. وعَمرو بن أبي قيس، قال فيه أبو داود: في حديثه خطأ. الوجه الثاني: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال ﵁. ورواه عن ابن أبي ليلى بهذا الوجه، جماعة، منهم: عَمرو بن أبي قيس، وتابعه عَمَّار بن رُزَيق - بإحدى الأوجه عنه -، وخالد بن عبد الله الطحان، وأبو يوسف القاضي (¬٢). قلتُ: وخالد بن عبد الله "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، والإسناد إليه "رجاله ثِقَاتٌ" - كما سبق في دراسة إسناد هذا الوجه -. الوجه الثالث: ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن النَّبي ﷺ. بينما رواه بهذا الوجه عبد الله بن الأَجْلَح، ولم أقف - على حد بحثي على مَنْ تابعه -. قلتُ: بعد أنَّ ذكر الدَّارقطني الأوجه عن ابن عُمر، قال: والصحيح قول مَنْ ذكر فيه بلالاً. (¬٣) وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب إلى الصواب، والله أعلم. رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لمخالفة عَمرو بن أبي قيس ما رواه الثقات. ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح (بإسناد الدَّارقطني): مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الدَّارقطني "ضَعيفٌ"؛ ابن أبي ليلى "ضَعيفٌ، يُكتب حديثه للاعتبار". مُتابعات للحديث: _ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٩٧)، ك/الصلاة، ب/قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وبرقم (١١٦٧)، ك/التهجد، ب/ما جاء في التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى، بسنده عن مُجَاهِدٍ، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلالا قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالا، فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ. _ وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٥٩٨)، ك/الحج، ب/إغلاق البَيْتِ، ويُصَلِّي في أيِّ نواحي البَيْتِ شاء، بسنده عن سَالِمٍ، عن أَبِيه، أَنَّهُ قال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلجَ، فَلَقِيتُ بِلالا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ. _ وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (١٣٢٩)، ك/الحج، ب/اسْتِحْبَاب دُخُولِ الكعبة للحَاجِّ وغيره، والصَّلاة فيها، والدُّعاء في نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، بسنده، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالا، حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ - وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى. _ وعليه فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي لَيْلَى إلا عَمْرٌو. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، لكنَّه مُقَيَّد بالوجه الأول، أي برواية ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن بلالٍ ﵁؛ وإلا فقد رواه غير واحدٍ - غير عَمرو بن أبي قيس - عن ابن أبي ليلى، لكن بالوجه الثاني؛ أي: عن ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جَعْدة، عن ابن عُمر، عن بلال ﵁ كما سبق بيانه في التخريج -، والله أعلم.