صَلاةَ الْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَخَرَجَ، فَصَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا. * لم يَرْوِ هذا الحديث عن يُونُسَ إلا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ به: يُونُسُ بن محمد المُؤَدِّبُ، وابن عَائِشَةَ. أولاً: - تخريج الحديث: • أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٣٤٦)، قال: حدَّثنا أحمد بن القَاسِمِ بن مُسَاوِرٍ الجَوْهَرِيُّ، ثنا ابنُ عائشة، ثنا حمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن أَيُّوب، وَيُونُس، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ. - والطبراني في "الكبير" (١١٣٤٥)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج في "مُسْنَدِه" (١١٢٣)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٤٤٢)، مِنْ طريق الحَجَّاج بن المِنْهَالِ؛ ومحمد بن أحمد الأثرم في "سننه" (١٠٦)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكيُّ؛ وأبو العَبَّاس الأصم في "حديثه" (٤٩)، حدثنا محمد بن أبي داود، نا يونس بن محمد المؤدب؛ ثلاثتهم (الحَجَّاج، وموسى، ويُونس) عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن أَيُّوب، وَقَيْسِ بن سَعْدٍ، عن عَطَاءٍ، به. وعند الطحاوي عن أيوب، وحده. - وأحمد في "مُسْنَدِه" (٢١٩٥)، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن مُحمَّد المُؤَدِّب، وعَفَّانُ بن مُسْلم، قالا: حدَّثنا حَمَّادُ ابن سَلَمَةَ، عن أَيُّوب، قال عفَّانُ: أخبرنا أَيُّوبُ، وَقَيْسٌ، عن عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ، به. • والنسائي في "الكبرى" (١٥٢٥) ك/الصلاة، ب/مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وفي "الصغرى" (٥٣٢)، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (٢٣٩٨)، مِنْ طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرٍو بن دينار، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، وعن ابن جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، بنحوه، مُطولاً. • والبخاري في "صحيحه" (٨٤٧) ك/الآذان، ب/يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ، مِنْ طريق حُمَيْدٍ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ». • بينما أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٠١) ك/الطهارة، ب/الوُضُوء مِنَ النَّوْمِ - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٥٩٣) -، وأبو يَعلى في "مُسْنَدِه" (٣٣٠٦ و ٣٣٠٩ و ٣٣١٠)، وأبو عوانة في "المُسْتَخْرَج" (٧٤٠)، والطحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار" (٣٤٤٣)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٥٤٤)، مِنْ طُرُقٍ عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاةُ الْعِشَاءِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً، فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) عُبَيد الله بن محمد بن حَفْص، أبو عبد الرحمن القُرَشيّ التَّيْميّ الإخباريّ المعروف بابن عائشة. روى عن: حماد بن سلمة، وابن عُيَيْنَة، وعبد الواحد بن زياد، وآخرين. روى عنه: أحمد الأَبَّار، وأحمد بن حنبل، وأبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرَّازيان، وآخرون. حاله: قال أبو حاتم: صدوقٌ، ثقةٌ. وقال ابن قانع: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ جَوَّاد. (¬١) ٣) حَمَّاد بن سَلمة بن دينار البصري: "ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ، تغيَّر حِفظه بآخرةٍ"، وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه، تقدَّم في الحديث رقم (١٠٢). ٤) يونس بن عُبَيد بن دِيْنَار العَبْدِيُّ: "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فاضلٌ، ورعٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧٥). ٥) قَيْسُ بن سَعْد المكيُّ: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٨١). ٦) عطاء بن أبي رَبَاح: "ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ كثير الإرسال"، تقدَّم في الحديث رقم (٣٧). ٧) عَبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥١). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِه عن يُونُسَ إلا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ به: يُونُسُ بن محمد المُؤَدِّبُ، وابن عَائِشَةَ. قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صَحيحٌ، وهو تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية يونس بن محمد المُؤَدِّب، عن حَمَّاد بن سلمة، عن يُونس بن عُبَيْد. * * * [١٧٨/ ٥٧٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ، وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ». * لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن محمَّد بن جُبَيْرٍ إلا ابنُهُ سَعِيدٌ، تَفَرَّدَ به: عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ. أولاً: - تخريج الحديث: • لم أقف عليه - على حد بحثي - مِنْ طريق عبد الله بن جعفر المَدِينيّ إلا عند المُصَنِّف. • أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٤٩٠) ك/الرقاق، ب/لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٩٦٣/ ١) ك/الزُّهْدِ، مِنْ طُرُقٍ عن أبي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قال: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ». • وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٩٦٣/ ٢) ك/الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، مِنْ طريق مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ سَوَاءً. • وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٩٦٣/ ٣) ك/الزُّهْدِ، مِنْ طريق الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، ولا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ». ثانيًا: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) إسماعيل بن إبراهيم، أبو مَعْمَر القَطِيْعِيُّ: "ثِقَةٌ، مَأمُونٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠٩). ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، المَدِينِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ والد علي ابن المديني. روى عن: سَعِيد بن محمد بن جُبَيْر، وأبي حازم سلمة بن دِينَار، وسُهَيل بن أبي صالح، وآخرين. روى عنه: أبو مَعْمَر القَطِيعِيُّ، وبهز بن أسد، وأبو داود الطيالسيُّ، وآخرون. حاله: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: مُنْكر الحديث جدًا، ضعيف الحديث، يُحدِّث عن الثِّقَات بالمناكير، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُ به، كان عليٌّ لا يُحدِّثنا عن أبيه، وكان قوم يقولون: عليٌّ يَعُقُّ أباه لا يُحدِّث عنه، فلمَّا كان بآخرة حدَّث عنه. وقال النَّسائي: متروك الحديث. وقال أيضًا: ليس بثقة. وقال ابن حبَّان: كان مِمَّن يَهِمُ في الأخبار حتى يأتي بها مقلوبة ويُخطئ في الآثار حتى كأنها معمولة. وقال ابن عدي: عامة حَدِيثه لا يُتابعه أحدٌ عليه، وهو مع ضعفه مِمَّن يُكتب حَدِيثه. وقال الدَّارقطني: كثير المناكير. وقال الذهبي: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. وقال ابن حجر: ضَعيفٌ. (¬١) ٤) سَعِيد بن مُحَمَّدِ بن جبير بن مطعم الْقُرَشِيّ، النوفلي، المدنيّ. روى عن: أبيه مُحَمَّد بن جُبَير، وجده جُبَيْر بن مُطْعِم، وأبي هريرة، وآخرين. روى عنه: عبد الله بن جعفر، ومحمد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ذئب، وهشام بن عمارة، وآخرون. حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف": وُثِّق. وفي "تاريخ الإسلام": ما أعلم به بأسًا. وقال ابن حجر: مقبولٌ. فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ، حسنُ الحديث". (¬٢) ٥) مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ، أبو سعيد القُرَشِيُّ: "إمامٌ، فَقِيْهٌ، ثَبْتٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٥٤). ٦) أبو هريرة الدُّوسيّ ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦). ثالثًا: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه عبد الله بن جعفر بن نَجيح المديَنيّ "ضَعيفٌ". وللحديث مُتابعات في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج -، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره". رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث: قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن محمَّد بن جُبَيْرٍ إلا ابنُهُ سَعِيدٌ، تَفَرَّدَ به: عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تَفَرَّدٌ نَسبِيٌّ. خامسًا: - التعليق على الحديث: قال الإمام ابن جرير: هَذَا حَدِيث جَامع لأنواع من الخَيْر لأن الإنسان إذا رأى من فُضِّل عليه في الدُّنْيَا طلبت نَفسه مثل ذلك واستصغر مَا عِنْده من نعْمَة الله تَعَالَى وحرص على الازدياد، وإذا نظر إِلَى من هُوَ دونه فِيهَا ظَهرت لَهُ نعْمَة الله فشكرها وتواضع وَفعل فِيهِ الخَيْر. (¬٣) قال الحافظ ابن حجر: قوله: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ": بِالفَاءِ والمُعْجَمَةِ على البِنَاءِ للمَجْهُولِ. قَوْلُهُ: "فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ": بِفَتْحِ الْخَاءِ، أَيِ الصُّورَةِ، ويحتمل أَنْ يَدْخُلَ في ذلك الأَوْلَادُ والْأَتْبَاعُ، وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنَ "الغَرَائِبِ" لِلدَّارَقُطْنِيِّ "وَالْخُلُقُ" بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ. قَوْلُهُ: "فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ