القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
وتطييبا لقلب من قدمه، لا تفضيلا له على سائر أنواع الإدام. (¬١ عن النووي

فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ" (¬٢)، وهذا مما يؤيد ما قلناه في معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه، وقد ذكرنا مرات أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين، وهذا كذلك بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده. (¬٣) * * * [٢٢٢/ ٦٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا نَصْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَإِنَّ الْبَعِيرَ الضَّابِطَةَ (¬١) وَالْمَزَادَتَيْنِ (¬٢) أَحَبُّ إِلَى الرَّجُلِ مِمَّا يَمْلِكُ». هذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين: أولاً: - الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً). أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) نصر بن الحكم بن زياد أبو منصور الياسري. روى عن: إسماعيل بن عيَّاش، وخلف بن خليفة، وهُشيم بن بَشير، وآخرين. روى عنه: أحمد بن علي بن مُسلم الأَبَّار، والحسن بن علويه القَطَّان، وعَبَّاد بن الوليد الغُبَري، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان، وترجم له الخطيب، والذهبي ولم يَذكرا فيه شيئاً. فحاصله: أنَّه "مجهول الحال". (¬٣) ٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، سبق في (٣٨). ٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ البَجَلِيُّ، الكوفي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠). ٥) أبو خالد البجلي الكوفي، والد إِسْمَاعِيل بْن أَبي خالد، يقال: اسمه سعد، ويُقال: هرمز، ويُقال: كثير. روى عن: أبي هُريرة، وجابر بن سَمْرة. روى عنه: ابنه إسماعيل بن أبي خالد. وقال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى ولده. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يُوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه له الترمذي في "سننه" حديثاً، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: مقبولٌ. فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال"، فلم يَرو عنه سوى ولده؛ وأمَّا تصحيح الترمذي للحديث فبمجموع طُرُقه. (¬٤) ٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). ثانياً: - الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً). أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الرواة، كالآتي: • فأخرجه أبو عَمرو الدَّاني في "السنن الواردة في الفتن" (٣٠٨)، مِنْ طريق مَرْوان بن مُعاوية الفَزَاري. • وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٧٦٠٢)، عن وكيعٍ بن الجَرَّاح (واللفظ له). كلاهما (مَرْوان، ووكيع)، عن إِسْمَاعِيل بن أبي خالد، عن أَبِيه، عن أبي هُرَيْرَة ﵁، قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْجَمَلُ الضَّابِطُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ». وزاد مَرْوان: "وَمَزَادَتَانِ". ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد ابن أبي شيبة): ١) وكيعٌ بن الجَرَّاح بن مَليح الرُّؤاسي: "ثِقَةٌ حافظٌ عابدٌ". (¬١) ٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْبَجَلِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠). ٣) أبو خالد البجلي الكوفي: "مجهول الحال"، تقدَّم في الوجه الأول. ٤) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً). ولم يَروه عن إسماعيل بهذا الوجه إلا إسماعيل بن عيَّاش، واتَّفقوا على أنَّه "صَدوقٌ في روايته عن الشَّاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، ورواه عن إسماعيل بن أبي خالد الكوفيٌّ، وخالف فيه الثقات، فرفع ما وقفوه، فلعلَّه مِمَّا خَلَّط وأخطأ فيه، وتَفَرَّد به نصر بن الحكم عنه، وهو "مجهول الحال"، فلعلَّ الخطأ فيه مِنْه. الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً). بينما رواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الثقات، وهما: وكيعٌ بن الجَرَّاح، ومَرْوان بن معاوية الفَزَاري. وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للأكثرية، والأحفظية، ولكون الوجه الأول مِنْ رواية إسماعيل بن عَيَّاش، عن الكوفيين، وهو ضَعيف في روايته عنهم، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات، والله أعلم. رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشَّاميين"، وهذا الحديث مِنْ روايته عن الكوفيين، وقد خالف فيه ما رواه الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إسماعيل بن عيَّاش، وفيه ضعفٌ فيما رواه عن غير الشاميين، وهذا من روايته عن إسماعيل بن أبي خالد وهو كوفي، وبقية رجاله ثقات. (¬١) قلتُ: وفيه أبو خالد البجلي - والد إسماعيل بن أبي خالد - "مجهول الحال"، كما سبق، والله أعلم. ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد ابن أبي شيبة "ضَعيفٌ"؛ لأجل أبي خالدٍ البَجَليّ - والد إسماعيل بن أبي خالد -، "مجهول الحال"، وقال ابن حجر في "التقريب": "مقبول"، أي إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّنُ الحديث. وعلى فرض صحته، فله حكم الرفع، لكونه مِنْ الأمور الغيبية، التي لا دخل للرأي والاجتهاد فيها. قلتُ: ثُمَّ وقفت على ما قد يشهد له، فأخرج الإمام عبد الرزاق في "المُصَنَّف" (١٨٢٥٠) - ومِنْ طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٦٦٠) -، قال: عن الثَّوْرِيِّ، عن إسماعيل بن مُسْلِم، عن الحسن، عن جُنْدُبِ بن عبد اللَّهِ، قال: جَلَسْتُ إِلَيْهِ في إِمَارَةِ الْمُصْعَبِ، فقال: إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ وَلَغُوا في دِمَائِهِمْ، وَتَحَانَقُوا على الدُّنْيَا، وَتَطَاوَلُوا في الْبُنْيَانِ، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ إِلا يَسِيرٌ، حَتَّى يَكُونَ الْجَمَلُ الضَّابِطُ، وَالْحُمْلانُ، وَالْقَتَبُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنَ الدَّسْكَرَةِ الْعَظِيمَةِ، تَعْلَمُونَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَرَى بَابَهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ امْرئٍ مُسْلِمٍ، أَهْرَاقَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ، ألا مَنَ صَلَّى صلاة الصُّبْحِ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ». وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. (¬٢) قلت: بل فيه إسماعيل بن مُسلم المكي: "ضَعيفُ الحديث". (¬٣) خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن إسماعيل بن أبي خالدٍ إلا إسماعيلُ بن عَيَّاش، تَفَرَّدَ به: نَصْرٌ. (¬٤) قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف، وأنَّه لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيل بن عَيَّاش، تَفَرَّد به نصر بن الحكم، وهذا مُقَيَّدٌ بالوجه الأول (المرفوع)؛ وإلا فقد رواه وكيعٌ بن الجَرَّاح، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريُّ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد لكن بالوجه الثاني (الموقوف). * * * [٢٢٣/ ٦٢٣]- وَبِهِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مَدِينَةَ هِرَقْلَ، أَوْ قَيْصَرَ، وتَقْتَسِمُونَ أَمْوالَهَا بِالتِّرَسَةِ، وَيُسْمِعُهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي أَهَالِيهِمْ، فَيُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ، وَيَخْرُجُونَ فَيُقَاتِلُونَ». * لم يَرْوِ هذين الحديثينِ عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، تَفَرَّدَ بهما: نَصْرٌ. هذا الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً). الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً). وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً). أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه على حد بحثي إلا برواية الباب. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) نصر بن الحكم بن زياد: "مجهول الحال"، تقدَّم في الوجه الأول. ٣) إسماعيل بن عيَّاش العَنْسيُّ: "صَدُوقٌ في روايته عن الشاميين، مُخَلِّطٌ في غيرهم"، سبق في (٣٨). ٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الب َجَلِيُّ، الكوفي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠). ٥) أبو خالد البجلي الكوفي: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٢٣). ٦) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). ثانياً: - الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً). أ تخريج الوجه الثاني: ورواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الرواة، كالآتي: • فأخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن" (١٤٨٨)، قال: حدَّثنا عيسى بن يُونُسَ. • وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٣٧٥٢٣)، قال: حدَّثنا عبد الله بن نُمَير. كلاهما (عيسى بن يونس، وابن نُمير)، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُفْتَحَ مَدِينَةُ قَيْصَرَ أَوْ هِرَقْلَ، وَيُؤَذِّنُ فِيهَا الْمُؤَذِّنُونَ، وَيَقْتَسِمُونَ الأَمْوَالَ فِيهَا وَالأَتْرِسَة، فَيُقْبِلُونَ بِأَكْثَرَ مَالٍ عَلَى الأَرْضِ، فَيَتَلَقَّاهُمُ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيُقَاتِلُونَهُ ". ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد نُعيم بن حمَّاد): ١) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي: "ثِقَةٌ مأمون". (¬١) ٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ البَجَلِيُّ، الكوفي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥٠). ٣) أبو خالد البجلي الكوفي: "مجهول الحال"، تقدَّم في الحديث رقم (٢٢٣). ٤) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). ثالثاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على إسماعيل بن أبي خالد، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (مرفوعاً). ولم يَروه عن إسماعيل بهذا الوجه إلا إسماعيل بن عيَّاش، واتَّفق أهل العلم على أنَّه "صَحيحُ الحديث في روايته عن الشَّاميين، مُخَلِّطٌ في روايته عن غيرهم"، وقد رواه عن إسماعيل بن أبي خالد وهو كوفيٌّ، وخالف غيره مِنْ الثقات، فرفع ما وقفوه، فدلَّ ذلك على أنَّ هذا الحديث مِمَّا خَلَّط وأخطأ فيه، وتَفَرَّد به نصر بن الحكم الياسريّ، عن إسماعيل بن عَيَّاش، وهو "مجهول الحال"، ولعلَّ الخطأ في هذا الحديث مِنْه، والله أعلم. الوجه الثاني: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (موقوفاً). بينما رواه عن إسماعيل بهذا الوجه اثنان مِنْ الثقات، وهما: عيسى بن يُونس، وعبد الله بن نُمير. وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب؛ للأكثرية، والأحفظية، ولكون الوجه الأول مِنْ رواية إسماعيل بن عَيَّاش، عن الكوفيين، وهو ضَعيف في روايته عنهم، مع مخالفته لِمَا رواه الثقات، والله أعلم. رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل إسماعيل بن عَيَّاش "مُخَلِّطٌ في روايته عن غير الشَّاميين"، وهذا الحديث مِنْ روايته عن الكوفيين، وقد خالف فيه ما رواه الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله ثقات. (¬٢) بل فيه إسماعيل بن عيَّاش "مُخلِّط في روايته عن غير الشاميين"، وأبو خالد البجلي "مجهول الحال". ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد نُعيم بن حمَّاد "ضَعيفٌ"؛ لأجل أبي خالدٍ البَجَليّ - والد إسماعيل بن أبي خالد -، وهو "مجهول الحال"، وقال ابن حجر في "التقريب": "مقبول"، أي إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّنُ الحديث. شواهد للحديث: • أخرج الإمام أبو سعيد الأعرابي في "معجمه" (٢١٥٥) - ومِنْ طريقه أبو عمرو الدَّاني في "السنن الواردة في الفتن" (٥٩٧) -، قال: نا عبد الملك الميمونيُّ، نا محمَّد بن عُبيد الطنافسي، نا الأعمشُ، عن خَيْثَمَة، عن عبد اللَّهِ بن عَمرو، قَالَ: يُجَيِّشُ الرُّومُ فَيُخْرِجُونَ أَهْلَ الشَّامِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِكُمْ، فَتُغِيثُونَهُمْ، فَلا يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ مُؤْمِنٌ، فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُقْتَلُونَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ قَتْلٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ يَهْزِمُونَهُمْ فَيَنْتَهُونَ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ إِنِّي لأعْلَمُ مَكَانَهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَهَا الدَّنَانِيرُ، فَيَكْتَالُونَهَا بِالتِّرَاسِ، فَيَتَلَقَّاهُمُ الصَّرِيخُ بِأَنَّ الدَّجَّالَ يَحُوشُ ذَرَارِيكُمْ، فَيُلْقُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ يَؤُوبُونَ. وإسناده صحيحٌ. • وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (٢٨٩٩)، ك/الفتن، ب/إقبال الرُّوم في كثرة القتل عند خُرُوج الدَّجَّال، عن يُسَيْرِ بن جَابِرٍ، قال: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هجِّيرَى إلا: يا عَبْدَ اللهِ بن مَسْعُودٍ جَاءَتِ السَّاعَةُ، قال: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ، حَتَّى لا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، ولا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قال: بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّام -، فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الإسلامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإسلامِ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَالكُمُ الْقِتَال رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لا تَرْجِعُ إِلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إِلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ، كَانُوا مِائَةً، فَلا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ؟ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ - أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ -». وعليه فالحديث يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، وله حكم الرفع، فهو مِمَّا لا يُقال مِنْ قِبل الرأي والاجتهاد. خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن إسماعيل بن أبي خالدٍ إلا إسماعيلُ بن عَيَّاش، تَفَرَّدَ به: نَصْرٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف، وأنَّه لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيل بن عَيَّاش، تَفَرَّد به نصر بن الحكم، وهذا مُقَيَّدٌ بالوجه الأول (المرفوع)؛ وإلا فقد رواه عيسى بن يُونس، وعبد الله بن نُمير، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد لكن بالوجه الثاني (الموقوف). * * * [٢٢٤/ ٦٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتّليُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُكَيْر بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا يُحَدِّثُ. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَحَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، وَقُلْتُ: نَحْنُ نَكْرَهُ الْمَوْتَ. فَقَالَتْ: لَيْسَ ذَاكَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَرَى الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَيُحِبُّ لِقَاءَهُ، وَالْكَافِرُ يُبْغِضُ الْمَوْتَ، ويُبْغِضُهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن بُكَيْرٍ إلا عُتْبَةُ، ولا عن عُتْبَةَ إلا أبو إسماعيل، تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٤/ ١ - ٢)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، بسنده مِنْ طريق سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قالتْ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ». فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَ: «لَيْسَ كَذَلِكِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ». • وأخرجه أيضاً مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٤/ ٣)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، بسنده مِنْ طريق شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللهِ». ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عَبَّاد بن موسى، أبو محمد الخُتّليّ: "ثِقَةٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٢١١). ٣) إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمان بن رزين البغدادي، أبو إسماعيل المؤدب، مؤدب أبي عُبَيد الله الأشعري. روى عن: عُتبة بن أبي عُمر، وسُليمان الأعمش، وعاصم بن أبي النَّجود، وآخرين. روى عنه: عَبَّاد بن موسى، وهارون بن معروف، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ صحيحُ الكتاب. وقال مَرَّة: ضَعيفٌ. وقال أحمد، والنَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال العِجْلي، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال أبو داود: ثِقَةٌ، رأيتُ أحمد يكتب أحاديثه بنزولٍ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن عدي: هو عندي حسن الحديث، وله أحاديث كثيرة غرائب حسان، وتدل على أنه من أهل الصدق، وهو مِمَّن يُكتب حديثه. وقال ابن حجر: صدوقٌ يُغْرب. فحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ يُغرب". (¬١) ٤) عُتْبَة بن أبي عُمَرَ المُعَلِّم. روى عن: بُكير بن الأخنس. روى عنه: إبراهيم بن سليمان المُؤدِّب. حاله: لم أقف له على ترجمة. فهو "مجهول الحال". ٥) بُكَيْرُ بن الأَخْنَسِ الكُوفِيُّ، السَّدوسِيُّ، ويُقال: الليْثِيُّ. روى عن: مَسْروقٍ، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عُمر بن الخطاب ﵃، وآخرين. روى عنه: سليمان الأعمش، ومِسْعر بن كِدَام، وعتبة بن أبي عُمر، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنَّسائي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. (¬٢) ٦) مَسْرُوق بن الأَجْدَع الهَمْدَانيُّ: "ثِقَةٌ فَقيهٌ عابدٌ، مُخَضْرمٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١١٨). ٧) عائشة بنت أبي بكر: "أم المؤمنين، وزوج النبي الكريم ﷺ "، تقدَّمت في الحديث رقم (٥). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل عُتْبَة بن أبي عُمر المُعَلِّم "مجهول الحال". والحديث أخرجه مُسلمٌ في "صحيحه" مِنْ طُرُقٍ أخرى عن عائشة كما سبق، وله شواهدٍ في "الصحيحين". شواهد للحديث: • أخرج البخاري في "صحيحه" (٦٥٠٧)، ك/الرقاق، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٣)، ك/الذكر، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ المَوْتَ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». لفظ البخاري. • وأخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٥)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، بسنده مِنْ طريق شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا إِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَقَدْ هَلَكْنَا، فَقَالَتْ: إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»، وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الْأَصَابِعُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. • وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٥٠٨)، ك/الرقاق، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٦)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ». قلتُ: وعليه فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن بُكَيْرٍ إلا عُتْبَةُ، ولا عن عُتْبَةَ إلا أبو إسماعيل، تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي: هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقي الأحاديث المطلقة، ومعنى الحديث: أنَّ الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها، فحينئذ يُبَشَّر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أُعِدَّ له، ويُكشف له عن ذلك، فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أُعِدَّ لهم ويحب الله لقاءهم، أي فيجزل لهم العطاء والكرامة؛ وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم، أي يبعدهم عن رحمته وكرامته، ولا يريد ذلك بهم، وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم، وليس معنى الحديث أن سبب كراهة الله تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك ولا أن حبه لقاء الآخرين حبهم ذلك بل هو صفة لهم. (¬١) * * * [٢٢٥/ ٦٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الأَحْمَرُ، (¬١)، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ (¬٢)، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ. عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى أُعَلِّمَكَ آيَةً مِنْ سُورَةٍ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي غَيْرَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ». فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أُسْكُفَّةَ الْبَابِ (¬٣)، قَالَ: «بِأَيِّ شَيْءٍ تَسْتَفْتِحُ صَلاتَكَ وقِرَاءَتَكَ؟» قُلْتُ: بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (¬٤). قَالَ: «هِيَ هِيَ. ثُمَّ أَخْرَجَ رِجْلَهُ الأُخْرَى». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن بُرَيْدَةَ إلا عَبْدُ الْكَرِيمِ، ولا عن عَبْدِ الْكَرِيمِ إلا يَزِيدُ أبو خَالِدٍ، تَفَرَّدَ به: سَلَمَةُ بن صالح. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" (٤١)، قال: نا محمد بن عبد الرحمن الضَّبِّيُّ، نا أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، نا عليُّ بن الجعد، نا سلمة بن صَالِحٍ الأحمر، عن يزيد بن أبي خالدٍ، به. • وأخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (١٢٢٥)، والدَّارقطني في "سننه" (١١٨٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٠٠٢٣)، والثَّعْلبي في "تفسيره" (١/ ١٠٢)، مِنْ طُرُقٍ عن سلمة بن صالح، عن يزيد، به. • بينما أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٣٠٦)، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٨٧)، مِنْ طريق أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، عن سلمة بن صالح، عن عبد الكريم أبي أُميَّة، به. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عَليُّ بن الجَعْد بن عُبَيد الجَوْهَريُّ: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٦). ٣) سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الأَحْمَرُ، الكوفي. روى عن: يزيد أبي خالد، ومحمد بن المُنْكدر، وحمَّاد بن أبي سُليمان، وآخرين. روى عنه: عليُّ بن الجعد، وأحمد بن مَنيع، ومحمد بن الصَبَّاح، وآخرون. حاله: قال ابن عدي: حسن الحديث، ولم أر له متنًا مُنْكرًا، إنَّما أرى رُبَّما يَهِمُ في بعض الأسانيد. _ وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال ابن معين، وأحمد: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: واهي الحديث، ذاهب الحديث، لا يُكتب حديثه. وقال ابن عَمَّار، وأبو داود، والنَّسائي، والذهبي في "المغني": متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات، لا يحل ذكر أحاديثه، ولا كتابتها إلا على جهة التعجب. _ وقال ابن المديني: كان يروي عن حمَّاد أحاديث فيقلبها ولا يضبطها، كتبت عنه كثيرًا ورميت به. وقال البخاري، وأبو حاتم: غَلَّطوه فِي حَماد بْن أَبي سُليمان. فالحاصل: أنَّه "متروك الحديث". (¬١) ٤) يَزيد، أبو خالد، ويُقال ابن أبي خالد. روى عن: عبد الكريم بن أبي المخارق. روى عنه: سلمة بن صالح. حاله: لم أقف على ما يُميزه، ولا على ترجمة له. فهو "مجهول العين". ٥) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، أَبُو أُمَيَّةَ الْمُعَلِّمُ الْبَصْرِيُّ. روى عن: أنس بن مالك، ومجاهد، وسعيد بن جُبير، وآخرين. روى عنه: مالكٌ، وحمَّاد بن سلمة، والسُّفْيَانَانِ، وطائفةٌ. حاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن معين أيضاً، وأبو حاتم، والذهبي: ضَعيف الحديث. وقال أحمد: ليس بشيء، شبه المتروك. وقال أبو زرعة: لَيِّنٌ. وقال النَّسائي، والدَّارقطني: متروك. وقال ابن عدي: الضَّعْفُ بَيِّنٌ على كل ما يرويه. استشهد به البخاري؛ قال الذهبي: وهذا يدل على أنه ليس بمطرح. والحاصل: ما قاله ابن حجر في "التقريب": "ضَعيفٌ". (¬٢) ٦) عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو سَهْلٍ، المَرْوَزِيُّ، قَاضِي مرو. روى عن: أبيه، وعبد الله بن مُغَفَّل المُزَنيِّ، وعِمْرَان بن حُصَيْن، وآخرين. روى عنه: عامر الشَعْبي، وكَهْمَس بن الحسن، وعطاء الخُراسانيُّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، والعِجْلي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وذكروا أنَّه أرسل عن جماعة، منهم: عُمر، وعائشة، وغيرهما. وروى له الجماعة. (¬١) ٧) بُرَيْدَةُ بْنُ الحُصَيب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيُّ. روى عن: النبي ﷺ. روى عنه: ابناه عبد الله وسُليْمان، وعبد الله بن عبَّاس، وعامر الشَّعْبي، وآخرون. أسلم قبل بدر ولم يشهدها، ثم قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد أحد، فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية، وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان معه اللِّواء، واستعمله النبي ﷺ على صدقة قومه. وسكن المدينة، ثم انتقل إِلَى البصرة، ثم انتقل إِلَى مرو، ومات بها. وروى له الجماعة. (¬٢) ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ فيه: سلمةُ بن صالح "متروك الحديث"، وقد انفرد به، فلم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه عليه، ويزيد أبو خالد لم أعرفه، ولم أقف على أحدٍ روى عنه غير سلمة بن صالح فهو "مجهول العين"، وعبد الكريم بن أبي المخارق "ضَعيفٌ". _ قال البيهقي - عقب تخريجه للحديث -: إسناده ضَعيفٌ. (¬٣) _ وقال ابن كثير - عقب رواية ابن أبي حاتم -: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف. (¬٤) _ وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه ابن أبي المخارق وهو ضعيف لسوء حفظه وفيه من لم أعرفهم. (¬٥) _ وقال السيوطي - بعد أن عزاه إلى الطبراني -: إسناده ضَعيفٌ. (¬٦) _ وقال الألباني: ضَعيفٌ جداً. (¬٧) متابعات، وشواهد للحديث: _ قال ابن كثير في "جامع المسانيد" (٩٢٤)، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢٢٥٨): وعند الطبراني من طريق أبي خالدٍ، عن علقمة، عن سُليمان، عن أبيه قال لي رسول الله ﷺ: "ألا أُنبيك بآية لم تَنْزِل عَلَى أَحَدٍ غَيْرِ سُلَيْمَان بن دَاوُد غَيْرِي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قلتُ: ولم أقف على إسناد في المطبوع مِنْ كتب الطبراني - على حد بحثي -، والله أعلم. _ وأخرج الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد البغدادي في "أماليه" (٨٨)، وأبو العبَّاس المُسْتَغْفري في "فضائل القرآن" (٥٨٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٣٢٨)، مِنْ طريق خلَّاد بن أسلم، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمان، عن لَيْثٍ - هو ابن أبي سُليم -، عن مُجَاهِدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: أَغْفَلَ النَّاسُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَمَا أُنْزِلَتْ عَلَى أَحَدٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال السيوطي: إسناده حسنٌ. (¬١) قلتُ: بل في سنده ليث بن أبي سُليم، قال ابن حجر: صدوقٌ اختلط جداً، ولم يَتَميَّز حديثه فتُرِكَ. (¬٢) وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه، وبعضهم احتج به. (¬٣) _ وأخرج الطبراني في "الأوائل" (٤١)، قال: مِنْ طريق موسى بن عبد الرَّحمن الصَّنْعَانيُّ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُلَيْمَانُ ﵇». قلتُ: وإسناده ضَعيفٌ جداً؛ فيه موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني الثقفي، قال ابن حبَّان: شيخٌ دجَّال يضع الحديث، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتاباً في التفسير. (¬٤) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن ابن بُرَيْدَةَ إلا عَبْدُ الْكَرِيمِ، ولا عن عَبْدِ الْكَرِيمِ إلا يَزِيدُ، تَفَرَّدَ به: سَلَمَةُ. قلتُ: ومِمَا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * * [٢٢٦/ ٦٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْجَعِيُّ (¬١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عَمْرٍو إلا الأشجعيُّ، تَفَرَّدَ به: مَسْرُوقٌ. هذا الحديث مَدَاره على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، واختُلف عنه مِنْ عِدَّة أوجه: الوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر ﵃. الوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر ﵃. الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر ﵃. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - إلا برواية الباب. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مَسْرُوقُ بن المَرْزُبَان بن مسروق بن مَعْدان، أبو سعيد الكندي. روى عن: أبي عبد الرحمن الأَشْجعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وآخرين. روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال صالح بن محمد، والذهبي: صدوقٌ معروفٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام. (¬٢) ٣) عُبَيد اللَّه بن عُبَيد الرحمن، ويُقال: ابن عبد الرحمن، الأشجعيُّ، أبو عبد الرحمن الكوفيُّ. روى عن: محمد بن عَمرو بن علقمة، وسُفْيَان الثوري، وشُعْبة، وآخرين. روى عنه: مَسْروق بن المَرْزُبَان، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال أيضاً: ما كان بالكوفة أحدٌ أعلم بسفيان من الأشجعيّ، كان أعلم به من عبد الرحمن بن مهدي، وغيره. وقال النَّسائي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: كان راوياً للثوري. وقال الذهبي: إمامٌ ثَبْتٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ مأمونٌ، أثبت النَّاس كتاباً في الثوري. (¬١) ٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، أَبُو الْحَسَنِ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ. روى عن: نافع مولى ابن عُمَر، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبيه عَمْرو بن علقمة، وآخرين. روى عنه: أبو عبد الرحمن الأشجعي، والسُفْيَانان، وشعبة، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والنَّسائي: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكتب حديثه. وقال ابن حبَّان: يُخطئ. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال الذهبي: صدوقٌ. وفي "الميزان": شيخٌ، حسن الحديث، مُكْثِرٌ عن أبي سلمة. وفي "التقريب": صدوقٌ، له أوهام. وفي "مقدمة الفتح": صدوقٌ تَكَلَّم فيه بعضهم من قِبَلِ حِفْظِه. وروى له البخاري مَقْروناً بغيره، ومسلم في المتابعات، والباقون. فحاصله: أنَّه "صدوقٌ". (¬٢) ٥) نَافع مولى ابن عُمر: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فَقيهٌ، مَشْهور"، تَقدَّم في الحديث رقم (٢٩). ٦) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثانياً: - الوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: ورواه بهذا الوجه جماعة: • فأخرجه أبو داود الطَّيَالسيُّ في "مسنده" (٢٠٢٨)، وأحمد في "مسنده" (٥٨٢٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٢٦٨)، مِنْ طرق عن هَمَّام بن يحيى البصري - مِنْ أصح الأوجه عنه (¬٣) -. • وأحمد في "مسنده" (٤٦٤٤)، والنَّسائي في "السنن الكبرى" (٥٠٧٧)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، وفي "الصغرى" (٥٥٨٧)، عن يحيى بن سعيد القطان. • وأحمد في "مسنده" (٤٨٣١)، وابن أبي الدُّنيا في "ذم المُسْكر" (١٧)، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٦٢١)، والدَّارقطني في "سننه" (٤٦٢٤)، مِنْ طُرُقٍ عن مُعَاذ بن مُعَاذٍ التَّميميُّ. • وأحمد في "مسنده" (٤٨٦٣)، وفي "الأشربة" (٧)، وابن ماجه في "سننه" (٣٣٩٠)، ك/الأشربة، ب/كل مُسْكر حرام، والنَّسائي في "الكبرى" (٥١٩١)، ك/الأشربة، ب/ذكر الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرْبَ المُسْكر، وفي "الصغرى" (٥٧٠١)، والطحاوي في "معاني الآثار" (٦٤٣٦)، مِنْ طُرُقٍ عن يَزِيد بن هَارُونَ. • والترمذي في "سننه" (١٨٦٤)، ك/الأشربة، ب/ما جاء كل مسكر حرام، مِنْ طريق عبد الله بن إدريس. • وأبو يَعْلى في "مسنده" (٥٦٢٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٥٩)، عن محمد بن عُبَيْد الطَّنَافسيّ. • والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٦٤٣٥)، مِنْ طريق عبد الوهاب بن عطاء. • وابن حبَّان في "صحيحه" (٥٣٦٩)، مِنْ طريق يزيد بن زُرَيع التَّيمي. كلهم (هَمَّام، ويحيى، ومُعاذ، وابن هارون، وابن إدريس، والطنافسي، وعبد الوهاب، وابن زُريع)، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة، عن ابن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». وقال الترمذي: هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ، نحوه، وعن أبي سَلَمَة، عن ابن عُمَرَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ، وكلاهما صَحِيحٌ. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد أحمد مِنْ طريق يحيى القَطَّان): ١) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، أبو سعيد القَطَّان: "ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حافظٌ، إمامٌ، قدوة". (¬١) ٢) محمد بن عَمْرِو بن عَلْقَمَة بن وَقَّاص: "صدوقٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢). ٤) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب ﵁: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثاً: - الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁. أ تخريج الوجه الثالث: • أخرجه ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (٢٣٧٤٤)، قال: حدَّثنا محمد بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». • والنَّسائي في "الكبرى" (٥٠٧٨)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، عن يحيى القطان، به. • والنَّسائي أيضاً في "الكبرى" (٥٠٧٩)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر، عن عَلِيّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفر، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». • وقال الدَّارقطني في "العلل" (٩/ ٢٩٠/مسألة ١٧٦٧): رواهُ إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، وعيسى بن يُونُسَ، والمُحَارِبِيُّ، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ - أي بلفظ رواية إسماعيل بن جعفر عند النَّسائي -، وزاد المُحَارِبِيُّ فيه: " وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ". ب دراسة إسناد الوجه الثالث (بإسناد النَّسائي مِنْ طريق يحيى القَطَّان): ١) محمد بن المُثَنَّى بن عُبَيْد العَنَزي: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ". (¬٢) ٢) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، أبو سعيد القَطَّان: "ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حافظٌ، إمامٌ، قدوة"، تقدَّم في الوجه الثاني. ٣) محمد بن عَمْرِو بن عَلْقَمَة بن وَقَّاص: "صدوقٌ"، تقدَّم في الوجه الأول. ٤) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٣٢). ٥) أبو هريرة ﵁: "صحابيٌّ، جليلٌ، مُكْثِرٌ، حافظ الصحابة"، تقدَّم في الحديث رقم (٨). رابعاً: - النظر في الخلاف على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، واختُلف عنه مِنْ عِدَّة أوجه: الوجه الأول: محمد بن عَمرو، عن نافع، عن ابن عُمر ﵃. ولم يَروه عن محمد بن عَمرو بهذا الوجه إلا أبو عبد الرحمن الأَشْجَعيّ، تَفَرَّد به عنه مَسْروق بن المَرْزُبان - قاله الطبراني -؛ ومَسْروقٌ هذا "صدوقٌ، له أوهام"، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه. بالإضافة إلى أنَّ الحديث بهذا الوجه قد أعلَّه الدَّارقطني مِنْ جهتي الإسناد والمتن: _ أمَّا مِنْ جهة الإسناد، فقال: حدَّث به مَسْروق بن المَرْزُبان، عن الأشجعي، عن محمد بن عَمرو، عن نافعٍ، وهو وهم. والصحيح: عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، وقد رواه أبو سلمة أيضا، عن أبي هريرة، وعائشة. _ وأمَّا مِنْ جهة المتن، فقال - حين سُئل عن حديث نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " -: ليس هذا اللفظ بمحفوظ عن نافع، والمحفوظ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ". رواه أيوب، وعبيد الله، ومالك، وابن عجلان، وإبراهيم الصائغ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وليث بن أبي سُلَيْمٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ: " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ". (¬١) الوجه الثاني: محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر ﵃. بينما رواه عن محمد بن عَمْرو بهذا الوجه جماعة - كما سبق في التخريج -، بأسانيد صحيحة. وهذا الوجه رجَّحه الترمذي، والدَّارقطني في "العلل" - كما سبق نقل ذلك عنهما -. وقد رُوى عن يحيى بن سعيد القَطَّان بالوجهين الثاني والثالث - كما سبق في التخريج -. الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁. ورواه عن محمد بن عَمرو بهذا الوجه أيضاً جماعة - كما سبق في التخريج -، ورجَّحه الترمذي في "سننه" - كما سبق نقل ذلك عنه -. وقال الدَّارقطني: وعند أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحْمَن في هذا أحاديث، منها: ما رواه محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، وما يَرْوِيه محمد بن عَمْرٍو أيضا، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة، عن النَّبِيَّ ﷺ، ومنها ما رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عن أبي سَلَمَة، عن عائشةَ - وسيأتي ذكره في الشواهد -، عن النَّبي - ﷺ، وكُلُّهَا محفوظةٌ عن أبي سلمة. (¬١) وقال في موضع آخر: والأقاويلُ الثَّلاثةُ محفوظةٌ عن أبي سَلَمَةَ. (¬٢) وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني، والثالث محفوظان عن محمد بن عَمرو، كما قال الإمامان الترمذي، والدَّارقطني؛ وأمَّا الوجه الأول فهو وهمٌ مِنْ مَسْروقٍ، كما قال الإمام الدَّارقطني رحمه الله تعالى، والله أعلم. خامساً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لمخالفة مَسْروق بن المَرْزُبان ما رواه عامة الثقات عن محمد بن عَمرو. تنبيه: إذا كان هذا الحديث غير محفوظ مِنْ طريق محمد بن عَمرو عن نافع، فقد صحَّ الحديث مِنْ أوجهٍ أخرى عن نافعٍ، منها: _ ما أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٢٠٠٣/ ١)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كل مُسْكِرٍ خَمْرٌ وأنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ، بسنده مِنْ طريق أَيُّوب السختياني، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ». _ وأيضاً عند مسلم في "صحيحه" (٢٠٠٣/ ٢)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، بسنده مِنْ طريق مُوسَى بن عُقْبَةَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». _ وعند مسلم في "صحيحه" (٢٠٠٣/ ٤)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، بسنده مِنْ طريق عُبَيْدِ اللهِ بن عُمر، عن نافعٌ، عن ابن عُمَرَ، قَالَ: ولا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ». ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بالوجهين الثاني والثالث "إسناده حسنٌ"، فمدار أسانيدهما على محمد بن عَمرو بن عَلْقَمة، وهو "صدوقٌ" حسن الحديث. قال الإمام الترمذي - بعد تخريجه للحديث بالوجه الثاني -: هذا حديثٌ حسنٌ. قلتُ: وللحديث مُتابعات عن ابن عُمر أخرجها الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" - سبق ذكرها -، وله شواهدٌ في "الصحيحين"، وغيرهما، نذكر منها ما يلي: شواهد للحديث: • أخرج البخاري في "صحيحه" (٢٤٢)، ك/الوضوء، ب/لا يجوزُ الوُضُوءُ بالنَّبِيذِ، ولا المُسْكِرِ، وأيضاً برقم (٥٥٨٥ و ٥٥٨٦)، ك/الأشربة، ب/الخَمْرُ مِنَ العَسَلِ، وهو البِتْعُ، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٢٠٠١)، ك/الأشربة، ب/بيان أنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وأنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ، مِنْ طُرُقٍ عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرَّحْمَنِ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». • وقال الترمذي - بعد تخريجه للحديث بالوجه الثاني -: وفي الباب عن عُمَرَ، وعليٍّ، وابن مسعودٍ، وأبي سَعِيدٍ، وأبي مُوسَى، والأشجِّ العُصَرِيِّ، ومَيْمُونَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وقَيْسِ بن سَعْدٍ، والنُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، ومُعَاوِيَةَ، ووائِلِ بن حُجْرٍ، وقُرَّةَ المُزَنِيِّ، وعَبْدِ اللَّهِ بن مُغَفَّلٍ، وأمِّ سَلَمَةَ، وبُرَيْدَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعَائِشَةَ، ﵃. • وأخرج الإمام الترمذي في "سننه" (١٨٦٥)، ك/الأشربة، ب/ما جاء ما أَسْكَرَ كثيره فقليلُهُ حَرَامٌ، عن ابن المُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». وقال الترمذي: وفي الباب عن سَعْدٍ، وعَائِشَةَ، وعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، وابن عُمَرَ، وخَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ، وهذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. • وأخرج النَّسائي في "السنن الكبرى" (٥٠٩٧)، ك/الأشربة، ب/تحريم كل شراب أسكر كثيره، قال: أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بن سَعِيدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعِيد، عن عُبَيْدِ اللهِ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». قلتُ: وعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. سادساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عَمْرٍو إلا الأشجعيُّ، تَفَرَّدَ به: مَسْرُوقٌ. قلتُ: وبالنظر في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، لكنَّه مُقيَّد برواية محمد بن عَمرو عن نافعٍ، فلم يروه عن محمد بن عَمرو بهذا الوجه إلا الأشجعي، تَفَرَّد به مَسْروقٌ. بينما رواه جماعةٌ عن محمد بن عمرو، لكن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عُمر، وأبي هُرَيْرَة. * * * [٢٢٧/ ٦٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، حَدَّثَنِي ابْنُ سَعِيدٍ الأنصَارِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: مَتَى كُنْتُمْ تُصَلُّونَ الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى إلا عبد اللَّه. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤١١٣)، قال: حدَّثنا عليّ بن سعيد الرَّازي، نا مُؤَمَّل بن إهَاب، به. • وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣١٣)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن يونس، عن مُؤَمَّل بن إهاب، به. وقال ابن عدي: وهذا الحديثُ لا يَرْوِيه، عن يحيى بن سَعِيد غير عبد الله بن ميمون. • وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٤٨)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، ومُسلمٌ في "صحيحه" (٦٢١/ ٤)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، مِنْ طريق إسحاق بن عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَة، عن أنس بن مالك ﵁، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ العَصْرَ». _ والبخاري في "صحيحه" (٥٥٠)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، مِنْ طريق شُعَيْبٍ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: حدَّثني أنسُ، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. _ والبخاري أيضاً في "صحيحه" برقم (٥٥١)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، ومسلمٌ في "صحيحه" (٦٢١/ ٣)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، بسنده مِنْ طريق مالكٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ، قال: «كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ». _ وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (٦٢١/ ١)، ك/الصلاة، استحباب التبكير بالعصر، بسنده مِنْ طريق اللَّيْث، عن ابن شِهَابٍ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ، بلفظ رواية شُعَيْب. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) مُؤَمَّل بن إهَاب بن عبد العزيز بن قفل الرَّبَعيُّ، أبو عبد الرحمن، الكوفيُّ. روى عن: عبد الله بن ميْمون، وعبد الرزاق الصنْعَانيّ، ومحمد بن عُبَيْد الطَّنَافسيّ، وآخرين. روى عنه: أبو حاتم، وأبو داود، والنَّسائي، وأحمد بن عليّ الأَبَّار، وآخرون. حاله: قال ابن الجُنَيد: سئل عنه ابن معين فكأنَّه ضعفه. وقال أبو حاتم، والذهبي في "الكاشف": صدوقٌ. وقال النَّسائي، والذهبي: ثِقَةٌ. وقال مسلمة بن قاسم: ثِقَةٌ صدوقٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال ابن حجر: صدوقٌ له أوهام. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". فقد انفرد ابن الجُنيد بنقل تضعيفه عن ابن معين. (¬١) ٣) عَبْد اللَّه بن مَيْمُون بن دَاوُد القَدَّاح المَخْزوميُّ، مولاهم الْمَكِّيّ. روى عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وجَعْفر بن محمد بن علي، وعبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وآخرين. روى عنه: مُؤمَّل بن إهاب، وإبراهيم بن المُنْذر، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. حاله: قال البخاري: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: مُنْكر الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن حبَّان: يَروي المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عدي: عامة ما يَرويه لا يُتابع عليه. وقال الحاكم: روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث موضوعة. وقال ابن حجر: مُنْكر الحديث، متروكٌ. (¬٢) ٤) يحيى بن سعيد الأَنْصاري: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حافظٌ، فقيهٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٧). ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكثر"، تقدم في الحديث رقم (١٣). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ فيه: عبد الله بن مَيْمون القَدَّاح "مُنْكرُ الحديث، مَتْروكٌ"، وقد انفرد به عن يحيى بن سعيد الأنصاري - كما قال الطبراني، وابن عدي -، ولم أقف - على حد بحثي - على مَنْ تابعه برواية هذا الحديث عن يحيى بن سَعيد الأنصاري، والله أعلم. قلتُ: وقد صَحَّ الحديث مِنْ طُرُقٍ أخرى عن أنس بن مالك ﵁، مِنْ غير طريق يحيى بن سعيد؛ فقد سبق ذكره في التخريج مِنْ طريق إسحاق بن عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَة عن أنسٍ، ومِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن الزُّهْري عن أنسٍ، في "الصحيحين". وللحديث جملةٌ مِنْ الشواهد في "الصحيحين"، نذكر بعضاً مِنْهَا على النحو التالي: شواهد للحديث: _ أخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" (٦١٣)، ك/الصلاة، ب/أوقات الصلوات الخمس، عن سُلَيْمَانَ بن بُرَيْدَة، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ - يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ -، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، … الحديث». _ والبخاري في "صحيحه" (٥٤٤)، ك/مواقيت الصلاة، ب/وقت العصر، وبرقم (٣١٠٣)، ك/فرض الخمس، ب/ما جاء في بُيُوتِ أزواج النَّبِيِّ ﷺ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٦١١)، ك/الصلاة، ب/أوقات الصلوات الخمس، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا». قال الترمذي: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.