خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الآخِرَةَ، وَإِنَّكَ لَنْ تَنَالَهَا أَنْتَ، ولا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ. فَلَمَّا أَبَى إلا الخُرُوجَ، قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ مَقْتُولٍ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّعْبِيِّ إلا يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ بن سَالِمٍ، ولا رَوَاهُ عن يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، وَشَبَابَةُ بن سَوَّارٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو عليّ الصَوَّاف في "فوائده" (٥١)، والطبرانيُّ في "الكبير" (١٣/ ٦٩/برقم ١٣٦٩٩)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٤/ ٣٣١)، عن أحمد بن يحيى الحُلْوانِيّ، ثنا سعيد بن سُلَيمان، به، مُختصرًا، بلفظ: خُيِّر رسولُ الله ﷺ بين الدُّنيا والآخِرَة؛ فاختارَ الآخِرَة. وقال أبو نُعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى. • وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٦٧)، وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٢٤٠٩) - ومِنْ طريقه الآجري في "الشريعة" (١٦٦٨)، والخطابي في "العزلة" (١٣)، والبيهقي في "الكبرى" (١٣٣٢٠)، وفي "الشعب" (١٤٥١)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤/ ١٢٦ و ١٤/ ٢٠٢) -، وابن حبَّان في "صحيحه" (٦٩٦٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٧٠) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (١٤/ ٢٠١)، وابن العديم في "تاريخ حلب" (٦/ ٢٦٠٣) -، مِنْ طُرُقٍ عن شَبَابة بن سَوَّار، عن يحيى بن إسماعيل، بنحوه. • والطيالسيُّ في "مسنده" - كما في "البداية والنهاية" لابن كثير (٩/ ٢٤٠) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٢٠١)، عن الحسن بن قتيبة، كلاهما (أبو داود، والحسن) عن يحيى بن إسماعيل، بنحوه. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: "ثِقَةٌ مأمونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣). ٣) يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الأَسَدِيُّ. روى عن: الشَّعبيّ، وأبيه إسماعيل بن سالم. روى عنه: سعيد بن سُلَيْمان، وأبو داود الطَّيَالسيّ، وشَبَابة بن سَوَّار. حاله: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وجعله ابن حبَّان راويان، فذكره في "الثقات" في طبقة أتباع التابعين، وقال: يروي عن: الشّعبِيّ، روى عَنْهُ: شَبَابه بن سَوَّار؛ ثُمَّ أعاد ذكره في طبقة الآخذين عن أتباع التابعين، وقال: يروي عن: أَبِيه، روى عنه: سعيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ. ولم يُفَرِّق بينهما غيره. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، فقد وروى عنه جمعٌ مِنْ الثقات، ولم أقف فيه على جرح. (¬١) ٤) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: "ثقةٌ فقيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٢). ٥) عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب: "صحابيٌّ، جَليلٌ، مُكْثرٌ"، تَقدَّم في الحديث (٦). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سَبَق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "حسنٌ"؛ لأجل يحيى بن إسماعيل الأسديّ، ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وروى عنه جماعةٌ مِنْ الثقات، والله أعلم. وقال الهيثميُّ: رواه البزار، والطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار ثقات. (¬٢) وقال الهيثميُّ - بعد أن ذكر المتن بلفظه في "المعجم الكبير" -: رواه الطبراني، وإسناده حسن. (¬٣) رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّعْبِيِّ إلا يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ بن سَالِمٍ، ولا رَوَاهُ عن يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، وَشَبَابَةُ بن سَوَّارٍ. قلتُ: أمَّا قوله: لم يَرْوِه عن الشَّعْبِيِّ إلا يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ بن سَالِمٍ: فبمراجعة التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنِّف ﵁، وقد وافقه على ذلك الإمام أبو نُعيم، فقال: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى. وأمَّا قوله: ولا رَوَاهُ عن يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ إلا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ، وَشَبَابَةُ بن سَوَّارٍ: فغير مُسَلَّم له في ذلك، بل هو مُنْخَرِمٌ بمتابعة أبي داود الطيالسي، والحسن بن قُتيبة لهما عن يحيى بن إسماعيل، والله أعلم. خامسًا: - التعليق على الحديث: قال ابن كثير: هذا الكلامُ الحَسَنُ الصَّحِيحُ المُتَوَجِّهُ المَعْقُولُ مِنْ هذا الصَّحَابِيِّ الجليل، يَقْتَضِي أنَّه لا يَلِي الخلافة أَحَدٌ مِنْ أهل البَيْتِ إلا محمد بن عَبْدِ اللَّهِ المَهْدِيَّ، الذي يكون في آخِرِ الزَّمَانِ وَقْتَ نُزُولِ عِيسَى بن مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأرضِ. (¬٤) * * * [١٩٨/ ٥٩٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى (¬١)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ (¬٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ». * لم يُرْوَ هذا الحديث عن أَنَسٍ إلا بهذا الإسنادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: بَقِيَّةُ. أولاً: - تخريج الحديث: • ذكره ابن حجر في "المطالب العالية" (١١/ ٨٦٧/برقم ٢٧٢٢)، بإسناد المُصَنِّف، ومتنه، وقوله. • وأخرجه البخاري في "الضعفاء" - كما في "الميزان" (٤/ ١٣٩)، و"تهذيب التهذيب" (١٠/ ٢٢٠) -، وابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (١١٣)، عن داود بن رُشَيْد، به. وذكره الذهبي، وابن حجر في ترجمة مُعاوية بن يحيى الصَّدَفيّ، ووقع عندهما: سُلَيْمان بن سُلَيْم. • والطبراني في "الأوسط" (٩٤٥٨)، عن سَلْمِ بن قَادم، وابن عديّ في "الكامل" (٨/ ١٤٢) - في ترجمة مُعاوية بن يحيى الأطرابُلْسيّ -، عن عُمر بن عُثْمان، كلاهما (سلم، وعُمر) عن بَقِيَّة بن الوليد، به. وقال الطبرانيُّ: لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أَنَسٍ إلا بهذا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ. وقال أبو سعد عبد الملك بن محمد الخركوشي: ومعاوية بن يحيى المذكور هو الأطرابلسي، الدمشقي لا الصدفي. (¬١) وقال ابن القيسراني: رَوَاهُ مُعَاوِيَة بن يحيى الأطرابلسي، عَن سُلَيْمَان بن مُسلم، عَن أنس. (¬٢) • بينما أخرجه ابن أبي الدُنيا في "مدارة النَّاس" (١١٥)، عن داود بن رُشَيْد؛ وأبو عبد الله القضاعي في "مسند الشهاب" (٢٤)، مِنْ طريق أبو التقي هشام بن عبد الملك؛ كلاهما (داود، وهشام) عن بَقِيَّةِ بن الوَلِيدِ، عن الوَلِيدِ بن كَامِلٍ البَجَلِيِّ، عن نَصْرِ بن عَلْقَمَةَ الحَضْرَمِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَائِذٍ الأَزْدِيِّ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَّهِمَ النَّاسَ». واللفظ لابن أبي الدنيا. • وأبو الفضل الهروي في "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين" (ص/٣٣)، وتَمَّام بن محمد في "فوائده" (الروض/١١٦٧)، مِنْ طُرُقٍ عن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد المَقْدِسِيّ، عن عبد الله بن الوليد العدنيّ، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن أبان، عن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ «احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ». ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) دَاوُد بن رُشَيْد الهاشِميُّ: "ثِقَةٌ نبيلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٦).