قَالَ: «التَّسْبِيحُ في الصَّلاةِ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». هذا الحديث مَدَاره على الأَعْمش، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: الأَعْمَش، عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁. الوجه الثاني: الأَعْمَش، عن أبي صالحٍ ذكوان السمَّان، عن أبي هُرَيْرَة ﵁. الوجه الثالث: الأَعْمَش، عن إبراهيم النَّخعيّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. وتفصيل ذلك كالآتي: أولاً: - الوجه الأول: الأَعْمَش، عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁. أ تخريج الوجه الأول: • لم أقف عليه - على حد بحثي - عن الأَعْمَش، بهذا الوجه إلا برواية الباب. • وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة - كما في "المطالب العالية" (٥٦٠) -، قال حدَّثنا مالك بن إسماعيل النَّهديّ، ثنا جَعْفر بن زياد الأحمر؛ والطبرانيُّ في "مُسْنَد الشَّاميين" (٤٠١)، مِنْ طريق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاشٍ، عن بُرْدِ بن سِنَانٍ الشَّاميّ؛ وابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٤٨)، مِنْ طريق حمَّاد بن زيد. ثلاثتهم (جَعفر، وبُرْدٍ، وحَمَّاد) عن أبي هَارُونَ العَبْديّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ ﵁، به، دون قوله: "في الصَّلاةِ ". ب دراسة إسناد الوجه الأول: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) محمد بن إبراهيم، أبو بكر القَطِيْعِيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٣) عبد الله بن عبد القُدّوس التّميميُّ السَّعديّ الرّازيُّ. روى عن: جابر الجعفي، وسُلَيْمان الأعمش، وعبد الملك بن عُمَير، وآخرين. روى عنه: محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر، محمد بن حُميد الرازيُّ، ويحيى بن المغيرة الرازيُّ، وآخرون. حاله: قال البخاري ُّ: في الأصل صدوقٌ، إلا إنَّه يَروي عن أقوام ضِعَافٌ. وقال أيضًا: مُقَاربُ الحَدِيثِ. وقال ابن حبَّان: رُبَّما أَغْرَب. وقال محمد بن عيسى الطَّبَّاع: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: صدوقٌ رُمي بالرفض، وكان يُخطئ. واستشهد به البخاريُّ. وقال ابن معين: ليس بشيء، رافضيٌّ خبيثٌ. وقال أبو داود، والنَّسائيُّ، والدَّارقُطني: ضَعيفُ الحديث. وقال النَّسائي أيضًا: ليس بثِقَةً. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وقال الذهبي: كُوفيٌّ رافضِيٌّ. (¬١) ٤) سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لكنَّه يُدلس، فيُتوقف في عنعنته، إلا في شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، أو كان الراوي عنه شُعبة، أو حفص بن غياثٍ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٩). ٥) عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ، أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ. روى عن: ابن عُمَر، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ ﵃. روى عنه: الأعمش، والحمَّادان، والثوريُّ، وآخرون. حاله: قال حمَّاد بن زيد، والجُوزَجَانِيُّ: كَذَّابٌ. وقال أحمد، والنَّسائيُّ، والذهبي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ضَعيفُ الحديث. وقال ابن حبَّان: رافضيٌّ، يَروي عن أبي سعيدٍ ما ليس مِنْ حديثه، لا يَحِلُ كتابة حديثه إلا على جهة التَّعجب. وقال ابن حجر: مَتْرُوكٌ، ومِنْهم مَنْ كَذَّبه، شِيعِيٌّ. (¬١) ٦) أبو سعيد الخُدْري ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ مُكْثِرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٩). ثانيًا: - الوجه الثاني: الأَعْمَش، عن أبي صالحٍ ذِكْوَان السمَّان، عن أبي هُرَيْرَة ﵁. أ تخريج الوجه الثاني: • أخرجه الطَّيالسيّ في "مُسْنَدِه" (٢٥٢١)، وأحمد في "مُسْنَده" (١٠٢١٣)، عن شُعْبَة؛ وعبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٤٠٧٠)، عَنِ الثَّوْرِيِّ؛ وأحمد في "مُسْنَدِه" (٧٥٥٠)، وأبو عوانة في "المُسْتَخْرَج" (١٩٧٤)، وابن المُنْذر في "الأوسط في السنن" (١٥٧٦)، والطحاوي في "شرح المُشْكِل" (١٧٥٩)، وفي "شرح المعاني" (٢٦٠٠)، وفي "أحكام القرآن" (٤٠٤)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥٢)، عن يَعْلَى بن عُبَيد الطَّنَافسيّ؛ وأحمد في "مُسْنَدِه" (٩٦٨١)، عن مُحَمَّد بن عُبَيْدٍ الطَّنَافسيُّ؛ ومسلمٌ في "صحيحه" (٤٢٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ إِذَا نَابَهُمَا شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٤٨) ك/الصلاة، ب/التَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّائِبَةِ، وبرقم (١١٣٣) ك/الصلاة، ب/التَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ، وفي "الصغرى" (١٢٠٩/ ١)، عن الفُضَيْل بن عِيَاضٍ؛ ومسلمٌ في "صحيحه" (٤٢٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ، والترمذي في "سننه" (٣٦٩) ك/الصلاة، ب/ما جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ، والبَزَّار في "مُسْنَدِه" (٩١٦١)، وأبو عوانة في "المُسْتَخْرَج" (١٩٧٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٣٣٣٦)، عن أبي مُعَاوِيَةَ محمد بن خازم الضرير؛ ومسلمٌ في "صحيحه" (٤٢٢/ ٢) ك/الصلاة، ب/تَسْبِيحِ الرَّجُلِ وَتَصْفِيقِ الْمَرْأَةِ، عن عِيسَى بن يُونُسَ، والنَّسائي في "الصغرى" (١٢٠٩/ ٢)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "حديثه" (٧٦١)، عن عَبْد اللَّهِ بن المبارك، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "حديثه" (٧٦٠)، مِنْ طريق جرير بن عبد الحميد. تسعتهم عن الأَعْمَشِ، قال: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ أبا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قال: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». وزاد عند أبي داود الطيالسيّ، والنَّسائيّ "في الصَّلاةِ ". وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ثالثًا: - الوجه الثالث: الأَعْمَش، عن إبراهيم النَّخعيّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. • أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٨/ ٦٦٤)، مِنْ طريق عَلِيّ بن عُمَرَ الدَّارقُطني، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ بن محمد بن الحُسَيْنِ الدَّبَّاغُ مِنْ أَصْلِهِ، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ الدَّبَّاغُ، قال: حدَّثنا عُبَيْدَةُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا الأَعْمَشُ، به. قال الدَّارقُطنيّ: كذا كتبناه من أصله، وما سمعناه بهذا الإسناد إِلا منه. رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مَدَاره على الأَعْمش، واختُلف عنه مِنْ أوجهٍ: الوجه الأول: الأَعْمَش، عن أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريّ ﵁. الوجه الثاني: الأَعْمَش، عن أبي صالحٍ ذكوان السمَّان، عن أبي هُرَيْرَة ﵁. الوجه الثالث: الأَعْمَش، عن إبراهيم النَّخعيّ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁. والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية: ١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر وأحفظ مِنْ رواة الأوجه الأخرى.