لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ (¬٣)». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ به: مَخْلَدٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢٧٢٧)، بسنده مِنْ طريق الطبراني، عن أحمد الأَبَّار، به. • وأخرجه ابن حبَّان في "صحيحه" (٦٧٢١)، عن أحمد بن خالد بن عبد الملك، عن عمه الوليد بن عبد الملك، بهذا الإسناد، ولفظه: " لا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ لُكَعِ بن لُكَعٍ ". ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، أبو وَهْب الحَرَّانيُّ. روى عن: مَخْلد بن يَزيد، وسُلَيْمَان بن عطاء الحَرَّانيّ، وعبيد اللَّه بْن عديّ بن عديّ، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال ابن حبَّان: مُسْتَقِيم الحديث إذا روى عن الثِّقَات. فحاصله: "ثِقَةٌ". (¬٤) ٣) مَخْلَد بن يزيد. أبو يحيى، ويُقال: أبو خداش، ويُقال: أبو الحسن، ويُقال: أبو خالد الحرَّانيُّ. روى عن: حفص بن ميسرة، وسُفْيان الثوري، وابن جُرَيْج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرين. روى عنه: الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو داود، ويعقوب بن سُفْيَان، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال أحمد: لا بأس به، كتبتُ عنه، وكان يَهِمُ. وقال السَّاجي: كان يَهِمُ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": مُجْمَعٌ عَلَى ثقته. وفي "الميزان": صدوقٌ مشهورٌ، وذكر أنَّه وصل حديثاً أرسله النَّاس. وروى له الجماعة سوى الترمذي. فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ"، فمن مِنْ الثقات من لا يَهِم؟! (¬١) ٤) حَفْصُ بن مَيْسَرة العُقَيْلِيُّ، الصَّنْعانيُّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٤). ٥) يحيى بن سعيد الأَنْصاري: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حافظٌ، فقيهٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧). ٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثر"، تقدم في الحديث رقم (١٣). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، غير الوليد بن عبد الملك بن مُسَرَّح، وهو "ثِقَةٌ". (¬٢) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ به: مَخْلَدٌ. مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وتفرد حفص بن مَيْسرة عن يحيى بن سعيد الأنصاري لا يضر، لكونه ثقةٌ، ولم يظهر في هذه الرواية ما يدل على وهمه فيها، والله أعلم. * * * [٢٢٩/ ٦٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ (¬١)، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلَيْحَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ. عَنِ الهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ، فَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ، [وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (¬٢)، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحُّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ، حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ». * لا يُرْوَى عن الهِرْمَاسِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أحمد بن نصرٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥٣٨)، قال: حدَّثنا أحمد بن عليٍّ الأَبَّارُ، به. • وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٦٧ و ٨/ ١١٣)، وأبو داود في "سننه" (١٩٥٤)، ك/المناسك، ب/مَنْ قال: خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٣٨٧٥)، وفي "الثقات" (٣/ ٤٣٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٢٠٣/٥٣٣) - ومِنْ طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٠/ ١٦٤) - وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٨١)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ وآدابه" (٤٦٤)، كلهم مِنْ طريق هِشَام بن عبد الملك أبي الوليدِ الطَّيَالِسِيّ، قال: حدَّثنا عِكْرِمَةُ بن عَمَّار، قال: حدَّثني الهِرْمَاسُ بن زِيَاد البَاهِلِيُّ، قال: أَبْصَرْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبِي مُرْدِفي وَرَاءَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، وَأَنَا صَبِيُّ صَغِيرٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الأَضْحَى بِمِنى. وزاد عند الطبراني قوله: فَقُلْتُ لأَبِي: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: يَقُولُ: «ارْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ». _ وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٦٧ و ٨/ ١١٣)، وابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٥٨٦٠) - ومِنْ طريقه ابنُ أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٥٢) -، وأحمد في "مسنده" (١٥٩٦٩)، عن أبي النَّضْرِ هاشم بن القَاسِم. _ وأحمد في "مُسْنَدِه" (١٥٩٦٨)، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعِيد القَطَّان. _ وأحمد أيضاً في "مسنده" (٢٠٠٧٤)، قال: حدَّثنا بَهْزٌ بن أسد العَمِّيُّ. _ وأحمد في "مسنده" (٢٠٠٧٥)، قال: حدَّثنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارث التَّميميُّ. _ والبخاري في "تاريخه" (٨/ ٢٤٦)، وأبو نُعيم في "الصحابة" (٣٠٤٨)، عن عَاصِم بن علي بن عاصم. _ والنَّسائي في "السنن الكبرى" (٤٠٨٠)، مِنْ طريق عبد الرَّحمن بن غَزْوَانَ الخزاعيُّ. - وأبو يعلى في "المعجم" (٢٢٤) - ومِنْ طريقه ابن حبَّان في "الثقات" (٧/ ٦٢ و ٨/ ٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٨١)، وأبو الفتح الأزدي في "المخزون في علم الحديث" (٧٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/ ١٤٧)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ١٨١)، وفي "الميزان" (٣/ ٩١)، والعراقي في "الأربعون العشارية" (٣٩) -، قال: حدَّثنا عبد اللَّهِ بن بَكَّارٍ بالبَصْرَةِ. _ وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٩٥٣)، مِنْ طريق أبي محمد النَّضْر بن مُحَمَّدٍ اليمامي. _ وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ٢١٠)، مِنْ طريق أحمد بن إسحاق الحَضْرَمِيّ. تسعتهم (هاشم، والقَطَّان، وبهز، وعبد الصمد، وعاصم، وعبد الرحمن، وابن بكار، والنضر، وأحمد بن إسحاق) عن عكرمة بن عَمَّار، بنحو رواية هِشَام بن عبد الملك. وقال الحافظ ابن حجر - في ترجمة الهِرْمَاس بن زياد -: وروى حديثه أبو داود وغيره بإسنادٍ صحيحٍ. (¬١) وقال الذهبي، والعراقي - عقب تخريجهما للحديث مِنْ طريق عبد الله بن بَكَّار، عن عكرمة بن عَمَّار -: هذا حديثٌ حسنٌ. قلتُ: وذلك لأجل عبد الله بن بكار. (¬٢) ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) أحمد بن نصر بن زياد القرشي، أبو عَبْد اللَّهِ النَّيْسَابُورِيّ المقرئ الفقيه الزاهد. روى عن: عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، وأحمد بن حَنْبَل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، والترمذي، والنَّسائي، والبخاري، ومسلم - خارج "الصحيح" -، وآخرون. حاله: قال أحمد بن سَيَّار، وأبو أحمد الفَرَّاء: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ. وأثني عليه أبو بكر بن خُزَيْمة - وكان ابن خزيمة تَفَقَّه على يديه -. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ خِيَار عباد الله، وأصلب أهل بلده في السّنة، ومنه تعلم محمد بن إسحاق أصُول السّنة. وقال الخليلي: ثقةٌ مُتَّفَقٌ عليه. وقال الحاكم: فقيه أهل الحديث. وقال الذهبي: ثِقَةٌ مأمونٌ نبيلٌ صاحبُ سنةٍ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فقيهٌ حافظٌ. (¬٣) ٣) عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُلَيْحَة، أبو محمد النَّيْسَابُورِيُّ. روى عن: عكرمة بن عَمَّار، وشُعْبة، والثَّوْريّ، ونَهْشَل بن سَعِيد، وآخرين. روى عنه: أحمد بن نَصر النَّيْسابوري، وأحمد بن حرب الزاهد. حاله: قال الحاكم: الغالب على رواياته المَنَاكِير. وقال ابن دقيق العيد: أوهى أَسَانِيد الخراسانيين عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، عن نَهْشَل بن سعيد، عن الضَّحَّاك، عن ابن عَبَّاس. وفي "لسان الميزان": اجتمع بعبد الرحمن بن مهدي فخطأه في حديثين. (¬١) ٤) عِكْرمة بْن عمَّار العِجْليُّ اليماميُّ، أَبُو عَمَّار. عِدَاده في صِغَار التابعين. روى عن: الهِرْماس بن زِيَاد، وإياس بن سلمة الأكوع، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعجلي، وأبو داود، وابن عَمَّار، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ثِقَةً ثَبْتاً. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثِقَةٌ. _ وقال أحمد: مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة، وكان حديثه عن إياس صالحٌ، وحديثه عن ابن أبي كثير مضطربٌ. وقال البخاري: مضطربٌ في حديثه عن ابن أبي كَثِيرٍ، ولم يكن عنده كتاب. وقال أبو حاتم: كان صدوقاً، ورُبَّما وَهِمَ في حديثه، ورُبَّما دَلَّس، وفى حديثه عن ابن أبي كثير بعض الأغاليط. وقال أبو داود: في حديثه عن ابن أبي كثير اضطرابٌ. وقال النسائي: ليس به بأسٌ، إلا في حديثه عن ابن أبي كثير. وقال ابن حبَّان: رِوَايَتُه عن يحيى بن أبي كثير فيها اضْطِرَابٌ، كان يُحَدِّثُ مِنْ غير كِتَابَه. _ وقال الذهبي: ثقةٌ، إلا في يحيى بن أبي كثير فمضط ربٌ. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ يغلط، وفي روايته عن يحيي بن أبي كثير اضطرابٌ. وذكره في المرتبة الثالثة مِنْ مراتب المدلسين. _ فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فَضَعيفةٌ؛ لاضطرابه فيها". (¬٢) ٥) الهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ، أَبُو حُدَيْرٍ الْبَاهِلِيُّ، البَصْريُّ، له صحبة. روى عن: النَّبي ﷺ. … روى عنه: حنبل بن عبد الله، وعكرمة بن عمَّار. وهو آخر مَنْ مات مِنْ الصحابة باليمامة. وروى له أبو داود، والنَّسائيُّ. (¬٣) ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، قال الحاكم: الغالب على رواياته المَنَاكِير. وقد انفرد بزيادة في الحديث عن عكرمة بن عَمَّار، لم يُتابعه عليها أحدٌ؛ فلقد رواه عَشْرَةٌ مِنْ الرواة، فيهم: يحيى بن سعيد القَطَّان، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الرحمن بن غَزْوان، وغيرهم مِنْ الثقات، كلهم عن عكرمة بن عَمَّار، بدون هذه الزيادة، وهي قوله: «إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحُّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ، حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ». لذا قال الإمام الطبراني ﵁: لا يُرْوَى هذا الحديث عن الهِرْمَاسِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أحمد بن نصرٍ. قلتُ: أي بهذه الزيادة - كما سيأتي بيانه -. وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة، وهو ضعيفٌ. (¬١) وقال الألباني: ضَعيفٌ؛ لأجل عبد الله بن عبد الرحمن بن مُلَيْحة؛ قال الحاكم: "الغالب على رواياته المناكير ". وخَطَّأه عبد الرحمن بن مهدي في حديثين - كما ذكر الحافظ في " اللسان " -. قلت (الألباني): ولعل أحدهما هذا الحديث؛ فقد خالفه أبو الوليد الطيالسي فقال: أخبرنا عكرمة بن عمار: قال: حدَّثني الهِرْمَاسُ بن زِيَاد البَاهِلِيُّ، قال: أَبْصَرْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبِي مُرْدِفي وَرَاءَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، وَأَنَا صَبِيُّ صَغِيرٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الأَضْحَى بِمِنى. فمخالفته لهؤلاء في زيادته هذه الخطبة تدل على نكارتها. وجاءت الخطبة عن جمع من الصحابة، منهم: جابر، وأبو هريرة، وابن عمرو، بدون حديث الترجمة. (¬٢) • قلتُ: والحديث بدون هذه الزيادة، قد صَحَّ مِنْ طُرُقٍ أخرى كثيرة عن عكرمة بن عَمَّار، كما سبق بيانه. • وأمَّا الزيادة التي في الحديث فقد صَحَّت مِنْ أحاديث أخرى، منها: _ ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٢٥٧٨)، ك/البر والصلة، ب/تحريم الظلم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». _ وأخرج ابن حبَّان في "صحيحه" (١٠٢٩)، بإسناد صحيحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ». رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُرْوَى عن الهِرْمَاسِ إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: أحمد بن نصرٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، مع العلم أنَّ مراد الطبراني: أي لا يُروى بهذا المتن - أي بطوله - عن الهِرْمَاس إلا بهذا الإسناد؛ وإلا فقد رواه جماعة عن عكرمة بن عَمَّار، لكن مُخْتصراً، بدون الزيادة التي تَفَرَّد بها ابن مُليحة، والله أعلم. * * * [٢٣٠/ ٦٣٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ، فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ثابت إلا حَمَّادٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه عبد بن حُميد في "مسنده" - كما في "المنتخب" (١٣١٨) -، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٩٨٦/ ١)، مِنْ طريق محمد بن الفضل عارم السَّدُوسِيّ، قال: ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، ثنا ثابتٌ، عن أنسٍ: أنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ سَرِيرَتِهِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى الْفِرَاشِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنَامُ وَأُصَلِّي، وَأتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، المعروف بابن عائشة: ثِقَةٌ جَوَّاد، تقدَّم في الحديث رقم (١٧٧). ٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: "ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٤) ثَابت بن أَسْلم البُنَانيُّ: "ثِقَةٌ عابدٌ، صَحِب أنس أربعين سنة"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨٣). ٥) أنس بن مالك ﵁: صحابيٌّ، جليلٌ، مُكثرٌ، تقدَّم في الحديث رقم (١٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صَحيحٌ لذاته"؛ وحمَّاد بن سلمة مِنْ أثبت النَّاس في ثابتٍ، فلا يَضر تَفَرُّده بالحديث عن ثابتٍ، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ثابت إلا حَمَّادٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * * [٢٣١/ ٦٣١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: نا خُصَيْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأَمْنُ وَالْعَافِيَةُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن خُصَيْفٍ إلا هَارُونُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٢٣١) - ومن طريقه أبو نُعيم في "الطب النبوي" (١٠٣) -، قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ الأَبَّار، به. • وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٥٢٥)، قال: حدَّثنا عبد العَزِيزِ بن سُلَيْمَان الحرمليُّ، حدَّثنا أبو خَيْثَمَة مُصْعَبُ بن سَعِيد، حدَّثنا هَارُونُ بن حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، به. وقال ابن عدي: وهذا يَرْوِيهِ عن خُصَيْف هارونٌ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُعَلَّلُ بن نُفَيْل بن عَليّ بن نُفَيْل، الحَرَّانِي، أَبُو أَحْمد النَّهْدِيّ. روى عن: هارون بن حيَّان، موسى بن أعين، وعُبيد الله بن عَمْرو، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأنس بن سُليم، والحسين بن أبي مَعْشر السُّلمي، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الطبرانيُّ، والهيثميُّ: ثِقَةٌ. مات سنة تسعٍ وثلاثينَ ومائتينِ. (¬١) ٣) هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ. روى عن: خُصَيْف، محمد بن المُنْكَدِر، وليث بن أبي سُليم، وآخرين. روى عنه: مُعَلَّلُ بن نُفيل، وعَمرو بن عثمان الكِلابيُّ، ومحمد بن كثير الصنعانيُّ، وآخرون. حاله: قال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو زرعة: مُنْكر الحديث جداً. وقال ابن حبَّان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فلمَّا فَحُش مخالفته للثقات فيما يرويه عن الأثبات صار ساقط الاحتجاج به. وقال الحاكم: كان يضع الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقويّ. (¬٢) ٤) خُصَيْفُ بن عبد الرحمن الجَزَرِيُّ: "ضَعيفٌ يُعتبر به"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٨). ٥) سَعيد بن جُبير: "ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثاً: - الحكم على الحديث: • مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل هارون بن حيَّان الرقي، قال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو زرعة: مُنْكر الحديث جداً. وقال الحاكم: كان يضع الحديث. _ قلتُ: وقد انفرد به عن خُصَيْف بن عبد الرحمن - كما قال الطبراني -. _ وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، ورجاله وُثِّقُوا، على ضعفٍ في بعضهم. … ولابن عَبَّاس حديثٌ في "الصحيح" بلفظ: "الصحة والفراغ". (¬١) _ وقال الألباني: إسناده ضعيفٌ جداً، أو موضوعٌ؛ آفته هارون بن حيَّان الرقيّ. (¬٢) • قلتُ: وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٤١٢)، ك/الرقاق، ب/لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ ". رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن خُصَيْفٍ إلا هَارُونُ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * * [٢٣٢/ ٦٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبُو الأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَشَى في جَنَازَةٍ، وَرَكِبَ حِينَ أَقْبَلَ فَرَسًا عُرْيًا لَيْسَ عَلَيْهِ إلا لِجَامُهُ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن نُصَيْرٍ إلا مَخْلَدٌ. أولًا: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (١٩٩٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن عَلِيٍّ الأَبَّارُ، ثنا أبو الأَصْبَغِ الحَرَّانِيُّ، ثنا عِيسَى بن يُونُسَ، عن نُصَيْرِ بن أبي الأَشْعَثِ، به. قلتُ: هكذا في المطبوع مِنْ "المعجم الكبير": أبو الأصبغ عن عيس بن يونس عن نُصير؛ بينما وقع في الأصل مِنْ "المعجم الأوسط": مَخْلد بن يزيد بدل عيس بن يُونس، وكلاهما مُحتملٌ سَمَاعه مِنْ نُصير، وأبو الأصبغ يروي عن عيسى بن يونس ومخلد بن يزيد معًا. • وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده" (٧٩٦) - ومِنْ طريقه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (١١٢٤٦)، والترمذي في "سننه" (١٠١٣) ك/الجنائز، ب/ما جاء في الرُّخصة في الركوب خلف الجنازة، وابن حبَّان في "صحيحه" (٧١٥٧)، والطبرانيُّ في "الكبير" (١٩٠٠)، وأبو بكر بن المنذر في "الأوسط في السنن والإجماع" (٣٠٤٨)، وأبو نُعيم في "المُسْتخرَج" (٢١٦٧)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/ ٣٣٣) -، وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٦٢٨٥)، وأحمد في "مسنده" (٢٠٨٣٤ و ٢٠٨٩٤) - ومِنْ طريقه أبو نُعيم في "المُستخرَج" (٢١٦٧) -، ومسلمٌ في "صحيحه" (٩٦٥/ ٢) ك/الجنائز، ب/رُكُوبِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ، وعبد الله بن الإمام أحمد في "زوائده على المسند" (٢٠٩٣٥)، وأبو داود في "سننه" (٣١٧٨) ك/الجنائز، ب/الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٧١٥٨)، والطبرانيُّ في "الكبير" (١٨٩٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦٨٥٣)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (٢١٦٧)، وفي "معرفة الصحابة" (١٣٤٧)، كلهم مِنْ طُرُقٍ عن شُعْبَة، عن سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، بنحوه، والبعض مُطولاً، ووقع في رواية … عبد الرَّزَّاق، وأبي نُعيم في "الصحابة": أنَّه ركب الفرس بعد الفراغ مِنْ الجنازة، وعند مُسلم، وأبي داود، وابن حبَّان، والطبرانيّ، والبيهقيّ، وأبي نُعيم في "المُستخرَج": أنَّه ركب بعد الصلاة عليه. - وأخرجه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده" (٧٩٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٠١٨)، مِنْ طريق قَيْس بن الرَّبيع، عَنْ سِمَاكٍ، يُحَدِّثُ عن جَابِرِ بن سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا رَكِبَ الْفَرَسَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ. - وأحمد في "مسنده" (٢٠٩٧٦)، ومسلمٌ في "صحيحه" (٩٦٥/ ١) ك/الجنائز، ب/رُكُوبِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ إِذَا انْصَرَفَ، والنَّسائي في "الكبرى" (٢١٦٤) ك/الجنائز، ب/الرُّكُوبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْجِنَازَةِ، وفي "الصغرى" (٢٠٢٦)، والطبرانيُّ في "الكبير" (١٩٩٢ و ١٩٩٣)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (١٢٠٤ و ٦٨٥٢)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (٢١٦٦)، وفي "معرفة الصحابة" (١٥٢٧)، وفي "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين" (٦٧)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٣٩٩). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن مَالِك بن مِغْوَلٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِفَرَسٍ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ، فَرَكِبَ وَنَحْنُ حَوْلَهُ نَمْشِي». واللفظ لأحمد، والباقون بنحوه. - والترمذي في "سننه" (١٠١٤) ك/الجنائز، ب/ما جاء في الرخصة في الركوب خلف الجنائز، مِنْ طريق الجَرَّاحِ بن مَليح الرُّؤاسيّ، عن سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بن سَمُرَةَ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَ جَنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ». وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. - والطبرانيُّ في "الكبير" (١٩٤٣)، مِنْ طريق أَسْبَاط بن نصر، عن سِمَاكٍ، عن جَابِر بن سَمْرَة ﵁، قَالَ: «لَمَّا مَاتَ ابْنُ الدَّحْدَاحِ تَبِعَ النَّبِيُّ ﷺ جِنَازَتَهُ، فَلَمَّا دُفِنَ وَفَرَغَ مِنْهُ، أُتِيَ بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَرَجَعَ عَلَيْهِ ﷺ». - والطبرانيُّ في "الكبير" (٢٠١٠)، مِنْ طريق الحَسَنِ بن صَالِحٍ بن صالح الهمدانيّ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، حدَّثني جَابِرُ بن سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: «صَلَّيْنَا عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ - رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ -، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْهُ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِفَرَسٍ حصانٍ فَرَكِبَهُ حِينَ رَجَعَ مِنَ الْجِنَازَةِ». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عَبْدُ العَزِيْز بن يَحْيَى بن يُوسُفَ البَكَّائِيُّ، أبو الأَصْبَغ الحَرَّانِيُّ، مولى بني البَكَّاء. روى عن: مَخْلد بن يزيد، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وعيسى بن يونس، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وأبو داود، وآخرون. حاله: أخرج البخاري له حديثاً في "التاريخ الكبير"، وقال: لا يُتابع عليه. وقال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال أبو داود، والذهبي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن عدي، وابن الحذَّاء: لا بأس برواياته. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ"؛ لم يُتابع على حديثٍ، فكان ماذا؟! (¬١) ٣) مَخْلَد بن يَزِيْد الحَرَّانيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٢٨). ٤) نُصَيْر بْن أَبِي الأشعث، ويُقال: ابن الأشعث الأسدي، أبو الوليد الكوفي. روى عن: سِمَال بن حَرْب، وشعبة بن الحَجَّاج، وأبي إسحاق السَّبيعيّ، وآخرين. روى عنه: مَخْلد بن يَزيد، وإسرائيل بن يونس، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبَّان، والدَّارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (¬٢) ٥) سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو الْمُغِيرَةِ الذُّهَلِيُّ الْبَكْرِيُّ الْكُوفِيُّ. روى عن: جابر بن سَمْرَة، والنُّعْمان بن بَشير، وأنس بن مالك، وآخرين. روى عنه: نُصير بن أبي الأشعث، وسُفْيَان الثوري، وشُعْبَة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ، عابوا عليه أحاديث أسندها لم يُسْنده غيره. وقال أبو حاتم: صدوقٌ ثِقَةٌ. وقال ابن عدي: صدوقٌ لا بأس به. وقال العِجْلي: جائز الحديث، إلا في حديثه عن عكرمة. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأسٌ، وفي حديثه شيء. وقال الذهبي في "الكاشف": ثِقَةٌ، ساء حفظه. وفي "المغني" وفي "من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق": صدوقٌ جليلٌ. وفي "الديوان": صالح الحديث. وفي "الميزان": صدوقٌ صالحٌ مِنْ أوعية العلم، احتج به مسلمٌ في روايته عن جابر بن سَمُرَة، والنُّعْمَان بن بَشير، وجماعة. _ وقال ابن المبارك: ضعيفٌ في الحديث. وقال أحمد: مضطرب الحديث، وهو أصلح حديثاً مِنْ عبد الملك بن عُمير. وقال ابن حبَّان: يُخطئ كثيراً. وقال ابن خِرَاش: في حديثه لِينٌ. _ وقال ابن المديني: أحاديثه عن عكرمة مضطربة. وقال يعقوب السدوسي: روايته عَنْ عكرمة خاصة مضطربة، وفي غيره صالحٌ، ومَنْ سَمِعَ منه قديمًا كشعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيحٌ، والذي قاله ابن المبارك إنَّما فيمن سمع منه بآخرة. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: إذا حدَّث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص، فأحاديثهم عنه سليمة، وما كان عن شريك، وحفص بن جُمَيْع ونظرائهم، ففي بعضها نكارة. وقال الذهبي في "السير": سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أن تُعَدّ صحيحة؛ لأن سماكًا إنما تُكُلَّم فيه من أجلها. وقال ابن حجر: صدوقٌ، وروايته عن عكرمة خاصة مُضْطربةٌ، وقد تَغَيَّر بآخرة فكان رُبَّما تَلَقَّن. _ والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، إلا في روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، واختلط بآخرة، فيُحْتَجُّ بحديث مَنْ روى عنه قديماً كشعبة والثوري وأبي الأحوص، ومَنْ روى عنه بآخرة كشريك وحفص بن جُمَيع، فَيُعْتبر به"؛ وثَّقه جماعةٌ، واحتج به مُسْلمٌ، ومَنْ تَكَلَّم فيه إنَّما هو خاصٌ بروايته عن عكرمة، أو لاختلاطه، والله أعلم. (¬١) ٦) جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنَادَةَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ. روى عن: النَّبي ﷺ أحاديث كثيرة، وأبيه سَمُرَة، وخاله سعد بن أبي وقَّاص، وآخرين. روى عنه: سِمَاك بن حَرْب، وعبد الملك بن عُمَير، وعامر الشَّعْبي، وآخرون. له، ولأبيه صُحْبة، وروى له الجماعة. وحديثهُ في الكُتُبِ كَثِيرٌ. (¬٢)