مَنْ رَأَىنِي (¬٦) فِي الْمَنَامِ، فَكَأَنَّمَا رَأَىنِي فِي الْيَقَظَةِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي». * لا يُعْلَمُ يُرْوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا من هذا الوجه. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٤٥٥٨)، قال: حدثنا جعفرُ بن محمَّد الفِرْيابي، وأحمدُ بن علي الأَبَّار؛ وفي "مسند الشاميين" (٢٥٤٢)، قال: حدَّثنا عَمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زِبرِيْقٍ الحِمْصِيُّ؛ وأخرجه أبو عوانة في الرؤيا - كما في "إتحاف المهرة" (١٢٠٢٩) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/ ٣٢١ - ٣٢٢) عن محمد بن عوف الطائي. أربعتهم (الفريابي، والأبَّار، وعَمرو بن إسحاق، ومحمد بن عوف) عن إبراهيم بن العلاء، به، وفيه قصة عند ابن عساكر. وفي "الإتحاف": عمرو بن قيس عزيز الحديث عن عبد الله بن عمرو. • وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٨١) من حديث عبد الله بن عَمرو، وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وقال: رجاله ثقاتٌ. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن علي بن مسلم، أبو العباس، الأَبَّار البغدادي. روى عن: إبراهيم بن العلاء، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وعلي بن الجعد، وخلق. روى عنه: الطبراني - وأكثر عنه -، وأبو بكر القطيعي، ويحيى بن صاعد، وآخرون. حاله: قال جعفر الخُلْدي: كان مِن أزهد النَّاس. وقال الدارقطني: ثقةٌ. وقال الخطيب البغدادي: كان ثِقَةً حافظاً مُتْقناً، حسنَ المذهب. وقال الذهبي: الحافظُ، المُتْقِنُ، الإمامُ، الرَّبَّانِيّ، مِنْ علماء الأثر ببغداد، وله "تاريخ" مُفيدٌ وقد رأيته، وقد وثَّقه الدَّارقطني، وجمع حديث الزُّهري. وقال ابن حجر: مِنْ كبار الحفَّاظ. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ حافظٌ مُتْقنٌ زاهدٌ". (¬١) ٢) إبراهيم بن العلاء بن الضَّحَّاك بن المُهاجر، أبو يعقوب الزُّبَيْديّ، الحمصيّ يُعْرف بابن زِبْرِيق. روى عن: ثوابة بن عون، وإسماعيل بن عيَّاش، والوليد بن مسلم، وآخرين. روى عنه: أحمد بن علي الأَبَّار، وأبو داود، وأبو زرعة وأبو حاتم الرَّازيان، وغيرهم. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال أبو داود، ومسلمة الأندلسي: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: شيخٌ صدوقٌ. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ". (¬٢) ٣) ثوابة بن عون، أبو عون، ويقال: أبو عثمان، التَّنُوخيُّ الحَمَويُّ، مِنْ جند حِمص. روى عن: عمرو بن قيس السَّكوني. روى عنه: إبراهيم بن العلاء. حاله: بَيَّض له ابن أبي حاتم. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". فالحاصل: أنَّه "مجهول الحال". (¬٣) ٤) عَمْرُو بن قَيْسِ بن ثَوْرِ بن مَازِنِ بن خَيْثَمَةَ، أبو ثَوْرٍ السَّكُونِيُّ الكِنْدِيُّ الحِمْصِيُّ. روى عن: عبد الله بن عَمرو بن العاص، ومُعاوية، وعبد الله بن بُسْر، وآخرين. روى عنه: ثوابة بن عون، وإسماعيل بن عيَّاش، والأوزاعي، وآخرون. حاله: قال ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، والنَّسائي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬٤) ٥) عَبْد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاص: "صحابيٌّ جليلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٦٣). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل ثوابة بن عون التَّنُوخي "مجهول الحال". وأمَّا قول الهيثمي (¬٥): رجاله ثقات؛ فلعلَّه اعتمد على ذكر ابن حبَّان لثوابة بن عون هذا في "الثقات". قلتُ: وثوابة بن عون كما سبق لم أقف - على حد بحثي - على أحد روى عنه غير إبراهيم بن العلاء، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحٌ أو تعديلٌ، فهو "مجهول الحال"، وابن حبَّان معروفٌ بتساهله في التعديل، وبتوثيقه للمجاهيل. قلتُ: وللحديث شواهدٌ في "الصحيحين"، وغيرهما، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره"، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي: أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي». واللفظ لمسلم. (¬١) وأخرج البخاري في "صحيحه" من حديث أنس بن مالك ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ رَأَىنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». (¬٢) وأخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" من حديث جابر بن عبد الله ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ رَأَىنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَأَىنِي، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي». (¬٣) وقال الترمذي: وفي الباب عن أبي هُرَيْرَة، وأبي قتادة، وابن عبَّاس، وأبي سَعِيدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ، وأبي مالكٍ الأَشْجَعِيِّ عن أبيه، وأبي بَكْرَةَ، وأبي جُحَيْفَة. (¬٤) والحديث ذكره الكتَّاني في "نظم المتناثر"، وذكر له ثمانية عشر صحابياً، وقال: صرَّح المُناوي بتواتره. (¬٥) رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لا يُعْلَمُ يُرْوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا من هذا الوجه. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. خامساً: - التعليق على الحديث: قال القرطبي: اختلف في معنى الحديث: فقال قوم: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن