مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ». * لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَطَاءٍ إلا أبو الأَحْوَصِ. أولاً: - تخريج الحديث: • لم أقف عليه - على حد بحثي - بهذا الوجه عن سيدنا عليّ بن أبي طالبً ﵁، إلا برواية الباب. ثانياً: - دراسة الإسناد: ١) أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، الجَوهري: "ثِقَةٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٠١). ٢) أَبُو بِلَالٍ بن مُحَمَّدِ بن الحَارِثِ بن عَبْد اللهِ بن أبي بُرْدَة بن أبي مُوسَى الأَشْعَريُّ. اختُلف في اسمه، فقيل: مِرْداس، وقيل: محمد، وقيل: عبد الله. وقيل: اسمه وكنيته واحد، وهو الصواب. روى عن: أبي الأحوص سلَّام بن سُليم، وقيس بن الربيع، ومالك بن أنس، وآخرين. روى عنه: أحمد بن القاسم، ومحمد بن عُثْمان بن أبي شيبة، وأبو حاتم الرَّازي، والنَّاس. حاله: قال ابن حبَّان: يُغْرِب ويَتَفَرَّد. وقال الدَّارقُطني: ضَعيفٌ. وقال البيهقي: لا يُحْتَجُّ به. (¬١) ٣) سَلاَّمُ بنُ سُلَيْمٍ، أَبُو الأَحْوَصِ الحَنَفِيُّ، الكُوْفِيُّ. روى عن: عطاء بن السَّائب، وسُليمان الأعمش، وأبي إسحاق السَّبيعي، وآخرين. روى عنه: أبو بلال الأشعري، وعبد الرحمن بن مَهْدي، ووكيع بن الجَّراح، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وابن حجر: ثِقَةٌ مُتْقِنٌ. وقال العِجْلي، وأبو زرعة، والنَّسائيُّ: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: صدوقٌ دون زائدة وزُهيرٍ في الإتقان. وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال في "المشاهير": مِنْ الأَثْبات في الرِّوايات. وقال الذهبي في "الميزان": صدوقٌ ثقةٌ، وغيره أثبت منه. وروى له الجماعة. (¬٢) ٤) عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الْكُوفِيُّ. روى عن: أبي البَخْتَرِيّ الطائيّ، وسعيد بن جُبَيْر، ومُجاهد بن جَبْر، وآخرين. روى عنه: سَلَّام بن سُلَيْم، إسماعيل بن عُلَيَّة، وجرير بن عبد الحميد، والسُفْيَانان، وشُعبة، وآخرون. حاله: قال أيوب السختيانيّ، وابن معين، والعِجْليّ، والطبرانيّ، والنَّسائيّ: ثِقَةٌ. وقال أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وقال ابن معين: اختلط. وقال يَحيى القَطّان: ما سَمِعتُ أحدا من الناس يَقُولُ فِي عَطاء بْن السائب شيئًا في حديثه القديم. وقال أحمد: من سمع منه قديمًا كان صحيحًا، ومَنْ سَمِعَ منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا: شعبة وسفيان، وسمع منه حديثًا: جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وعلي بن عاصم. وقال وُهيب: لمَّا قَدِمَ عطاءٌ البصرة، قال: كتبتُ عن عُبَيْدة ثلاثين حديثًا، ولم يسمع من عبيدة شيئًا، فهذا اختلاطٌ شديدٌ. وقال أبو حاتم: محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثُمَّ بآخرة تَغَيَّر حفظه في حديثه تخاليط كثيرة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنَّه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلطٌ واضطرابٌ رفع أشياء كان يرويه عن التابعين فرفعها إلى الصحابة. وقال الذهبيّ: مِنْ كِبَار العلماء، لكنَّه ساء حفظه قليلاً في أواخر عمره. وقال ابن حجر: صدوقٌ اختلط. وعلَّق د/بَشَّار في "تهذيب الكمال"، فقال: يُتَّقَى جدًا من غير حديثه القديم، فإن الشيعة قد رووا له كما يظهر في كتبهم، بل ساق له الخوئي حديثًا في التقية، ثم قال: هذه الرواية تدل على أن عطاء بن السائب كان شيعيًا، ويظهر مما ذكره غير واحد من علماء العامة (يعني: السنة) من أنه ثِقَةٌ في حديثه القديم لكنَّه اختلط وتَغَيَّر: وأنَّه كان من العامة سابقًا ثم استبصر!! فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، اختلط بآخرة". (¬١) ١) سَعِيدُ بن فَيْرُوزَ، أَبُو البَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ مَوْلاهُمُ، الْكُوفِيُّ. روى عن: أبيه فَيْروز، وعبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عبَّاس، وعليّ بن أبي طالب ﵃، وغيرهم. روى عنه: عبد الملك بن عُمَير، وعَمرو بن مُرَّة، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن السائب، وآخرون. حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والعجلي، وابن حبَّان: ثِقَةٌ. وزاد أبو حاتم: صدوقٌ. وقال الذهبي: صدوقٌ. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، فيه تشيُّعٌ قليلٌ، كثير الإرسال. وروى له الجماعة. وقال ابن سعد: كثير الحديث، يُرْسِلُ، ويروي عن الصحابة، ولم يَسمع مِنْ كثير أحدٍ، فما كان من حديثه سماعاً فهو حسن، وما كان "عن" فهو ضعيفٌ. وقال ابن معين: لم يسمع من علي شيئًا. وقال المِزِّيّ: روى عن عليّ بن أبي طالب مُرْسَل. وقال الذهبي: أشار أبو أحمد الحاكم إلى تليينه، وما ذاك إلا لكونه يُرسل عن عليٍّ والكبار. وقال العلائي، وابن حجر: كثير الإرسال. فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، كثير الإرسال". (¬٢) ٥) عليُّ بن أبي طالب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩). ثالثاً: - الحكم على الحديث: مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"، لأجل أبي بلالٍ الأشًعريّ "ضَعيفٌ"، وعطاء بن السائب "اختلط بآخرة"، وقد روى عنه سَلَّام بن سُلَيْم، ولم تَتَمَيَّز روايته، هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعده؟، وسعيد بن فَيْروز: لم يَسْمَع مِنْ سيدنا عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ شَيئاً، فهو "مُنْقَطِعٌ". قال الهيثميُّ: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه أبو بلال الأشعريّ، ضَعَّفَه الدَّارقُطنيّ. (¬١) شواهد للحديث: • أخرج البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ حديث عِتْبَان بن مالك ﵁، أنَّ النَّبيّ ﷺ، قال: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ". (¬٢) • وأخرج البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ!». قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ!». قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ!». قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا أُخْبِرُ بِهَا فَيَسْتَبْشِرُوا، قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا»، فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذُ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا. (¬٣) • وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" عن عُبَادة بن الصامت ﵁، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ». (¬٤) • وأخرج البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما" عن أبي ذَرّ ﵁، أنَّ النَّبيّ ﷺ، قال: " مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ " قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. (¬٥) وعليه؛ فالحديث يرتقي بشواهده إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.