رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ [الخَبِيْثَةِ] (¬٣)، فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُطَرِّفٍ إلا عَبْثَرٌ، تَفَرَّدَ به: أحمد بن بَحْرٍ، ولا يُرْوَى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد. هذا الحديث مَداره على مُطَرِّف بن طريف، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: مُطَرِّفِ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر، عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁. الوجه الثاني: مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: مُطَرِّفِ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم، عن أبي بكر الصِّدِّيق. أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه ابن المديني في مسند أبي بكر الصديق - كما في "العلل" للدَّارقطني (١/ ٢٨٨/مسألة ٧٩) -؛ والطبراني في "الأوسط" (٦١٣) - وهي رواية الباب -، عن أحمد بن علي الأَبَّار. كلاهما (علي بن المديني، وأحمد الأَبَّار) عن أحمد بن بحر العسكريُّ، قال: نا عَبْثَرُ بن القاسم، عن مُطَرِّفِ بن طَريف، به. ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) أحمد بن بحر العَسْكريُّ، أبو جعفرٍ السِّمْسَارُ. روى عن: عَبْثَر بن القاسم، وعمر بن عُبَيْد، وعليّ بن مُسْهِر، وآخرين. روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وإسماعيل بن إسحاق، وعلي بن الحسن الهسنجاني، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: حديثه صَحيحٌ، ولا أعرفه. وقال الذهبي: ما علمت بالرجل بأساً. (¬١) ٣) عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، أَبُو زُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ، الزُّبَيْدِيُّ. روى عن: مُطَرِّف بن طَريف، والأعمش، والثوري، وآخرين. روى عنه: أحمد بن بحر العسكري، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وقتيبة بن سَعِيد، وآخرون. حاله: قال ابن سعد، وابن معين، وابن المديني، ويعقوب بن سُفيان، وابن نُمير، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ صدوقٌ. وقال أبو داود: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وروى له الجماعة. (¬٢) ٤) مُطَرِّفُ بن طريف الحَارِثِيُّ، العَابِدُ، أبو بكر، ويُقال: أبو عَبْد الرحمن الكوفي. روى عن: أبو الجهم سُليمان بن الجهم، وسُليْمان الأعمش، والشعبي، وآخرين. روى عنه: عَبْثَر بن القاسم، والثوري، وابن عُيَيْنة، وآخرون. حاله: قال ابن المديني، وابن عُيَيْنَة، وابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: ثِقَةٌ ثَبْتٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: ثِقَةٌ إمامٌ عابدٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ فاضلٌ. (¬٣) ٥) سُلَيْمان بن الجهم بن أبي الجهم، أبو الجهم الأَنْصارِيّ، الحارثيّ - مولى البراء بن عازب -. روى عن: القاسم مولى أَبِي بَكْرٍ الصديق، ومولاه البراء بن عازب، وخالد بن وهْبَان، وآخرين. روى عنه: مُطَرِّف بن طَريف، روح بن جَناح الدمشقي، وأخوه مروان بن جَناح - إن كان محفوظا -. حاله: قال ابن نُمير: ليس به بأسٌ، ثِقَةٌ. وقال العِجْلي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬٤) ٦) أبو القاسم مولى أبي بكر الصديق، ويُقال: اسمه القاسم. روى عن: النَّبي ﷺ، وأبي بكر الصديق ﵁. روى عنه: سُليمان بن الجهم. حاله: قال ابن عبد البر: له صحبةٌ وروايةٌ. وذكره ابن حجر في القسم الأول، وقال: شهد خيبر. وقيل لأبي زرْعَة: له صُحْبَة؟ فقال: ما أرى. وقال أبو نُعيم: ذكرهُ المَنِيعِيُّ في "الصَّحابة"، ولم يُتَابَع عليه. وكلام الدَّارقطني يَدُل على أنَّ روايته مُرْسلة، فقال - بعد أنْ ذكر حديث الباب -: رواه الجماعة، ولم يَذْكروا فيه أبا بكر، وأرسلوه. وصَرَّح ابن مُنْدة بأنَّ روايته عن النَّبي ﷺ مُرْسلةٌ. وقال العلائي: ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته، وجزم ابن عبد البر بها، ولم يذكره ابن حبان فيهم. (¬١) قلتُ: فالحاصل: أنَّه مُخْتلفٌ في صحبته، وأكثر الأقوال على أنَّ روايته مُرْسلةٌ. (¬٢) ٧) عَبد اللَّهِ بن عثمان - وهو أَبُو قحافة - بن عامر، أبو بكر الصديق، القرشي التَّيْمِيّ. روى عن: النَّبي ﷺ. روى عنه: أنس بن مالك، والبَرَاء بن عازب، وعبد الله بن عبَّاس ﵃، وآخرون. خليفة رَسُول اللَّهِ ﷺ، وصاحبه فِي الغار، كان أول الناس إسلاماً، وهاجر مع رَسُول اللَّهِ ﷺ، وشهد معه بدراً وأحداً، والمشاهد كلها؛ ومناقبه وفضائله كثيرة جداً. (¬٣) ثانياً: - الوجه الثاني: مُطَرِّفِ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الدولابي في "الكنى" (٤٦٥)، قال: حدَّثنا الحسنُ بن عليِّ بن عفَّان، قال: ثنا أَسْبَاطُ بن محمد؛ وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١٩٩٠)، قال: حدثني جدي، قال: نا عَبيدة بن حُميد؛ وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٦٩٥٧)، قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ومحمد بن عليِّ بن حُبَيْش، قالا: ثنا أحمد بن يحيى الحُلوانيُّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زُهَيْر بن مُعاوية؛ وابن عبد البر في "التمهيد" (٤٢٤) - مُعَلَّقاً -، عن جرير بن عبد الحميد، وزُهير بن مُعاوية. أربعتهم (أسباط، وعَبيدة، وزُهير، وجرير) عن مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ، عن أبي الجهم، عن أبي القاسم مولى أبي بكر، قال: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وَقَعَ النَّاسُ فِي الثَّوْمِ يَأْكُلُونَ مِنْهُ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ الْخَبِيثَةَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا مِنْ فِيهِ». واللفظ لأسباط بن محمد، والباقون بنحوه. وعزاه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١٢/ ٥٣٢) إلى ابن أبي خيثمة مِنْ طريق مُطَرِّف، عن أبي الجهم، به، ولفظه بنحوه، إلا أنَّه ذكره بلفظ: "لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَر أَكَلْنَا مِنْ الثَّوْمِ … ". وقال البغوي - بعد أن أخرج له حديثاً أخر -: ولا أعرف للقاسم غير هذا، ولا أعلم رواه غير مُطَرِّف. وقال أبو نُعيم: رَوَاهُ خَالِدٌ، وأسْبَاطٌ، ومحمد بن فُضَيْلٍ، وأبو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عن مُطَرِّفٍ، مِثْلَهُ، ورَوَاهُ عَبْثَرٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القَاسِمِ - مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ -، عن أبي بكر الصِّدِّيقِ ﵁. ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد الدولابي): ١) الحسن بن علي بن عَفَّان العامريُّ: "ثِقَةٌ". (¬١) ٢) أَسْبَاط بن محمد بن عبد الرحمن القرشي: "ثِقَةٌ، يُخطئ عن الثوري". (¬٢) ٣) وبقية رواة الإسناد: سبقت تراجمهم في الوجه الأول. ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَداره على مُطَرِّف بن طريف، واختُلف عنه مِنْ وجهين: الوجه الأول: مُطَرِّفِ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر، عن أبي بكر الصِّدِّيق. ولم يَروه عن مُطَرِّف بن طَريف بهذا الوجه إلا عَبْثَر بن القاسم، تَفَرَّد به عنه أحمد بن بحر العسكري. الوجه الثاني: مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ، عن أبي الجَهْمِ، عن أبي القاسم مولى أبي بكر الصِّدِّيقِ. بينما رواه عن مُطَرِّف بهذا الوجه جماعةٌ، منهم: أسباط بن محمد، وعَبيدةُ بن حُميد، وجرير بن عبد الحميد، وزُهير بن مُعاوية، وخالد بن عبد الله، ومحمد بن فُضَيْلٍ بن غَزْوان، ومحمد بن ميمون، وغيرهم. وبه يَتَبَيَّن أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه بالصواب، لكونه مِنْ رواية الجماعة؛ لذا رجَّحه الدَّارقطني في "العلل"، فقال - بعد أن ذكر الوجهين -: وقول الجماعة أشبه بالصواب. (¬٣) رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لمخالفة عَبْثَر بن القاسم ما رواه الجماعة عن مُطَرِّف. وقال الهيثمي: رواه الطبرانيُّ في "الأوسط" مِنْ رواية أبي القاسم - مولى أبي بكر -، ولم أجد من ذكره، وبقيَّةُ رجاله مُوَثَّقُونَ. (¬٤) قلتُ: أبو القاسم - مولى أبي بكرٍ - ذكره غير واحدٍ، كما سبق تفصيله في ترجمته، وكون رجاله مُوَثَّقُون لا يتعارض مع الحكم على الحديث بالشذوذ، كما هو مُقَرَّر عند أهل هذا الفن. ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح: ومِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح بإسناد الدُّولابي في "الكنى"، "إسناده صحيحٌ لذاته"، على قول مَنْ أثبت الصحبة لأبي القاسم مولى أبي بكرٍ الصديق ﵁؛ وأمَّا على اعتبار مَنْ قال بأنَّ روايته مُرْسلة - وهم الأكثرون -، فإسناده "مُرْسلٌ، ورجاله ثِقَاتٌ"، وعلى كل حال فالحديث له عِدَّة شواهد كثيرة في "الصحيحين" وغيرهما، يَصح الحديث بها، وقد سبق ذكر هذه الشواهد في الحديث رقم (١٥٤). خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُطَرِّفٍ إلا عَبْثَرٌ، تَفَرَّدَ به: أحمد بن بَحْرٍ، ولا يُرْوَى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. * * * [٢١٤/ ٦١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا الْمُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، يَقُولُ: «لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا». أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه المُصَنِّف ﵁ في "مسند الشاميين" (٩٠٨)، قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ الأَبَّار، بسنده، ولفظه: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ حَجَّةً أُخْرَى». • وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٥٥٩)، قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم المروزي، نا عليّ بن حُجْر، به. • وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٤٢١٩ و ١٤٥٥٣ و ١٤٩٤٦)، وابن ماجه في "سننه" (٣٠٢٣) ك/المناسك، ب/الوقوف بجمع، والترمذي في "سننه" (٨٨٦) ك/الحج، ب/ما جاء في الإفاضة مِنْ عرفات، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٠٠٢) ك/المناسك، ب/الأمر بالسكينة في الإفاضة مِنْ عرفة، وأبو يعلى في "مسنده" (٢١٤٧)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (١٣٥٩ و ١٤٩٨)، وابن حكيم المديني في "جزئه" (٣٥)، وابن عدي في "الكامل" (٩/ ٦١)، والبيهقي في "الكبرى" (٩٥٢٤)، والقزويني في "أخبار قزوين" (٣/ ٣٤١). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان الثوري، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، بنحوه، وفي بعضها زيادة. وقال الترمذي: حديث جابر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. _ وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٦٣)، وأحمد في "مسنده" (١٤٤١٩ و ١٥٠٤١) - ومِنْ طريقه أبو داود في "سننه" (١٩٧٠) ك/الحج، ب/رمي الجمار -، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٢٩٧) ك/الحج، ب/استحباب رمي جَمْرَةِ العَقَبَة يوم النَّحْرِ راكبًا - ومِنْ طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٩٤٦) -، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٦٤٢)، والنَّسائي في "الكبرى" (٤٠٥٤) ك/المناسك، ب/رمي الجمرة راكباً، وفي "الصغرى" (٣٠٦٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٨٧٧) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٤٤٨) -، وأبو عوانة في "المُستخرَج" (٣٥٥٨)، وأبو نُعيم في "المُستخرَج" (٢٩٩٥ و ٢٩٩٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٩٥٥٢). كلهم مِنْ طُرُقٍ عن ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ، أنَّه: سَمِعَ جَابِرًا، وذكر الحديث بنحوه. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم الأَبَّار: "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ"، تقدم في الحديث رقم (٦٠٨). ٢) عَلِيُّ بن حُجْرِ بن إِيَاسِ بن مُقَاتِل بن مُشَمْرِج، أبو الحسن المروزيُّ. ولجده مُشَمْرِج صُحْبَة. روى عن: الهيثم بن حُميد، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وعبد الله بن المبارك، وآخرين. روى عنه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنَّسائي، وأحمد بن علي الأَبَّار، وآخرون. حاله: قال النَّسائي: ثِقَةٌ مأمونٌ حافظٌ. وقال الحاكم: ثِقَةٌ شيخٌ فاضلٌ. وقال الخطيب البغدادي: صدوقٌ مُتْقِنٌ حافظٌ. وقال الذهبي: ثقةٌ، حافظٌ، رحّالٌ، عالي الإسناد، كبير القدر. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ حافظٌ. (¬١) ٣) الهَيْثَمُ بن حُمَيْدٍ، الغَسَّانِيُّ مَوْلَاهُم، أبو أحمد، وأبو الحَارِث، الدِّمَشْقِيُّ. روى عن: المُطْعِمُ بن المِقْدَام، والأوزاعيّ، والنُّعْمان بن المنذر، وآخرين. روى عنه: عليُّ بن حُجْر، ومَرْوان بن محمد الطاطري، والربيع بن نافع، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو داود، وابن حبَّان، والدَّارقطني: ثِقَةٌ. وقال دُحيم: ثقةٌ، أعلم النَّاس بحديث مكحول. وبنحوه قال أبو زرعة. وحاصله: "أنَّه ثِقَةٌ، أعلم الناس بحديث مكحول". (¬٢) ٤) الْمُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ غُنَيْمٍ، الصَّنْعَانِيُّ، الشَّامِيُّ. روى عن: أبي الزبير المكي، ونافع مولى ابْن عُمَر، وسعيد بن أبي عَروبة، وآخرين. روى عنه: الهيثم بن حُميد، والأوزاعي، ويحيى بن حمزة الحضرميّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والأوزاعي: ثقةٌ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حبَّان: مُتْقِنٌ. وقال الحاكم: عزيزُ الحديث. وقال الذهبي: ثِقَةٌ نبيلٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ. وحاصله: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬٣) ٥) محمد بن مُسلم بن تَدْرُس، أبو الزُّبير، المكّي، القُرَشيّ: "ثقة، يُدَلِّس عن جابرٍ خاصة، فلا يُقبل من حديثه عنه إلا ما صرَّحَ فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه"، تقدَّم في الحديث رقم (٤٧). ٦) جابر بن عبد الله الأنصاري: صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثِرين، تقدم في الحديث رقم (٢٠). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته"؛ وأمَّا عن تدليس أبي الزبير، فقد صَرَّح في بعض طرق الحديث بالسَّماع، كما سبق في التخريج عند الإمام مسلم وغيره مِنْ طريق ابن جُريجٍ، عنه. والحديث أخرجه الترمذي في "سننه" مِنْ طريق سُفْيان الثوري عن أبي الزبير، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوه عن المُطْعِمِ إلا الهيثمُ بن حُمَيْدٍ، تَفَرَّدَ به: عَلِيُّ بن حُجْرٍ. (¬٤) قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.