اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ -، أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، إِلا غَفَرَ لَهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُعَاوِيَةَ بن أبي العَبَّاس إلا مَرْوَانُ، تَفَرَّدَ به: عِيسَى بْنُ المُسَاوِرِ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٤)، قال: حدَّثنا أحمد بن القاسم، به، بدون ذكر قصة الاستحلاف. • وابن عديّ في "الكامل" (٢/ ١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن العديم في "تاريخ حلب" (٤/ ١٦٠٤) -، وأبو بكر الإسماعيليّ في "معجم شيوخه" (٣٢٢)، مِنْ طريق أيوب بن محمد الوَزَّان، عن مَرْوان بن مُعاوية، به. • وأخرجه السَّرِيُّ بن يحيى في "حديث الثوري" (٢٠٩)، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٢)، وفي "فضائل الصحابة" (١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٣٣٠)، والضياء في "المختارة" (٨) -، وابن ماجه في "سننه" (١٣٩٥) ك/إقامة الصلاة، ب/مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ، والمروزيّ في "مسند أبي بكر ﵁ " (٩)، والبَزَّار في "مسنده" (٩)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (١٠١٧٧) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَفْعَلُ مَنْ بُلِيَ بِذَنْبٍ، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١٢ و ١٥)، والطبريُّ في "تفسيره" (٧٨٥٤)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٦٠٤٣)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ١)، وتَمَّام في "فوائده" - كما في "الروض البَسَّام" (٤١٤) -، وابن العِشَاريّ في "فضائل أبي بكر ﵁ " (٣٠) - بذكر الموقوف فقط -، وابن العديم في "تاريخ حلب" (٤/ ١٦٠٤)، وابن الجزريّ في "مناقب عليّ بن أبي طالب ﵁ " (٤٨ و ٥٠)، مِنْ طُرُقٍ عن سُفْيَان الثوريّ. - والمروزي في "زوائده على الزهد لابن المبارك" (١٠٨٨)، والبَزَّار في "مسنده" (١١)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٦٠٤٨)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ٦)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١٧٥)، مِنْ طريق شَرِيك بن عبد الله النَّخَعيّ. - والطَّيالسيّ في "مُسْنَدِه" (١) - ومِنْ طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤١٨٠ و ٥٩٤٦) -، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٤٧ و ٤٨)، والمروزيّ في "مسند أبي بكر ﵁ " (١٠)، والبَزَّار في "مُسْنَده" (٨)، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١٣ و ١٤) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (٩) -، والطبريُّ في "تفسيره" (٧٨٥٣)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٦٠٤١ و ٦٠٤٢)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤١)، مِنْ طريق شُعْبة بن الحَجَّاج. - والطيالسيّ في "مُسْنَده" (٢) - ومِنْ طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٩٤٧) -، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٥٦)، وفي "فضائل الصحابة" (٦٤٢)، وأبو داود في "سننه" (١٥٢١) ك/الصلاة، ب/في الاستغفار، والترمذي في "سننه" (٤٠٦) ك/الصلاة، ب/مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ، وبرقم (٣٠٠٦) ك/التفسير، ب/مِنْ سورة آل عِمْران، والمروزيّ في "مسند أبي بكر ﵁ " (١١)، والبَزَّار في "مسنده" (١٠)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (١٠١٧٨) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَفْعَلُ مَنْ بُلِيَ بِذَنْبٍ، وبرقم (١١٠١٢) ك/التفسير، ب/ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (¬١)، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١١) - ومِنْ طريقه الضياء في "المختارة" (١٠) -، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (٦٠٤٥ و ٦٠٤٦)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٦٢٣)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ٥)، وابن عديّ في "الكامل" (٢/ ١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن العديم في "تاريخ حلب" (٤/ ١٦٠٤) -، وابن بِشْرَان في "أماليه" (٦٧٨)، والبغوي في "شرح السنَّة" (١٠١٥)، وفي "تفسيره" (٢/ ١٠٨)، وأبو طاهر السِّلفيُّ في "الطيوريَّات" (٦٣٧)، والضياء في "المختارة" (١١)، مِنْ طريق أبي عوانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريُّ. - والحُمَيْدِيُّ في "مُسْنَدِه" (١ و ٤) - ومِنْ طريقه العُقَيْلِيُّ في "الضعفاء" (١/ ١٠٦)، وابن عساكر في "الأربعون البلدانية" (ص/٥٢)، والضياء في "المختارة" (٧) -، وابن أبي شَيْبَة في "المُصَنَّف" (٧٦٤٢)، وأحمد في "مُسْنَدِه" (٢)، وفي "فضائل الصحابة" (١٤٢) - ومِنْ طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٣٣٠)، والضياء في "المختارة" (٨) -، وابن ماجه في "سننه" (١٣٩٥) ك/إقامة الصلاة، ب/مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ، والمروزيّ في "مسند أبي بكر ﵁ " (٩)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (١٠١٧٥ و ١٠١٧٦) ك/عمل اليوم والليلة، ب/مَا يَفْعَلُ مَنْ بُلِيَ بِذَنْبٍ، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١٢)، والطبريُّ في "تفسيره" (٧٨٥٤)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٤٢)، وتَمَّام بن محمد في "فوائده" - كما في "الروض البَّسَّام" (٤١٤) -، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٤٢)، وابن الجزريّ في "مناقب عليّ بن أبي طالب ﵁ " (٤٨ و ٥٠)، مِنْ طُرُقٍ عن مِسْعَر بن كِدَام. - وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (١) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "الأربعون البلدانية" (ص/٥٤) -، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٦٠٤٧)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٢/ ٣)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١٧٥)، والخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (٤٣)، مِنْ طريق قيس بن الرَّبيع. ستتهم عن عُثْمَان بن المُغِيرة الثَّقَفِيّ - مِنْ أصح الأوجه عنه (¬٢) -، عن عليّ بن رَبِيْعَة، به. وفي بعض الروايات عن شُعبة، قال: عن أسماء، أو أبي أسماء الفَزَاري. وأحيانًا يقول: عن أسماء، أو ابن أسماء. وقال البَزَّار: وهذا الحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، ولا نَعْلَمُ أَحَدًا شَكَّ في أَسْمَاءَ أو أبي أَسْمَاءَ إِلَّا شُعْبَةُ. قلتُ: والصواب رواية الجماعة، وكان شُعَبَةُ يُخْطئ في أسماء الرواة. (¬٣) وفي بعض الروايات بدون ذكر الاستحلاف، وزاد في آخره في بعض الروايات عن شُعبة: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، الْآيَةَ، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ (¬١) الْآيَةَ. وفي رواية: وتلا إحدى هاتين الآيتين. وزاد أبو عوانة: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وقال الترمذي: وفي البَابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأنسٍ، وأبي أُمَامَةَ، وَمُعَاذٍ. وحديثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هذا الوجهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بن المُغِيرَةِ، ولا نَعْرِفُ لأسماءَ بن الحَكَمِ حَدِيثًا إلا هذا. وقال البَزَّار: وهذا الكَلَامُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أبي بَكْرٍ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ إلا مِنْ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ - يَقصد الحديث مِنْ طريق علي بن ربيعة عن أسماء، ومِنْ طريق عبد الله بن سعيد عن جدِّه أبي سعيد المَقْبُريّ -، وَقَوْلُ عَلِيٍّ: إِنَّمَا رَوَاهُ أَسْمَاءُ بن الحَكَمِ، وأَسْمَاء مَجْهُولٌ، لم يُحَدِّثْ بِغَيْرِ هذا الحَدِيثِ، ولم يُحَدِّثْ عنه إلا عَلِيُّ ابن رَبِيعَةَ، والكلامُ لم يُرْوَ عن عَلِيٍّ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ. وقال العُقَيليُّ: وقد رَوَى عَلِيٌّ عن عُمَرَ ولم يَسْتَحْلِفْهُ. وقال: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن الحَسَنِ، عن عَلِيِّ بن المَدِينِيِّ، قال: قد رَوَى عُثْمَانُ بن المُغِيرَةِ أَحَادِيثَ نَكِرَةً مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. وقال ابن عدي: طَرِيقُهُ حَسَنٌ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وأسماءُ لا يُعْرَفُ إلا به، وَلَعَلَّ لَهُ حَدِيثًا آخَرَ. وقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَيَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وقال ابن عساكر: هَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، انْفَرَدَ بِهِ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، ولم يروه عَنهُ إِلَّا أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَّارِيِّ. وأسند ابن العديم عن مكي بن هارون الزنجاني، قال: أسماء بن الحكم الفزاري لا يعرف إلّا بهذا الحديث، ويقال إنه قد روى أيضا حديثا لم يتابع عليه، ولا أحفظه، وهذا الحديث مداره على عثمان بن المغيرة، رواه عنه الثوري، وشعبة، ومسعر، وزائدة، واسرائيل، وأبو عوانة، وعند الحفاظ أجمع وأهل المعرفة بهذا الشأن أنه لم يروه عن علي بن ربيعة غير عثمان، وقد تابعه معاوية بن أبي العباس، وهو طريق غريب عجيب. (¬٢) • والحُمَيْدِيُّ في "مُسْنَده" (٥ - ٧)، والطبريُّ في "تفسيره" (٧٨٥٥)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (١٨٤٦)، مِنْ طريقين عن عبد اللَّهِ بن سَعِيد بن كيسان المَقْبُرِيّ، عن جَدِّهِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن عَلِيٍّ ﵁، بنحوه. قلتُ: وعبد الله بن سعيد المَقْبُريّ "متروك الحديث". (¬٣) وذكر الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (١/ ١٧٦ - ١٨٠) طرقاً أُخْرَى كَثِيرَة لهذا الحَدِيث، وبعضهَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي "الدُّعَاء" برقم (١٨٤٣، ١٨٤٥، ١٨٤٧)، ثُمَّ قال الدَّارَقُطْنِيّ - بعد ذكره لما فِيهِ مِنْ الاخْتِلَاف، وما في بَعْضهَا مِنْ الضَّعْف الشَّديد -: وأحسنها إِسْنَادًا وأصحها ما رَوَاهُ الثَّوْريّ، وَمَنْ تابعه عن عُثْمَان بن المُغيرَة. ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوْهَرِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عيسى بن مُسَاور الجوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٣). ٣) مَرْوَان بن مُعَاوية الفَزَارِيُّ: "ثِقَةٌ حافظٌ، كان يُدَلِّس أسماء الشيوخ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١١٧). ٤) مُعَاوِيَة بن أبي العَبَّاس القَيْسيُّ: "كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧١). ٥) عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الوَالِبِيُّ الأَسَدِيُّ، ويُقال: البَجَليُّ، أَبُو المُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ. روى عن: أسماء بن الحكم الفَزَاريّ، وعلي بن أبي طالب، والمُغيرة بن شُعبة ﵃، وآخرين. روى عنه: مُعَاوية بن أبي العَبَّاس القَيْسيُّ، وأبو إسحاق السَّبِيعيُّ، وسَعِيد بن عُبَيد الطائيُّ، وآخرون. حاله: قال ابن مَعين، وابن سعد، والعِجْليُّ، والنَّسائيُّ، وابن حجر: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبَّان في "الثِّقات". وقال الذَّهبيُّ: مِنْ العلماء الأَثْبَات. وروى له الجماعة. (¬١) ٦) أسماء بن الحَكَم الفَزَاريُّ، وقيل: السُّلَمِيُّ، أبو حَسَّان الكُوفِيُّ. روى عن: عليّ بن أبي طالب ﵁. روى عنه: عليّ بن رَبيعة، والرُّكينُ بن الرَّبيع (¬٢)، وزيد بن أبي رجاء. حاله: شَهِدَ صِفِّين مع عليّ ﵁. وقال ابن سعد: قليل الحديث. وقال البخاري: لم يُرو عنه إلا هذا الواحد، وحديثٌ آخر (¬٣)، ولم يُتابع عليه، وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ، بعضُهم عَنْ بعضٍ، فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضًا. وقال البزار: مَجْهُولٌ لم يُحَدِّثْ ألا بهذا الحديث، ولم يُحَدِّثُ عنه غير عليِّ بن رَبِيعَةَ، ولا يُحْتَجُّ بِكُلِّ ما كان هكذا مِنَ الحديث. وتَعَقَّبه موسى بن هارون، فقال: ليس بمجهولٍ؛ فقد روى عنه علي بن ربيعة، والرُّكَين بن الرَّبيع، وعليٌّ قد سمع من عليٍّ، فلولا أن أسماء عنده مرضيًا ما أدخله بينه وبينه في هذا الحديث. وقال العِجْليُّ: تابعيٌّ ثِقَةٌ. وذكره ابن حبّان في "الثِّقات"، وقال: يُخْطئ. ومع ذلك فقد خَرَّج حَدِيْثَه في "صحيحه" (¬١). واعترض ابن حجر على ذلك فقال: وأخرج له هذا الحديث في "صحيحه"، وهذا عجيبٌ؛ لأنَّه إذا حكم بأنه يُخْطِئ، وجزم البخاري بأنَّه لم يرو غير حديثين يخرج من كلاهما أن أحد الحديثين خطأ، ويلزم من تصحيحه أحدهما انحصار الخطأ في الثاني. وقال ابن عدي: لا يُعْرَفُ إلا بهذا الحديثِ، ولَعَلَّ له حَدِيثًا آخَرَ. وقال الذهبي: وُثِّق، وماله سوى هذا الحديث. وقال ابن الجزريُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ. وقال الشيخ/أحمد شاكر: ثِقَةٌ. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، روى عنه اثنان مِنْ الثِّقات، ووثِّق، وحَسَّن حديثَه آخرون - كما سيأتي -. (¬٢) ٧) عليُّ بن أبي طالب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، وابن عَمّ النَّبيّ الكريم ﷺ "، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل مُعاوية بن أبي العبَّاس كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه، والحديث مَعْروفٌ مِنْ حديث الثوري عن عُثْمَان بن المغيرة عن عليّ بن ربيعة - كما سبق في التخريج -. قلتُ: والحديث رواه الجماعة (سُفْيَان الثوريّ، وشريك بن عبد الله النَّخعيّ، وشُعبة بن الحَجَّاج، وأبو عوانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، ومِسْعَر بن كِدَام، وقيس بن الرَّبيع)، عن عُثْمَان بن المُغيرة، عن عليّ بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم، عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁، به. والحديث مِنْ هذا الطريق "حسنٌ لذاته"؛ لأجل أسماء بن الحكم "صدوقٌ". شواهد للحديث: وفي الباب عن عُثْمان بن عَفَّان ﵁، يَشْهَد لما رفعه أبو بكر الصديق ﵁ عن النَّبيّ ﷺ: أخرجه البخاريُّ، ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (¬٣) وعليه فالمرفوع يرتقي بشواهده إلى "الصحيح لغيره"؛ ويبقى الموقوفُ عن سيدنا عليّ ﵁ على حُسْنه. - والحديث حسَّنه الترمذي، وابن عديّ، والبغويّ، وابن الجزري. وقال الدَّارقُطْنيّ - بعد أن ذكر طُرُقه عن عليّ بن أبي طالب ﵁: وأحسنها إِسْنَادًا وأصحها ما رَوَاهُ الثَّوْريّ، وَمَنْ تابعه عن عُثْمَان بن المُغيرَة. وقال ابن عساكر: هَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ كما سبق ذكره في التخريج -. وقال الذَّهبيُّ: رواه مِسْعَر، وشريكٌ، وسفيان، وأبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، وإسناده حسن. (¬١) وقال ابن كثير: هذا الحديث قد ذكرنا طرقه والكلام عليه مستقصى في "مسند أبي بكر الصديق ﵁ "، وبالجملة فهو حديثٌ حسنٌ، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، عن خليفة النبي ﷺ أبي بكر الصديق ﵁، ثُمَّ ذكر له شواهد عن أمير المؤمنين عُمَر بن الخطَّاب ﵁، وأمير المؤمنين عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، ثُمَّ قال: فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دل عليه الكتاب المبين من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصين. (¬٢) والحديث حَسَّنه الحافظ ابن حجر في "الفتح"، وقال في "التهذيب": هذا الحديث جَيّدُ الإسناد. (¬٣) وقال الألباني - في الحكم على الحديث بإسناد أبي داود -: إسناده صحيحٌ، رجاله ثِقَاتٌ رجال البخاريّ؛ غير أسماء بن الحكم على خلافٍ فيه لا يَضُر، والحديث صَحَّحه ابن حبَّان، وحسَّنَه الترمذيّ. (¬٤) وقال الشيخ/ أحمد شاكر: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ. (¬٥) - بينما ذهب بعض أهل العلم إلى القول بنكارة الحديث الموقوف على سيدنا عليّ بن أبي طالب ﵁، في استحلافه مَنْ حدَّثه عن النَّبيّ ﷺ: فالحديث ذكره البخاري، وأعلَّه بقوله: ولم يُروَ عَنْ أسماء بن الحَكَم، إلا هذا الواحد، وحديث آخر ولم يُتابع عليه؛ وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ، بعضُهم، عَنْ بعضٍ، فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضا. (¬٦) وتبع العُقَيْليُّ البُخَاريَّ في إنكار الاستحلاف، وقال: قد سمع عليٌّ مِنْ عُمر فلم يَسْتَحْلِفْهُ. (¬٧) وقال البَزَّار - كما سبق في التخريج -: وهذا الكَلَامُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أبي بَكْرٍ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ إلا مِنْ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ - يَقصد الحديث مِنْ طريق علي بن ربيعة عن أسماء، ومِنْ طريق عبد الله بن سعيد عن جدِّه أبي سعيد المَقْبُريّ -، وَقَوْلُ عَلِيٍّ: إِنَّمَا رَوَاهُ أَسْمَاءُ بن الحَكَمِ، وأَسْمَاء مَجْهُولٌ، لم يُحَدِّثْ بِغَيْرِ هذا الحَدِيثِ، ولم يُحَدِّثْ عنه إلا عَلِيُّ ابن رَبِيعَةَ، والكلامُ لم يُرْوَ عن عَلِيٍّ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ. قلتُ: أمَّا قول البخاري، فأجاب عنه المِزِّيُّ بقوله: ما ذكره البخاري ﵁ لا يَقدح في صحة هذا الحديث، ولا يُوجب ضعفه، أمَّا كونه لم يُتابع عليه، فليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراويه مُتَابع عليه، وفي الصحيح عِدَّة أحاديث لا تُعرف إلا من وجه واحد، نحو حديث: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ"، الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول وغير ذلك؛ وأما ما أنكره من الاستحلاف، فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه عَن النَّبِيُّ ﷺ، بل فيه أن عليًا ﵁ كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النَّبِيّ ﷺ، كما فعل عُمَر ﵁ في سؤاله البينة بعض من كان يروي له شيئا عَنِ النَّبيّ ﷺ (¬١)، كما هو مشهور عنه، والاستحلاف أيسر من سؤال البينة، وقد رُوي الاستحلاف عن غيره أيضا؛ على أنَّ هذا الحديث له مُتابع، رواه سُلَيْمان بْن يزيد الكعبي عن المَقْبُريّ، عن أبي هُرَيْرة ﵁، عن عليّ ﵁، ورواه عبد الله بن سَعِيد بن أبي سَعِيد المَقْبُريّ، عن جده، عن علي، ورواه داود بن مهران الدباغ، عَن عُمَر بن يزيد عن أبي إسحاق، عن عَبْد خير، عن عليّ، ولم يذكروا قصة الاستحلاف، والله أعلم. (¬٢) وتعقَّبه مُغلطاي، فقال - ما ملخصه -: كلام المزي فيه نظر في مواضع: الأول: قوله: ما قاله لا يقدح في صحة هذا الحديث، لأن كلام البخاري لا يتمخض لهذا الحديث، ولقائل أن يقول: إنَّما عنى الحديث الآخر الذي أشار إليه إذ هو أقرب مذكور، فَعَطْف الكلام عليه أولى، ويكون قد رد الحديثين جميعًا، الأول: بإنكاره الحلف، والثاني: بعدم المتابعة، لا يتجه غير هذا، وهذا من حسن تصنيف البخاري ﵁، ولهذا قال حين بلغه أن ناسا طعنوا في شيء من "تاريخه": إن شيوخهم لا يهتدون لوضعه. الثاني: قوله: وقد روى الاستحلاف عن غيره أيضًا مردود بأمرين: الأول: من هو هذا الذي روى عنه ذلك؟ ومن ذكره؟ وفي أي موضع هو؟ بل لقائل أن يقول: لو كان رآه لذكره كما ذكر المتابع، وليس قوله بأولى من قول البخاري النافي، وليست مسألة النافي والمثبت، لعدم التساوي. والثاني: على تقدير وجود واحد أو اثنين لا يقدح في عموم قول البخاري، لاحتمال أن يكون من صغار الصحابة فعله اقتدى بعلي وتقليداً له. الثالث: قوله ليس فيه - يعني في الحديث - أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدَّثه مردود بأن البخاري ﵁ لم يقله، ولا هو موجود في كلامه، ولو أراده لما أطاقه، لعدم الإحاطة بكل فرد. الرابع: قوله: المتابعة ليست شرطاً في صحة الحديث، ومسلم وغيره يشترط أن يكون المنفرد حافظاً ضابطاً ثقة، أما إذا كان بمثل أسماء فيحتاج إلى متابعين. (¬٣)