سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا لِي عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إلا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي ذِئْبٍ إلا مُوسَى. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء في "المختارة" (٩٦)، بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد الأَبَّار، به. والحديث ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ١٠٤ و ٤/ ١٧٦)، وفي "البداية والنهاية" (٢٠/ ٢٧٨)، بإسناد الطبراني، ومتنه. • وأخرجه ابن مردويه - كما في "تفسير" ابن كثير (٣/ ١٠٤) -، وأحمد بن مَنيع - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٩١٥/ ٢)، و"المطالب العالية" (٢٤٦/ ٣) - والزبير بن عدي الهَمْداني في "جزئه" (٦٤) - مخطوطٌ نُشر ضمن برنامج جوامع الكلم -، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٥٩٠)، وعبد بن حُميد في "مسنده" - كما في "المُنْتخب" (٦٨٨) -، وإسماعيل بن إسحاق الجهضمي في "فضل الصلاة على النَّبي ﷺ " (٤٨)، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي ﷺ " (٧٣)، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٢٠٨٠)، والضياء في "المختارة" (٩٧)، مِنْ طريق مُوسَى بن عُبَيْدَةَ، عن مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن عَطَاءٍ، به. وقال الضياء: موسى بن عُبيدة لم نعتمد على رِوَايَته، وإنَّما ذكرناهُ شاهدًا. وقال البوصيري: ضَعيفٌ. (¬١) • وأخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ٩٦)، مِنْ طريق خالد بن يزيد، عن الثَّوْرِيُّ، عن محمد بن عُبَيْدَة، عن ابن سِيرِينَ، عن ابن عبَّاس، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا يَسْأَلُ اللهَ عَبْدٌ لِيَ الْوَسِيلَةَ إلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وقال أبو نُعيم: غريبٌ؛ تَفَرَّدَ به خالد بن يزيد العُمَرِيُّ. قلتُ: وخالد العُمري هذا: قال ابن معين: كذَّاب. وقال البخاري، وأبو حاتم: ذاهب الحديث. (¬٢) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، أبو وَهْب الحَرَّانيُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٢٨). ٣) مُوسَى بن أَعْيَن الجَزَريُّ، أَبُو سَعِيد الحَرَّانِيُّ. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وسُفيان الثوري، وسليمان الأعمش، وآخرين. روى عنه: الوليد بن عبد الملك، وابنه محمد، ومُعَلَّل بن نُفيل، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صالحٌ. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة، والدَّارقطني، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: مِنْ مُتْقِني أهل الجزيرة. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ عابدٌ. (¬١) ٤) مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن المغيرة بْن الحارث ابْن أَبِي ذئب، أبو الحارث العامري، المدني. روى عن: محمد بن عَمْرو بن عطاء، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، ومحمد بن المُنْكدر، وآخرين. روى عنه: موسى بن أَعْيَن، وعبد الله بن المبارك، وأبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال الذهبي في "الميزان": متفقٌ على عدالته. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فقيهٌ فاضلٌ. (¬٢) ٥) مُحَمَّد بْن عَمْرو بْنِ عَطَاءٍ بن عَلْقَمَة، أبو عَبْد اللَّهِ المدنيُّ. روى عن: عبد الله بن عبَّاس، وأبي هُرَيْرة، وعبد الله بن الزُّبير، وآخرين. روى عنه: ابن أبي ذئب، ومحمد بن عَجْلان، وموسى بن عُقْبة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ثِقَةٌ صالح الحديث. وقال ابن سعد، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: مِنْ مُتْقني أهل المدينة. وروى له الجماعة. (¬٣) ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صَحيحٌ لذاته". وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه الوليد بن عبد الملك الحَرَّانيُّ، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. قلت (الهيثمي): وهذا من روايته عن موسى بن أعين، وهو ثقة. (¬٤) ورمز له السيوطي في "الجامع" بالصحة. (¬٥) وقال المناوي: رمز المصنف - أي السيوطي - لصحته وليس كما ظن بل هو "حَسَنٌ"؛ لأنَّ في سنده من فيه خلاف، قال الهيثمي، تبعاً للمنذري: فيه الوليد بن عبد الملك، قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. (¬١) وقال الألباني: حسنٌ. (¬٢) قلتُ: بل كل رجاله ثِقَاتٌ، كما سبق، ولم أقف - على حد بحثي - له على إسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس إلا بإسناد الباب، ولم يُخَرِّجه غير الطبراني، وبقية الأسانيد عن ابن عبَّاس ضَعيفةٌ، كما سبق بيانه. شواهد للحديث: • أخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٣٨٤)، ك/الصلاة، ب/القول مثل قول المُؤَذِّن لمن سمعه، ثمَّ يصلِّي على النَّبِيِّ ﷺ ثمَّ يَسْأَلُ له الوسيلة، عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو بن العاص، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦١٤)، ك/الآذان، ب/الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ، بسنده عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ». رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي ذِئْبٍ إلا مُوسَى. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام ابن كثير: الوسيلة: هي التي يُتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضا: علم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش، وفي صحيح مُسلم عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ … ، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، … الحديث». (¬٣) (¬٤) وقال المناوي: إنَّما سُميت الوسيلة لأنَّها أقرب الدرجات إلى العرش، ولهذا كانت أفضل الجنة وأعظمها نوراً ولما كان النبي ﷺ أعظم الخلق عبودية لربه وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل لعرشه. (¬٥) * * * [٢٣٤/ ٦٣٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَصِحَّ، فَلا تَمْرَضَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ الصُّدَاعَ وَالْمَلِيلَةَ (¬١) يُولَعَانِ بِالْمَرْءِ حَتَّى لا يَدَعْنَ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (٣٥١)، قال: حدَّثنا أحمد بن أنس بن مالكٍ الدِّمَشْقِيُّ، وأحمد بن عَلِيٍّ الأَبَّارُ، قالا: ثنا إبراهيمُ بن هِشَامِ بن يَحْيَى الغَسَّانِيُّ، به. وقال الطبرانيُّ: قال إبراهيمُ بن هِشَام: سَعِيدُ بن عَبْدِ العَزِيزِ، عن مُعَاذِ بن سَهْلِ بن أَنَسٍ وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ سَهْلُ بن مُعَاذِ بن أَنَسٍ. • وأبو نعيم في "الطب النبوي" (٥٩٢)، مِنْ طريق الحسن بن سُفْيَان، عن إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانيّ، عن سعيد بن عبد العزيز، حدَّثنا يزيد بن أبي حبيب، عن سهل بن مُعاذ بن أنس، عن أبيه، عن جده، بنحوه. • بينما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٣٨٦)، مِنْ طريق قُتيبة بن سعيد، عن إبراهيم بن هِشَام الغَسَّانيّ، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، حدَّثنا يزيد بن أبي حبيب، عن مُعاذ بن سهل بن أنس الجُهَنِيّ، عن أبيه، عن جده، بنحوه. وقال ابن عساكر: كذا وقع في هذه الرواية، والصواب: سهل بن معاذ بن أنس. • والحديث رواه عبد الله بن لهيعة، واضطرب فيه: - فأخرجه أحمد في "مُسْنَدِه" (٢١٧٢٨)، قال: حدَّثنا حسن بن موسى الأشيب؛ وابن أبي الدنيا في "المرض والكفَّارات" (٤١) - ومِنْ طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٠١) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٣٨٧)، مِنْ طريق الوليد بن مُسْلِمٍ؛ كلاهما (الحسن، والوليد)، عن عبد الله بن لَهِيعَةَ، قال: حدَّثني يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَهْلِ بن مُعَاذِ بن أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، بنحو رواية الباب. - بينما أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢١٩) - ومِنْ طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٠٢) -، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بن عَبْدِ العَزِيزِ الجَرَوِيُّ، حدَّثنا يحيى بن حَسَّانَ، حدَّثنا ابن لَهِيعَةَ، حدَّثنا يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَهْلِ بن مُعَاذٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي الدَّرْدَاءِ، بنحوه. - وأخرجه الحارث بن أبي أسامة - كما في "بغية الباحث عن زوائد مُسْنَد الحارث" (٢٤٥) -، حدَّثنا يحيى بن إِسْحَاقَ؛ وابن شاهين في "فضائل الأعمال" (٤٠٢)، مِنْ طريق سَعِيد بن شُرَحْبِيلَ الكِنْدِيّ؛ كلاهما (يحيى، وسعيد) عن ابن لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن مُعَاذِ بن سَهْلٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، بنحوه. - وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢١٧٣٦)، وأحمد بن مَنِيعٍ - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤/ ٤٠٣/برقم ٣٨٣٥) -، عن الحسن بن موسى الأشيب؛ والطبرانيُّ في "الأوسط" (٣١١٩)، مِنْ طريق عبد الله بن يوسف التَّنيسيّ، وشعيب بن يحيى بن السائب؛ ثلاثتهم (الحسن، والتَّنيسيّ، وشُعيب)، عن ابن لَهِيعَةَ، قال: حدَّثنا زَبَّانُ بن فَائد، عن سَهْلِ بن مُعَاذٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي الدَّرْدَاءِ، بنحو رواية الباب. وقال الطبرانيُّ: لا يُرْوَى هذا الحَدِيثُ عن أبي الدَّرْدَاءِ إلا بهذا الإسْنَادِ، تَفَرَّدَ به ابن لَهِيعَةَ. قلتُ: بل رُوي بغير هذا الإسناد، كما في رواية الباب. وقال الحافظ ابن حجر: روى أحمد في "مسنده"، وتمّام في "فوائده"، من طريق ابن لهيعة، والطبراني في "مسند الشّامّيين"، وأبو الميمون بن راشد في "فوائده"، من طريق سعيد بن عبد العزيز، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاذ بن سهل بن أنس، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي الدّرداء، حديثًا في فضل الصداع والمرض، فكأن سهلًا نُسب في هذه الرواية إلى جده، والصواب: معاذ بن سهل بن معاذ بن أنس، فهو من رواية معاذ بن أنس عن أبي الدرداء. (¬١) • قلتُ: وخُولف فيه ابن لهيعة: فأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٤٢)، قال: حدَّثني القَاسِمُ بن هَاشِمٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بن عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بن أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَزَالُ الصُّدَاعُ وَالْمَلِيلَةُ بِالمَرْءِ المُسْلِمِ حَتَّى يَدَعَهُ مِثْلَ الفِضَّةِ المُصَفَّاةِ». قلتُ: وهو الصواب عن يزيد بن أبي حبيب (مُرْسلاً)، وإسناده حسنٌ مُرسلٌ؛ فيه: القاسم بن هاشم السِّمْسَار قال الخطيب البغداديُّ: "صدوقٌ"، وقال الدَّارقُطنيُّ: لا بأس به. (¬٢) وبقية رجاله ثِقَاتٌ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أبو إسحاق الغَسَّانِيُّ الدِّمشقيُّ. روى عن: سعيد بن عبد العزيز، وأبيه هشام، وسويد بن عبد العزيز، وآخرين. روى عنه: أحمد بن عليّ الأَبَّار، وأبو زرعة الدمشقي، ويعقوب الفَسَويّ، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: أظنه لم يطلب العلم، وهو كَذَّابٌ، وحكى عنه ما يدل على أنَّه لا يعي الحديث. وقال ابن الجُنيد: صَدَقَ أبو حاتم، ينبغي أن لا يُحَدَّث عنه. وقال أبو زرعة: كَذَّاب. وقال الذهبيُّ: هو صاحب حديث أبي ذرّ الطّويل؛ تفرَّد به، عن أبيه، عن جدّه. قال الّطبرانيّ: لم يروه عن يحيى إلا ولده، وهم ثقات. وذكره ابن حبان في "الثقات ". وخَرَّج حديثه الطّويل وصحّحه. والحاصل: ما قاله الذهبي في "الميزان" - في ترجمة يحيى بن سعيد القرشي -: "أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يُصب". (¬١) ٣) سَعِيد بن عَبْد العَزِيزِ بن أبي يَحْيَى التَّنُوخِيُّ، أبو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُو عَبْد الْعَزِيزِ، الدِّمَشْقِيّ. روى عن: معاذ بن سهل بن أنس، والأوزاعي، وقتادة، والزهري، وآخرين. روى عنه: إبراهيم بن هشام الغَسَّاني، وشعبة بن الحَجَّاج، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والوليد بن مسلم، وأبو حاتم، والعِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ليس بالشام رجل أصح حديثا من سعيد بن عبد العزيز، وسعيد والأوزاعي عندي سواء. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ عُبَّاد أهل الشَّام، وفقهائهم، ومُتْقِنِيهم في الرِّوَايَة. وقال الذهبي: ثِقَةٌ، وليس هو في الزهري بذاك. _ وقال ابن معين: اخْتَلَط قبل مَوته وَكَانَ يُعْرَض عليه قبل أَن يَمُوت، وكان يقول: لا أُجيزها. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا مسهر، يقول: رأيت أصحابنا يعرضون على سعيد بن عبد العزيز حديث المعراج، عن يزيد بن أبي مالك، عن أنس، فقلت له: يا أبا محمد! أليس حدثتنا عن يزيد بن أبي مالك، قال: حدثنا أصحابنا عن أنس بن مالك؟ قال: نعم، إنما يقرون على أنفسهم. وقال أبو مُسْهر، وأبو داود، وحمزة الكناني، وابن حجر: اختلط قبل موته. _ والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، إمامٌ، فقيه أهل الشام، ومفتيهم بدمشق بعد الأَوزاعِيّ، وليس هو بذاك في الزهري". وأمَّا اختلاطه فلا يضر، فكانوا يعرضون عليه فلا يُقِرّهم، ولا يُجيز لهم، والله أعلم. (¬٢) ٤) معاذ بن سهل بن أنس الجهني. روى عن: أبيه، عن جده نسخة. روى عنه: سعيد بن عبد العزيز، ويزيد بن أبي حبيب، والليث، وآخرين. حاله: قال ابن حجر في "اللسان": قال ابن يونس في "تاريخ مصر": فيه نظر. بينما ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"، وغير واحد فقال: سَهْل بن مُعاذ بن أَنَسٍ الْجُهَنِيّ - وهو الصواب، كما قال الطبراني، وابن عساكر، وسبق نقل كلامهما في التخريج -. قَالَ ابْن لَهِيعة: هو من أهل الشام. وقال العِجْلي في سهل: مصريٌّ تابعيٌّ ثِقَةٌ. وقال ابن معين: ضعيفٌ. وقال ابن حبَّان: سهل بن مُعَاذ بن أنس الجُهَنِيّ، لا يُعْتَبر حَدِيثه ما كَانَ من رِوَايَة زَبَّان بْن فائد عَنهُ. وقال في "المشاهير": كان ثَبْتًا وإنَّما وقعت المناكير في أخباره من جهة زَبَّان بن فائد. وقال ابن عبد البر: ليِّنُ الحديث، إلا أنَّ أحاديثه حِسَانٌ في الرغائب والفضائل. والحاصل: ما قاله ابن حجر في "التقريب": لا بأس به إلا في روايات زَبَّان. (¬١) ٥) مُعاذ بْن أَنَس، الجُهَنِيُّ. روى عن: النَّبِيّ ﷺ، وكعب الأحبار ﵁، وأَبي الدَّرْدَاء ﵁. روى عنه: ابنه سهل بن معاذ بن أنس ولم يَرو عنه غيره. مَعْدُودٌ في أهل مصر. وله صحبةٌ. وقال البرقي: جاء عنه نحو من خمسين حديثًا من طريق أهل مصر كلها، غير حديثٍ واحدٍ رواه أهل الشام عنه. (¬٢)