عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ إلا إِسْمَاعِيلُ بن زَكَرِيا، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣٤٢)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاور، به. • وأبو عوانة في "المستخرج" (١٠٧)، مِنْ طريق زكريا بن عدي، قال: ثنا إسماعيل بن زكريا، به. • وأبو بكر الخرائطيُّ في "مكارم الأخلاق" (٧٦٨)، مِنْ طريق سُفْيان بن عُيَيْنَة، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، به. • والحُمَيْديُّ في "مُسْنَدِه" (٨١٦)، وأحمد في "مُسْنَدِه" (١٩٢٢٨)، وأبو بكر الخَلَّال في "السُّنَّة" (١٢٠٦)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٢٣٥١)، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن مُجَالِد بن سعيد - ووقع عند الطبرانيّ مقرونًا برواية إسماعيل بن أبي خالد -. - وأحمد في "مُسْنَدِه" (١٩١٩٥)، والبخاريُّ في "صحيحه" (٧٢٠٤) ك/الأحكام، ب/كَيْفَ يُبَايِعُ الإِمَامُ النَّاسَ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٥٦/ ٣) ك/الإيمان، ب/بَيَان أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، ومحمد بن نصر المروزيّ في "تعظيم قدر الصلاة" (٧٦٢)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٨٦٧٠) ك/السير، ب/الطَّاعَةُ فِيمَا يَسْتَطِيعُ، وفي "الصغرى" (٤١٨٩)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (١١٤٣)، وفي "الكبير" (٢٣٥٤)، وأبو بكر الأبهري في "فوائده" (١٤)، وابن مَنْدَة في "الإيمان" (٢٧٩)، وأبو نُعيم في "المُسْتَخرَج" (١٩٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١٦٥٥٥)، مِنْ طريق هُشَيْم بن بَشِير، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أبو الحكم العنزيّ. ثلاثتهم (مُجَالد، وإسماعيل، وسَيَّار)، عن الشَّعْبِيّ، به. وزاد الحُمَيْدِيُّ: "عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ". وفي رواية سَيَّار: مخْتصرًا بذكر السمع والطاعة، والنُّصح لكل مُسلم. • والبخاريُّ في "صحيحه" (٥٧) ك/الإيمان، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ"، وبرقم (٥٢٤) ك/الصلاة، ب/البَيْعَة على إِقَامِ الصَّلَاةِ، وبرقم (١٤٠١) ك/الزكاة، ب/البَيْعَة على إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وبرقم (٢٧١٥) ك/الشروط، ب/مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ وَالأَحْكَامِ وَالمُبَايَعَةِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٥٦/ ١) ك/الإيمان، ب/بَيَان أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، مِنْ طريق إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِدٍ، عن قَيْس بن أبي حازم، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». - والبخاري في "صحيحه" (٢٧١٤) ك/الشروط، ب/مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ وَالأَحْكَامِ وَالمُبَايَعَةِ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٥٦/ ٢) ك/الإيمان، ب/بَيَان أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) سَعِيدُ بن سُلَيْمان الضَّبِّيُّ، أبو عُثْمَان الواسطيُّ: "ثِقَةٌ مأمونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٣). ٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْخُلْقَانِيُّ، أَبُو زِيَادٍ الْكُوفِيُّ. روى عن: داود بن أبي هند، وسليمان الأعمش، وعاصم الأحول، وآخرين. روى عنه: سعيد بن سُلَيْمان، وسعيد بن مَنْصُور، ومحمد بن الصباح الدولابيُّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو داود: ثِقَةٌ. وقال ابن معين، وأحمد: ليس به بأسٌ. وقال أحمد: حديثه حديثٌ مُقارب. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبيُّ في "من تُكلم فيه وهو مُوَثَّقٌ": ثِقَةٌ مُصَنِّفٌ، شيعيٌّ. - وقال أبو حاتم: صالحٌ. وقال النَّسَائيُّ: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال ابن خِراش: صدوقٌ. وقال ابن عدي: حسنُ الحديث، يُكتب حديثه. وقال الذهبيُّ في "الميزان" وغيره: صَدُوقٌ يَتَشَيَّعُ. ورمز له ابن حجر في "اللسان" بـ (صح): التي تدلُّ على أنَّه مِمَّن تُكُلِّم فيه بلا حجة. وفي "التقريب": صَدوقٌ، يُخطئ قليلًا. - وقال ابن معين، وأحمد، والعِجْليُّ: ضَعيفُ الحديث. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، وتضعيفه محمولٌ على الخطأ، أو التَّشَيُّع، فقد روى له الجماعة، والله أعلم. (¬١) ٤) دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ دِينَارِ بْنِ عَذَافِرَ الْبَصْرِيُّ. روى عن: عامر الشَّعْبيّ، والحسن البصريّ، وسعيد بن المُسيب، وعاصم الأحول، وآخرين. روى عنه: إسماعيل بن زكريا، والحمَّادان، وشعبةُ، والثوريّ، ويحي بن سعيد الأنصاري، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو حاتم: ثِقَةٌ، وهو أحبُّ إليّ مِنْ عاصم الأحول. وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، ومِثْلُه لا يُسأل عنه. وقال النَّسائيُّ، والذهبيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ خِيَار أهل البَصْرَة مِنْ المُتْقِنِيْنَ في الرِّوَايَات، إِلَّا إِنَّه كان يَهِمُ إِذا حَدَّث مِنْ حفظه، روى عن أنس أحاديث ولم يَسْمع منه شيئًا. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، كان يَهِمُ بآخرة. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ". استشهد به البخاري، وروى له الباقون. (¬٢) ٥) عامر بن شَراحيل الشَّعْبي: "ثقةٌ فقيهٌ مَشْهورٌ فاضلٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٧٢). ٦) جَريرُ بن عَبْد اللَّهِ أَبُو عمرو البَجَليُّ: "صحابيٌّ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٣٨). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "حَسَنٌ لذاته"؛ لأجل إسماعيل بن زكريا. وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج - يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره". رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِه عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ إلا إِسْمَاعِيلُ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ. قلتُ: لم يَنْفَرد به إسماعيل بن زكريا عن داود بن أبي هندٍ، بل تابعه سُفْيَان بن عُيَيْنَة عند الخرائطي في "مكارم الأخلاق"، ولم يَنْفَرد به كذلك سعيد بن سُليمان عن إسماعيل بن زكريا، بل تابعه زكريا بن عديّ بن رزيق كما عند أبي عوانة في "المُستخرَج" - وقد سبق بيان ذلك في التخريج -، والله أعلم. وتعقبه الشيخ/ الحويني في "تنبيه الهاجد" بمتابعة زكريا بن عدي وحده. (¬١) خامسًا: - التعليق على الحديث: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ كَانَتْ مُبَايَعَةُ النَّبِيِّ ﷺ لأصحابه بِحَسَبِ ما يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ تَجْدِيدِ عَهْدٍ، أو تَوْكِيدِ أَمْرٍ، فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ. (¬٢) وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣٩٥)، مِنْ طريق زِيَاد بن أبي سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ البَجَلِيُّ، عن أَبِيهِ، قال: غَدَا أَبُو عَبْدِ اللهِ إِلَى الْكُنَاسَةِ لِيَبْتَاعَ مِنْهَا دَابَّةً، وَغَدَا مَوْلًى لَهُ فَوَقَفَ فِي نَاحِيَةِ السُّوقِ، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ تَمُرُّ عَلَيْهِ، فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: لِمَوْلاهُ انْطَلِقْ فَاشْتَرِ ذَلِكَ الْفَرَسَ، فَانْطَلَقَ مَوْلاهُ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ بِهِ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَمَاكَسَهُ، فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَنْطَلِقَ إِلَى صَاحِبٍ لَنَا نَاحِيَةَ السُّوقِ؟ قَالَ: لا أُبَالِي فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلاهُ: أَنِّي أَعْطَيْتُ هَذَا بِفَرَسِهِ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَبَى، وَذَكَرَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ صَاحِبُ الْفَرَسِ: صَدَقَ أَصْلَحَكَ اللهُ فَتَرَى ذَلِكَ ثَمَنًا، قَالَ: لا فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ تَبِيعُهُ بِخَمْسِمائةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ ثَمَانَمائةٍ، فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَ الرَّجُلُ أَقْبَلَ عَلَى مَوْلاهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ انْطَلَقْتَ لِتَبْتَاعَ لِي دَابَّةً، فَأَعْجَبَتْنِي دَابَّةُ رَجُلٍ، فَأَرْسَلْتُكَ تَشْتَرِيهَا، فَجِئْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُودُهُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا تَرَى مَا تَرَى، وَقَدْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. * * * [١٨٦/ ٥٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبِي، وَعَمِّي عِيسَى، قالا: نا سُوَيْدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنَا المُسَاوِرِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٤٢٢) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٩/ ٢١٠) -، مِنْ طريق المُصَنِّف، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به. • وأبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (٩٥٢)، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم، نا عميّ عيسى بن مُسَاور، نا سويد بن عبد العزيز، به. • وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٣٢١ و ٥٤/ ١٩٧)، مِنْ طريق إسماعيل بن حِصْن الجبيليّ، قال: نا سُويد بن عبد العزيز، به. • والبخاريُّ في "صحيحه" (٦٦٢٢) ك/الأيمان والنذور، وبرقم (٧١٤٦) ك/الأحكام، ب/مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وبرقم (٦٧٢٢) ك/الكفارات والأيمان، ب/الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ وَبَعْدَهُ، وبرقم (٧١٤٧) ك/الأحكام، ب/ مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٦٥٢) ك/الأيمان، ب/نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ، وبرقم (١٨٢٤) ك/الإمارة، ب/النَّهْيِ عَنْ طَلَبِ الإِمَارَةِ وَالحِرْصِ عَلَيْهَا، مِنْ طُرُقٍ عن الحسن البصري، به. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) القاسم بن المُسَاور، الجَوْهَريُّ: "مجهول الحال"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٦). ٣) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٤) سُويد بن عبد العزيز بن نُمَير السُّلَّميُّ: "ضعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦٥). ٥) سُفْيَان بن حُسَين بن الحَسَن الواسطيُّ: "ثِقَةٌ في غير الزُّهْري"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤). ٦) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه - فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله - والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١). ٧) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصَيٍّ، أَبُو سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ. روى عن: النَّبِيِّ ﷺ، وعن معاذ بْن جبل ﵁. روى عنه: الحسن البَصْرِيّ، وسعيد بن المُسيب، ومحمد بن سيرين، وآخرون. أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وشهد غزوة تبوك مع النبيّ ﷺ، ثم شهد فتوح العراق، وهو الّذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة خمسين. وقيل: سنة إحدى وخمسين. (¬١) ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سويد بن عبد العزيز. وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج - يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره". رابعًا: - النظر في كلام المُصنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سُفْيَانَ إلا سُوَيْدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنَا المُسَاوِرِ. قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّه لم يَروه عن سُفْيَان بن حُسين إلا سُويد، بينما لم ينفرد به ابنا المُساور، بل تابعهما إسماعيل بن حِصْن الجبيليّ، عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق". خامسًا: - التعليق على الحديث: قال الإمام النووي ﵁: في الحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا: كَرَاهَةُ سُؤَالِ الْوِلَايَةِ، سَوَاءٌ وِلَايَةُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسْبَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهَا: بَيَانُ أَنَّ مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَةَ لَا يَكُونُ مَعَهُ إِعَانَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَكُونُ فيه كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يُوَلَّى؛ وَلِهَذَا قَالَ ﷺ: "لا نُوَلِّي عَمَلَنَا مَنْ طَلَبَهُ أَوْ حَرَصَ عَلَيْهِ". (¬٢) وقال ابن دقيق العيد ﵁: لمَّا كَانَ خَطَرُ الْوِلَايَةِ عَظِيمًا، بِسَبَبِ أُمُورٍ فِي الْوَالِي، وَبِسَبَبِ أُمُورٍ خَارِجَةٍ عَنْهُ كَانَ طَلَبُهَا تَكَلُّفًا، وَدُخُولًا فِي غَرَرٍ عَظِيمٍ، فَهُوَ جَدِيرٌ بِعَدَمِ الْعَوْنِ، وَلَمَّا كَانَتْ إذَا أَتَتْ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذَا التَّكَلُّفُ كَانَتْ جَدِيرَةً بِالْعَوْنِ عَلَى أَعْبَائِهَا وَأَثْقَالِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَى أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَبْدِ بِالْإِعَانَةِ عَلَى إصَابَةِ الصَّوَابِ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، تَفَضُّلًا زَائِدًا عَلَى مُجَرَّدِ التَّكْلِيفِ وَالْهِدَايَةِ إلَى النَّجْدَيْنِ". (¬٣) * * * [١٨٧/ ٥٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (¬١): قَالَ: اللِّينَةُ: النَّخْلَةُ. ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ قَالَ: اسْتَنْزَلُوهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ، وَأُمِرُوا بِقِطْعٍ النَّخْلِ، فَحَكَّ فِي صُدُورِهِمْ. فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: قَطَعْنَا بَعْضَهَا وَتَرَكْنَا بَعْضَهَا، فَلَنَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ لَنَا فِيمَا قَطَعْنَا مِنْ أَجْرٍ؟ وَهَلْ عَلَيْنَا فِيمَا تَرَكْنَا مِنْ وِزْرٍ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾. * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَبِيبِ بن أَبِي عَمْرَةَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَفَّانُ. هذا الحديث مَدَاره على حَفْص بن غِيَاث، واختُلِفَ عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولاً). الوجه الثاني: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلاً). الوجه الثالث: حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: حَفْصٌ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولاً). أ تخريج الوجه الأول: • أخرجه الضياء في "المختارة" (١٤٣)، مِنْ طريق المُصَنِّف، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به. - والترمذي في "سننه" (٣٣٠٣) ك/التفسير، ب/مِنْ سورة الحشر، وفي "العلل الكبير" (٦٦٦)، والنَّسائي في "الكبرى" (٨٥٥٦) ك/السير، ب/تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾، وبرقم (١١٥١٠) ك/التفسير، ب/قوله تعالى: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ - ومِنْ طريقه الطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (١١١١) -، عن الحَسَن بن مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيّ؛ والبَزَّار في "مُسْنَدِه" (٥١٤٥)، قال: حَدَّثنا الفضل بن سَهْل. كلاهما (الحسن، والفضل) قالا: حدَّثنا عَفَّانُ بن مُسْلِمٍ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، به. وقال الترمذي في "السنن": هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال في "العلل": سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَاسْتَغْرَبَهُ وَسَمِعَهُ مِنِّي. وعند النَّسائي: قال الزَّعْفَرَانِيُّ: كان عَفَّانُ حدَّثنا بهذا الحَدِيثِ، عن عَبْدِ الوَاحِدِ، عن حَبِيبٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثْنَاهُ عَنْ حَفْصٍ. ب دراسة إسناد الوجه الأول (بإسناد الطبرانيّ): ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عَفَّان بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّار: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٣) حَفْصُ بن غِيَاث بن طلق بن معاوية النَّخعيُّ: "ثقةٌ فقيه تغيَّر حفظه قليلاً في الآخر". ووصفه بالاختلاط ليس هو المعنى الاصطلاحي، وإنَّما بسبب سوء الحفظ، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩٢). ٤) حَبِيبُ بن أبي عَمْرة القَصَّاب، أبو عبد اللَّهِ الحِمَّانِيُّ، مولاهم، الكوفي بياع القصب. روى عن: سَعِيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعائشة بنت طلحة بن عُبَيد اللَّه، وآخرين. روى عنه: حفص بن غِياث، وجرير بن عبد الحميد، وسُفيان الثوري، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأحمد، والنَّسائيُّ، والذَّهبيّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (¬١) ٥) سَعيد بن جُبير: "ثِقَةٌ ثَبْتٌ فقيهٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٧٨). ٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثانيًا: - الوجه الثاني: حَفْصٌ، عن حَبِيبٍ، عن ابن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلاً). أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الترمذي في "سننه" (٣٣٠٣/ ٢) ك/التفسير، ب/مِنْ سورة الحشر، وفي "العلل" (٦٦٦/ ٢)، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وفي "العلل": ذَاكَرْتُ بهذا الحَدِيثِ عَبْدَ اللَّهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فقال: أخبرنا هارون بن مُعَاوِيَةَ -، عن هَارُونَ بن مُعَاوِيَةَ، عن حَفْصِ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيبِ بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلاً: سَمِعَ مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ب دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) عبدُ الله بن عبد الرحمن الدَّارميُّ: "ثِقَةٌ فاضلٌ مُتْقِنٌ". (¬٢) ٢) هارون بن معاوية بن عُبيد الله بن يَسار الأشعريُّ: "صدوقٌ". (¬٣) ٣) وبقية رجال الإسناد: سبقت تراجمهم في الوجه الأول. ثالثًا: - الوجه الثالث: حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ. • أخرجه أَبُو يَعْلَى في "مُسْنَده" (٢١٨٩)، قال: ثنا سُفْيَانُ بن وَكِيعٍ، ثنا حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عنْ سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ ﵁، قال: رخص لهم، فِي قَطْعِ النَّخْلِ، ثُمَّ شُدِّدَ عَلَيْهِمْ فَأَتُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَيْنَا إِثْمٌ فِيمَا قَطَعْنَا، أَوْ علينا فِيمَا تَرَكْنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّه ﷿: … ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾. قال البوصيري: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لِضَعْفِ سُفْيَانَ بن وَكِيعِ. (¬١) وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيفٌ. (¬٢) رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على حَفْص بن غِيَاث، واختُلِفَ عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولاً). الوجه الثاني: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلاً). الوجه الثالث: حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ ﵁. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب للصواب؛ فالوجه الأول رواه عَفَّان بن مُسلمٌ وهو أوثق وأثبت، ومعه زيادة علم؛ بالإضافة إلى أنَّ الوجه الثالث رواه سُفْيَان بن وكيع، وهو "ضَعيفٌ". خامسًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "صَحيحٌ لذاته". وأخرج البخاريُّ، ومُسْلمٌ في "صحيحيهما" عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ (¬٣)، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾. (¬٤) رابعًا: - النظر في كلام المُصنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَبِيبِ بن أَبِي عَمْرَةَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَفَّانُ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁. سادسًا: - التعليق على الحديث: قَوْله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ صِنْفٌ مِنَ النَّخْلِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: في تَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ إِيمَاءٌ إلى أَنَّ الذي يَجُوزُ قَطْعُهُ مِنْ شَجَرِ العَدُوِّ ما لا يَكُونُ مُعَدًّا للاقتيات؛ لأَنَّهُم كانوا يَقْتَاتُونَ العَجْوَةَ والبَرْنِيَّ دُونَ اللِّينَةِ. وفي هذا الحديث جَوَازُ قطع شَجَرِ الكُفَّارِ وإحرَاقِهِ، وبه قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن القاسم، ونافع مولى بن عُمَرَ، وَمَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، والجُمْهُورُ، وقال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، واللَّيْثُ بن سَعْدٍ، وأبو ثَوْرٍ، والأَوْزَاعِيُّ ﵃ في رِوَايَةٍ عنهم لا يَجُوزُ. (¬٥) [١٨٨/ ٥٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فلا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إلا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فلا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن لَيْثٍ إلا الحَسَنُ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ٣٠٢/برقم ٥١٢/ ٢ - ٣) -، - ومِنْ طريقه أبو يَعلى في "مسنده" (١٩٢٥) -، والترمذي في "سننه" (٢٨٠١) ك/الأدب، ب/مَا جَاءَ في دُخُولِ الحَمَّامِ، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٥٤)، مِنْ طريق مُصْعَب بن المِقْدَامِ، عن الحَسَنِ بن صَالِح، به. وزاد فيه: "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ". وقال الترمذيُ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُوسٍ، عن جَابِرٍ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ، قال البخاريُّ: لَيْثُ بن أبي سُلَيْمٍ صَدُوقٌ ورُبَّمَا يَهِمُ في الشَّيءِ. وقال البخاريُّ أيضًا: قال أحمد بن حَنْبَلٍ: لَيْثٌ لا يُفْرَحُ بِحَدِيثِهِ، كان لَيْثٌ يَرْفَعُ أَشْيَاءَ لا يَرْفَعُهَا غَيْرُهُ، فلذلك ضَعَّفُوهُ. • وأحمد في "مُسْنَده" (١٤٦٥١)، مِنْ طريق ابن لهيعة. - والدَّارميُّ في "مسنده" (٢١٣٧)، وابن بِشْرَان في "أماليه" (١٨٩)، مِنْ طريق الحسن بن أبي جعفر. - والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٦٧٠٨) ك/الوليمة، ب/النَّهْيُ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وفي "الصغرى" (٤٠١)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (١٦٩٤ و ٨٢١٤)، والحاكم في "المستدرك" (٧٧٧٩)، والبيهقيُّ في "الشعب" (٥٥٩٦)، مِنْ طريق مُعاذ بن هشام، عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدّستوائيّ، عن عطاء. - وأبو يعلى في "مسنده" (١٨٠٧)، والعُقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ٣١٢)، مِنْ طريق حَمَّاد بن شُعيب. - وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٩)، وأبو سعيد بن الأعرابيُّ في "معجمه" (٣٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٥٨١)، مِنْ طريق زُهير بن مُعاوية. - والطبرانيُّ في "الأوسط" (٦٨٨)، مِنْ طريق إبراهيم بن طَهْمَان. - والطبرانيُّ أيضًا في "الأوسط" (٢٥١٠)، مِنْ طريق عَبَّاد بن كثير المكيّ. سبعتهم عن أبي الزُّبير، عن جابر ﵁، وعند أحمد، والطبرانيّ، وابن بِشْران، والبيهقي بنحوه مُطولاً. وعند الدَّارميّ، والنَّسائيّ في "الكبرى" مُختصرًا بجزئه الثاني فقط. وعند النَّسائيّ في "الصغرى" مُخْتصرًا بجزئه الأول. ولفظه عند أبي يَعلى، وابن خزيمة، وابن الأعرابيّ، والحاكم، والعُقيليّ: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءُ إلا بِمِئْزَرٍ. وقال الطبرانيُّ: يُقَالُ: إِنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَى عَنْهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وتعقَّبه الذهبي، فقال: على شرط مسلم. وقال العُقَيْليّ: حَمَّاد ضَعيفٌ، وَلَا يُتَابِعَهُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ هُوَ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ. وقال البوصيري - بعد أن ذكره بإسناد أبي يَعْلى -: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ لِضَعْفِ حَمَّادِ بن شُعَيْبٍ. (¬١) وقال الذهبيُّ في ترجمة حَمَّاد بن شُعيب: ومن مناكيره ما رواه جماعة عنه، عن أبي الزبير، عن جابر: نهى رسول الله ﷺ أن يدخل الماء إلا بمئزر. (¬٢) • وأخرجه الدَّارقُطنيّ في "الثاني مِنْ الأفراد" (١٢)، مِنْ طريق المعلى بن هلال، عن عطاء بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ. قال: وثنا المعلى بن هلال، عن ليث بن أبي سليم، عن بَحْرِ، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فلا يَقْعُد عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَب عَلَيْهَا الْخَمْرُ». وقال الدَّارقُطني: غريب من حديث عطاء بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر، تَفَرَّد به المعلى بن هلال عنه. قلتُ: وعطاء بن عجلان "متروكٌ، بل أطلق عليه ابن معين، والفلَّاس، وغيرهما الكذب". (¬٣) والمُعَلَّى بن هلال: اتَّفَقَ النُّقَّادُ على تَكْذِيبه. (¬٤) ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عِصْمَة بن سُلَيْمَان، أبو سُلَيْمَان الخَزَّاز: "ما كان به بأسٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٣٦). ٣) الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، الْفَقِيهُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ. روى عن: ليث بن أبي سُليم، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وعاصم الأحول، وآخرين. روى عنه: عصمة بن سُلَيْمَان، ووكيع بن الجَرَّاح، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وآخرون. حاله: قال أحمد: صحيحُ الرَّواية، يَتَفَقَّه، صائنٌ لنفسه في الحديث والورع. وقال ابن معين: ثِقَةٌ مأمونٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ، حَافِظٌ. وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقانٌ، وفقهٌ، وعبادةٌ. وقال النَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان مِنْ المُتْقِنِيْن وأهل الفضل في الدين. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، فَقِيهٌ، عابدٌ، رُميَ بالتَّشيع. (¬٥) ٤) لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ الكُوفِيُّ القُرَشِيُّ. روى عن: مُجاهد بن جبر، وطاووس بن كَيْسان، وعامر الشَّعبيُّ، وآخرين. روى عنه: الحسن بن صالح، وسُفْيَان الثوريُّ، وشُعبة بن الحَجَّاج، وزُهير بن معاوية، وآخرون. حاله: قال العجليُّ: جائز الحديث. وقال: لا بأس به. وقال ابن معين، والنَّسائيُّ، والدَّارقُطنيّ: ضَعيفٌ. وزاد ابن معين: إلا أنَّهُ يُكتب حديثه. وقال أحمد: مُضْطَرب الحديث، ولكن حدَّث النَّاس عنه. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: لا يُشتغل به، هو مُضْطَربُ الحديث. وقال أبو زرعة: لَيِّن الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن حبَّان: اختلط في آخر عمره. وقال ابن عدي: مع ضَعْفِه، يُكتب حديثه. ونقل البرقاني عن الدَّارقُطنيّ، أنَّه قال: صاحب سنة، يُخَرَّج حديثه، ثُمَّ قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد، حسب. وقال الذهبي في "الكاشف": فيه ضَعْفٌ يسيرٌ مِنْ سوء حفظه. وفي "السير": بعض الأئمة يحسن لليث، ولا يبلغ حديثه مرتبة الحسن، بل عداده في مرتبة الضعيف المُقارب، فيُروى في الشواهد والاعتبار، وفي الرغائب، والفضائل، أمَّا في الواجبات، فلا. استشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "رفع اليدين فِي الصلاة "، وغيره، وروى له مُسْلِم مقرونا بغيره، وروى له الباقون. (¬١) ٥) طاووس بن كَيْسَان اليماني: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٦) جابر بن عبد الله ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مُكْثِرٌ"، تَقَدّم في الحديث رقم (٢٠). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل ليث بن أبي سُليم. وللحديث مُتابعاتٌ عن أبي الزُّبير، عن جابر، لا يخلو كلُ طريق مِنْها مِنْ ضَعْفٍ في إسنادها، بالإضافة إلى أنَّ أبا الزُّبير قد رواه بالعنعنة عن جابر ﵁، فالحديث يرتقي بمجموعها إلى "الحسن لغيره". لذا قال الترمذي: وقال الترمذيُ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُوسٍ، عن جَابِرٍ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ، ونقل الاختلاف في ليث بن أبي سُليم - كما سبق -، فلعلَّه حسَّنه بمتابعاته، والله أعلم. وقال ابن حجر: أخرجه النَّسائيُّ مِنْ حديث جابرٍ مرفوعًا، وإسناده جيد، وأخرجه الترمذي من وجه آخر بسندٍ فيه ضعفٌ، وأبو داود عن ابن عمر بسند فيه انقطاع. (¬٢)